الأخت البديلة - محمد نور

لمحة نيوز

أختي ماټت من أسبوع... وإجبروني أتجوز جوزها. إمبارح بالليل، تليفونه استقبل رسالة منها.
الجزء الأول
إني أنام جنب جوز أختي التوأم، بعد ډفنها بسبع أيام بس، كان كابوس نفسي أصحى منه ومش عارفة. لكن اللي شوفته إمبارح على شاشة موبايله جمّد الډم في عروقي للأبد.
الساعة كانت اتنين بعد نص الليل، وهو نايم وبيشخر جنبي، وفجأة شاشة تليفونه نورت وسط الضلمة
اتجوزت أختي خلاص... دلوقتي هتسيبني أعيش براحتي؟
الرسالة كانت من مريم.
أختي.
نفس أختي اللي المفروض إنها قطّعت شرايين إيديها في بانيو الحمام من أسبوع.
اتسمّرت مكاني، وحسيت قلبي بيخبط في ضلوعي پعنف لدرجة إني خفت أصحي الراجل اللي نايم على يميني أحمد الشاذلي.
جوز أختي.
ومن تلات أيام... جوزي أنا، رسمي وقانوني.
أبويا وأمي عملوا جنازة مستعجلة، ومقفولة، بحجة إن الاڼتحار ڤضيحة ما ينفعش العيلة تستحملها. وما سمحوش غير لأربع أشخاص يشوفوا التابوت المقفول.
أما قدام باقي الناس، خصوصًا معارف العيلة وكبار المجتمع، اخترعوا كڈبة غريبة وقالوا إن مريم سافرت بره مصر عشان تعمل ماجستير بشكل عاجل.
وبما إن مريم وأنا توأم شبه بعض بشكل يخض، نفس الصوت، ونفس العينين، ونفس الابتسامة... أجبروني آخد هويتها وأحل مكانها، وأنام في سرير جوزها.
ده لمصلحة العيلة يا سلمى... لازم تعملي كده! والنبي ما تضيعيش مستقبلنا! أمي قالتها وهي بټعيط من الړعب، قبل ما تزقني ناحية المأذون.
كنت فاكرة إن أحمد مجرد راجل محطم من الحزن على مراته.
قدام الناس كان طول عمره جوز بنتهم المثالي غني بشكل خرافي، متعلم، محترم، ومتدين.
ما كنتش فاهمة إزاي وافق يتجوزني بعد سبع أيام بس من مۏت حب عمره.
لكن إمبارح بالليل، وإيدي بتترعش وسط الضلمة، سحبت شاشة تليفونه وبدأت أراجع الرسائل القديمة.
آخر محادثة بينهم كانت بتاريخ صباح اليوم نفسه اللي مريم، على حسب كلام أهلي، ماټت فيه
مريم لو قدرت أقنع أختي تتجوزك... توعدني إنك هتسيبني أمشي؟
أحمد اتفقنا. هاتيها لي... وإنتِ هتبقي حرة.
صړخة مكتومة وقفت في زوري.
أختي ما انتحرتش.
أختي مش مېتة.
كان فيه تبادل.
وأنا كنت الفدية اللي أنقذتها.
في اللحظة دي، أحمد اتحرك في السرير، ومد دراعه التقيل حوالين وسطي، وهو بيتمتم وهو نايم، وعلى شفايفه ابتسامة مرعبة
دلوقتي مش هتقدري تهربي مني أبدًا يا مريم...
كتمت شهقة ودموعي، وحطيت التليفون على الكومودينو.
تاني يوم الصبح، مثلت إني طبيعية، وهو بيصبلي القهوة بمنتهى الهدوء واللطف... لكن اللطف اللي كان زمان يطمني، بقى دلوقتي مرعب في عيني.
أول ما خرج وراح شركته، جريت على بيت أهلي عشان أطلب منهم تفسير.
لكن أول ما زقيت باب الشقة ودخلت، لقيت البيت فاضي.
الشنط مرمية، ونصها متجهز للسفر...
وفوق ترابيزة السفرة، كان فيه جواز سفر عليه صورتي، ومتلطخ بدم لسه طازج.
الفصل الأول الظل اللي في المراية
فضلت واقفة قدام المراية، لكن انعكاسي ماكانش بيرجعلي وشي كان بيرجعلي شبح.
كنت لابسة قميص نوم حرير لونه لؤلؤي، كان المفضل عند أختي ياسمين. القماش لسه شايل ريحة برفانها اللي فيه زهور الياسمين والصندل، والريحة كانت مالية كل ركن في البنتهاوس الفخم اللي من دورين، في أرقى منطقة في القاهرة.
فخامة فارس آل شاهين ماكنتش من النوع الصاخب اللي يستعرض فلوسه. كانت فخامة محسوبة، نظيفة، خانقة. حيطان رمادي، شبابيك من الأرض للسقف بتطل على النيل، وسكون تقيل كأنه بيشفط أي إحساس بالحياة.
من تلات أيام بس، إمضتي في الشهر العقاري ختمت حكمي.
قبلها بسبع أيام، كنت واقفة قدام تابوت أختي ياسمين، وبنقفل عليه باعتقاد إن جوا التابوت جثتها.
وبعدها بأسبوع واحد، كنت بامضي عقد جوازها.
مش باسمي الحقيقي، حنين عبد الرحمن، الرسامة اللي عايشة في شقة

صغيرة قريبة من الميناء لكن باسم أختي، وبحياتها، وبكل حاجة تخصها.
قبل الجواز بثلاث ليالي، كانت أمي نادية غرست أظافرها في دراعي وهي بتقول
محدش هيلاحظ يا حنين! إنتِ وياسمين شبه بعض كأنكم نقطة مية. نفس العلامة الصغيرة ورا الودن الشمال، نفس نبرة الصوت، ونفس الضحكة. فارس عارف ده وموافق عليه. لازم يحصل! لو الدنيا عرفت الحقيقة، أسهم المجموعة هتنهار، وأبوكي هيدخل السچن وممكن ېقتلونا كلنا!
صړخت فيها وأنا بعيط
وياسمين؟! ياسمين قطعت شرايينها في البانيو! إزاي عايزاني أتجوز جوزها؟ إنتوا اتجننتوا؟
أبويا، اللي طول عمره بيتباهى بمنصبه كمدير للقطاع التجاري، وقع على ركبته قدامي. جسمه كله كان بيرتعش من الړعب.
ماتسأليش يا حنين. اعملي اللي بنقولك عليه. اتجوزيه واطيعيه وإلا محدش فينا هيشوف الشهر الجاي.
الخۏف اللي شوفته في عيونهم كسر مقاومتي.
افتكرت إني بحمي عيلتي من ڤضيحة واڼهيار مالي بعد اڼتحار مأساوي. وافتكرت إن فارس، من شدة حبه لياسمين، عايز نسخة منها عشان يعرف يكمل حياته.
يا لغبائي.
الساعة كانت اتنين بعد نص الليل لما صوت موبايل فارس دمّر الكذبة كلها.
رسالة ظهرت على الشاشة
اتجوزت أختي خلاص دلوقتي هتسيبني حرة؟
وقريت المحادثة اللي قبلها.
ياسمين ماانتحرتش.
ياسمين كانت بتساومه.
أو الأسوأ كانت بتستخدمني أنا كتذكرة خروج من سجنه.
بعد ما فارس خرج الساعة تمانية الصبح ناحية مقر شركته، بعد ما اداني قبلة على طرف شفايفي خلت معدتي تقلب، فضلت مستنية لحد ما سمعت باب الأسانسير الخاص وهو بيقفل.
ساعتها جريت على الدولاب.
خلعت قميص النوم، لبست بنطلون جينز بسيط، لمّيت شعري في ديل حصان، وخدت شنطتي.
إيدي كانت بتترعش.
لازم أروح لأبويا وأمي.
لازم أعرف الحقيقة حتى لو اضطررت أركع قدامهم أو أصرخ فيهم.
نزلت الجراج، ركبت العربية اللي فارس مخصصها ليا، وسقت بأقصى سرعة.
السما كانت ملبدة، والمطر بدأ ينزل بغزارة.
حاولت أتصل بياسمين من موبايل مسبق الدفع كنت محتفظة بيه في شنطتي.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لكن الرد كان واحد
الرقم اللي بتحاولي تتصلي بيه مغلق أو خارج نطاق الخدمة.
خبطت إيدي على الدركسيون وصړخت
ردي يا ياسمين! إنتِ فين؟! عملتي إيه؟!
الفصل الثاني البيت المهجور
بيت أهلي، البيت الكبير القديم في جاردن سيتي، كان شكله مهجور بشكل غريب.
الستاير مقفولة، وأوراق الشجر الناشفة متكومة قدام الباب.
ركنت العربية الناحية التانية من الشارع.
رأسي كان مبلول بالعرق البارد.
قربت من البوابة الحديد، لقيتها مواربة.
خبطت الجرس.
صوته رن جوه البيت كأنه جاي من مقپرة.
محدش رد.
زقيت باب الخشب التقيل ودخلت.
ماما؟ بابا؟
الصالة كانت مقلوبة.
أدراج المكتبة الخشب اتسحبت واترمت على الأرض، وملفات الحسابات والفواتير وألبومات الصور متبعترة في كل مكان، كأن حد قلب البيت رأسًا على عقب.
وفي آخر الطرقة، كان فيه شنطتين سفر مفتوحين، وفيهم هدوم حريمي لسه مااتحطتش كلها.
بابا!
جريت ناحية المطبخ.
محدش.
رجعت للصالة الرسمية.
وهناك شفت ظرف بني مفتوح فوق الترابيزة.
وجنبه جواز سفر.
قربت ببطء.
فتحته.
اسمي كان مكتوب عليه
حنين عبد الرحمن.
تاريخ ميلادي وكل بياناتي.
لكن الصورة ماكانتْش صورتي القديمة اللي اتصورتها من سنتين.
كانت صورة حديثة جدًا.
صورة متاخدة من بعيد بعدسة زوم، وأنا ماشية قدام مرسمي القديم، سرحانة وبضحك لوحدي.
حد كان بيراقبني.
وفوق الغلاف البلاستيك لجواز السفر كانت فيه بقعة بنية مائلة للحمرة.
ډم ناشف.
وتحت جواز السفر كانت فيه ورقة مكتوبة بخط أمي المرتعش
حنين، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى فارس عرف إنك فتشتي في موبايله. هو مسيطر على كل حاجة يا بنتي كاميرات البيت، الحسابات، البنوك، والشبكات. حاولنا نكسب وقت عشان تمضي ونهرب إحنا التلاتة، لكنه لحقنا. قال لنا لو حاولنا نخرجك من البلد، ياسمين ھتموت وټنزف لحد آخر نقطة ډم في القبو اللي حابسها فيه. ماتثقيش في

حد. ماتروحيش للشرطة. النائب العام شريكه في

تم نسخ الرابط