جوزي اقنع الناس
المحتويات
تخلي الهواء نفسه يتقل حوالينا.
الست شدت إيدي أكتر وقالت بسرعة
مش وقت أسئلة.
لكن أنا بصيت على كريم.
إنت قلت إنك جاي تقفل الموضوع مش تفتحه كابوس جديد.
كريم ما ردّش.
بس عينه كانت ثابتة على الراجلين اللي واقفين ورايا كأنه بيحسب كل حركة.
الراجل الأول مد إيده ناحية الملف الأزرق
الملف ده لازم يتسلم.
الست رفعت الملف بسرعة وراه جسمها
مش قبل ما الحقيقة تتقال.
وفي لحظة مفاجئة كريم خطا خطوة لقدام وقال بصوت عالي لأول مرة
كفاية.
الكل سكت.
حتى الزحمة اللي في الممر كأنها وقفت.
كمل وهو بيبص للراجلين
الموضوع انتهى من زمان واللي بتحاولوا تدوروا عليه مش معاها هي.
قلبي وقع.
مش معايا أنا؟
الراجل ابتسم ابتسامة قصيرة
طبعًا مش معاها بس هي المفتاح.
وقتها حسيت بإيدي بتسخن.
الست بصتلي فجأة وقالت
الملف الأزرق مش دليل ده تشفير.
تشفير لإيه؟ صوتي طلع أخف من المتوقع.
كريم رد بدلها
لملف أكبر فيه أسماء ناس أعلى بكتير من أي حد هنا.
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي
وإنتي كنتي أول واحدة اتستخدمت من غير ما تعرفي.
الراجل اللي قدامي فجأة مد إيده ناحية جيبه.
حركة صغيرة لكنها كانت كفاية تخلي كريم يصرخ
اتحركي!
وفي نفس اللحظة
الست شدتني وراها.
صوت خبط قوي اتسمع في الممر.
والناس بدأت تصرخ.
بس أنا ما كنتش شايفة غير حاجة واحدة
الملف الأزرق وقع على الأرض واتفتح لوحده.
ومن بين الورق
سقطت فلاش ميموري
كريم نزل بسرعة وحط إيده عليها.
وبص لي لأول مرة بوضوح كامل
دلوقتي بس بدأتي تفهمي ليه حياتك اتدمرت.
وفي اللحظة دي
إنذار الحريق في القاعة اشتغل فجأة.
والإضاءة كلها اتقطعت.
وسمعت صوت الست وهي بتهمس
اوعي تثقي في أي حد دلوقتي حتى أنا.
الظلام ابتلع كل حاجة.
وآخر حاجة شفتها
كانت خطوة حد بيقرب ناحيتي وأنا مش شايفة هو مين في الظلام الصوت كان هو كل حاجة.
نَفَس قريب.
خطوة بتتقرب وبتهدى.
وإيدي كانت لسه في إيد الست، لكن فجأة سابتني.
استني! همست وأنا بحاول ألمسها.
مفيش رد.
كأني فجأة اتفصلت عن العالم كله.
وبعدين لمسة خفيفة على كتفي.
اتجمدت.
الصوت اللي جه ورايا كان واطي جدًا
ما تتحركيش.
كريم.
اتنفست بسرعة
إنت لسه هنا؟
أنا ما خرجتش أصلًا.
وقبل ما أسأله أكتر، نور طوارئ ضعيف اشتغل في آخر الممر، وبدأ يبين شكل الأشياء بشكل متقطع.
لقيت الراجلين مش موجودين.
الست مش موجودة.
الملف الأزرق على الأرض مفتوح.
والفلاش ميموري اختفت من إيد كريم.
فينها؟ قلت بسرعة.
كريم بص حواليه وقال
اتسحبت.
مين؟
ما ردّش.
بدل ما يجاوب مسك إيدي فجأة وقال
نمشي.
نمشي فين؟
أي مكان بعيد عن هنا دلوقتي.
بدأ يسحبني ناحية باب جانبي.
لكن وأنا ماشية رجلي خبطت في حاجة.
انحنيت بسرعة.
ورقي صغير.
مكتوب عليه بخط واضح
الهدف الحقيقي مش داليا الهدف هو اللي جواها.
قلبي دق.
جوايا إيه؟
كريم قرأ الجملة
ووشه اتغير لأول مرة بطريقة مختلفة.
مش خوف ده كان إدراك.
إنتي كنتي بتشتغلي على مشروع تشفير قبل ما كل حاجة تحصل، صح؟
سكت.
إنتي سلمتي أجزاء منه في شغلك القديم.
رفعت عيني له ببطء.
أيوه بس كان مشروع عادي.
هز رأسه بسرعة
لا ماكانش عادي.
وفي اللحظة دي
صوت خطوات تقيلة بدأ يقرب من نهاية الممر.
واحدة اتنين تلاتة.
كريم شدني ورا عمود وقال بصوت منخفض
لو اللي جاي دول مسكوك مش هيهتموا بتاريخك ولا سمعتك.
هيهتموا بإيه؟
بص لي نظرة واحدة وقال
هيهتموا بإغلاقك نهائيًا.
الخطوات قربت جدًا.
والنور الضعيف كشف ظلين واقفين عند باب الممر.
واحد فيهم رفع جهاز صغير وقال
لقينا الإشارة.
كريم همس
إنتي معاكي حاجة في دماغك مش على جهاز.
إيه؟
ذكرياتك التقنية كل اللي اشتغلتي عليه.
وقبل ما أستوعب الجملة
الراجلين دخلوا الممر.
وكريم شدني فجأة للجنب وقال
لو سألوك متتكلميش عن المشروع.
ليه؟
بص لي وقال جملة واحدة خلت كل حاجة تقع
لأنك مش بس كنتي جزء منه إنتي اللي كتبتي النسخة الأولى منه سكتّ لحظة كأن الجملة وقفت الزمن حواليا.
أنا اللي كتبت النسخة الأولى؟
كرّمت الكلمة جوا دماغي بس مش قادرة أربطها بأي حاجة.
كريم ما ردّش.
بس عينه كانت ثابتة على الراجلين اللي قربوا لحد ما بقوا على بعد خطوات.
داليا همس، متفكريش دلوقتي. امشي ورايا بس.
لكن رجلي كانت متسمّرة.
لأن في اللحظة دي الراجل اللي على اليمين رفع نظره وقال بصوت واضح
هي
دي.
مش سأل أكد.
وكأنهم كانوا بيدوّروا
قلبى وقع.
إنتوا عايزين مني إيه؟ صوتي خرج غصب عني.
كريم شدني بقوة
ما ترديش!
لكن قبل ما نتحرك الضوء الأحمر الضعيف كشف حاجة في إيد الراجل الثاني.
جهاز صغير عليه شاشة بتومض.
وفجأة قال
نشاط الدماغ عالي هي فاكرة.
فاكرة؟!
فاكرة إيه؟
كررت الجملة جوا دماغي وأنا بحس بدوخة غريبة.
كأن في حاجة بتتحرك جوا رأسي من غير إذني.
كريم بصلي بسرعة وقال بصوت منخفض جدًا
ما تسمحيش لهم يضغطوا عليك.
يضغطوا عليا بإيه؟!
وفي ثانية الراجل مد إيده للجهاز.
وصوت صفير خفيف بدأ يعلو.
ومعه
ذكريات بدأت تطلع في دماغي زي ومضات سريعة.
شاشة كمبيوتر.
كود غريب أنا بكتبه بإيدي.
صوتي وأنا بقول
لو النظام ده اتربط بالشبكة هيبقى مستحيل يتوقف.
رجعت لورا خطوة وانا ماسكة راسي
ده مش حقيقي أنا عمري ما
لكن كريم قاطعني
لا ده حقيقي.
سكت لحظة وبعدين قال
بس مش بالطريقة اللي فاكرينها.
الراجلين بدأوا يقربوا أكتر.
خدوها قبل ما الاسترجاع يكتمل!
صوته كان أمر.
وفي نفس اللحظة
كريم وقف قدامي فجأة.
فتح إيده.
لو هتاخدوها يبقى من خلالي الأول.
الراجل ابتسم
إنت مش جزء من المعادلة.
ورفع الجهاز.
والصفير زاد.
وفجأة
الذكريات رجعت أقوى.
لكن المرة دي كانت أوضح.
أنا واقفة في غرفة سرية.
وبكتب سطر أخير في الكود.
وبقول
ده لازم يتخفي حتى عني أنا.
اتجمدت.
بصيت لكريم بصوت مكسور
أنا أنا اللي خبيت الحاجة
دي من نفسي؟
قبل ما يرد
النور كله رجع
والباب الخلفي اتكسر بقوة.
وصوت واحد جه من وراهم
خلاص اللعبة انتهت.
كلهم لفوا بسرعة.
وأنا وسطهم
مش عارفة أنا ضحية ولا المفتاح ولا الخطر نفسه لحظة
الصمت اللي حصلت بعد الصوت الجديد كانت
متابعة القراءة