جوزي اقنع الناس

لمحة نيوز

أقسى من أي صدمة قبلها.
خلاص اللعبة انتهت.
الصوت كان هادي وبارد بشكل يخوف.
من الباب المكسور ظهر راجل واحد بس.
مش مسلح بشكل واضح لكن حضوره نفسه كان كفاية يخلي اللي واقفين يتراجعوا خطوة.
كريم شدني ورا ضهره فورًا.
إبعد عنها! قالها بحدة لأول مرة.
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة
لسه بتحميها؟ بعد كل اللي حصل؟
وقعت الجملة زي حجر تقيل.
بصيت لكريم بسرعة
إنت تعرفه؟
ما ردّش.
وده كان الرد نفسه.
الراجل كمل وهو بيبصلي أنا
إنتي فاكرة إنك اتنسيتي؟
أنا مش فاكرة أي حاجة أصلاً! رديت بانفعال.
هز راسه بهدوء
عشان كده رجعنا لك.
كريم رفع صوته
هي خرجت من المشروع من سنين خلاص انتهى!
الراجل ضحك ضحكة قصيرة
مافيش حاجة اسمها انتهى لما الكود لسه عايش في دماغها.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت رجلي تتهز
هي مش بس كتبت النظام هي اللي حطت فيه النسخة اللي بتخليه يشتغل حتى لو اتمسح من كل مكان.
بصيت لكريم بصدمة
إيه الكلام ده؟
كريم لأول مرة ما عرفش يرد بسرعة.
وده كان أخطر رد.
الراجل خطا خطوة لقدام وقال
اللي جاي مش اعتقال ولا استرجاع بيانات.
إنتي لو رجعتي تفتكري كل حاجة النظام نفسه هيشتغل من جديد.
الدنيا بدأت تلف حواليا.
نظام إيه؟! أنا مش فاهمة!
وفي اللحظة دي الجهاز اللي في إيد واحد من الراجلين اشتغل لوحده.
وصوت صفير عالي بدأ ينتشر تاني.
لكن المرة دي
مش أنا اللي بتتسحب للذكريات.
كل اللي في المكان بدأ يتأثر.
كريم مسك
راسه فجأة
اقفلوا الجهاز!
الراجل
اللي قدامنا قال بهدوء مخيف
متأخر.
وبعدين بصلي أنا مباشرة
الاسترجاع بدأ من جديد بس المرة دي مش في دماغك إنتي بس.
النور بدأ يضرب في الممر بشكل متقطع.
الزجاج في الباب اهتز.
وكأن حاجة كبيرة تحت الأرض بدأت تصحى.
كريم مسك إيدي بقوة وقال بصوت واطي
لو رجعتي فاكرة كل حاجة مش هنعرف نوقفه.
بصيت له
وإنت كنت عارف ده من الأول؟
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قال
وعشان كده كنت بحاول أمنعك ترجعي لنفس المكان.
الراجل ابتسم وقال
بس خلاص هي رجعت بالفعل.
وفجأة
أنا سقطت على ركبتي.
مش من الألم
لكن من الذاكرة اللي انفجرت مرة واحدة.
شاشات أوامر كود نهائي
وصوتي أنا وأنا بقول آخر جملة
لو حد حاول يوقظ النسخة دي امسحوني أنا الأول.
رفعت عيني ببطء
وبصيت لكريم لأول مرة بوعي مختلف.
مش وعي ضحية.
وعي حد فاهم أخيرًا هو كان بيهرب من إيه.
وهمست
أنا اللي عملت كده في نفسي مش كده؟الهدوء اللي جه بعد سؤالي كان أخطر من أي صراخ.
كريم ما ردّش.
بس عينه قالت كل حاجة قبل لسانه.
الراجل اللي قدامنا خفّض الجهاز شوية وقال بهدوء
أخيرًا بدأت الصورة تكمل.
حسيت إن الأرض مش ثابتة.
إنتوا عايزين مني إيه بالظبط؟ صوتي طلع مكسور بس غاضب.
الراجل رد
عايزين النسخة الكاملة منك.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
مش داليا اللي واقفة قدامنا دلوقتي إحنا عايزين اللي جواها.
كريم شدني ورا ضهره أكتر وقال
مش هتاخدوها.
لكن الراجل هز رأسه
هي مش ملكك علشان تمنع.
وفي اللحظة دي الست
اللي اختفت قبل كده
ظهرت تاني من آخر الممر.
بس المرة دي كانت مختلفة.
مش خايفة مش متوترة.
كانت ماسكة تابلت صغير.
وقالت
الاسترجاع وصل ل ٧٠٪.
قلبي وقع.
استرجاع إيه؟! صرخت.
كريم بص لها بصدمة
إنتي شغالة معاهم؟
سكتت لحظة وبعدين قالت جملة واحدة
أنا شغالة مع الحقيقة.
وبضغطة واحدة على الشاشة
الجهاز في إيد الراجل بدأ يطلع صوت أعلى.
ومعه
بدأت الأرض نفسها تهتز.
كريم فجأة مسك راسي وقال بسرعة
اسمعيني كويس لو كملتي استرجاعك الكامل دلوقتي، هتفتكري حاجة واحدة بس وهتغير كل اللي إنتي شايفاه.
أكمل؟! صوتي اتكسر بين الخوف والفضول.
الراجل ابتسم
أيوه كملي.
الست كملت بهدوء
لأنك إنتي اللي بدأتيه وإنتي الوحيدة اللي تقدري توقفينه.
وفجأة
ظهر على شاشة الجهاز اسم واحد بس
D A L I A ROOT ACCESS
سكت كل حاجة.
حتى نفسي.
وبصيت لكريم لأول مرة مش بطلب إجابة.
بل بطلب الحقيقة كاملة.
وفي اللحظة دي
قال جملته الأخيرة بصوت واطي
لو فتحتيه دلوقتي مش هترجعي زي ما إنتي.
والزر كان قدامي.
بيستنى لمسة واحدة بس بصيت للزر.
مش لأنه الحل لكن لأنه الحقيقة الوحيدة اللي قدامي دلوقتي.
الراجل قال بهدوء مخيف اضغطيه وافتكري كل حاجة.
كريم صوته اتكسر لأول مرة داليا لو عملتيها مش هنعرف نرجّعك.
الست اللي معاه قالت هي أصلًا ما اتنسّتش هي اتقفلت.
وفي اللحظة دي فهمت.
أنا مش مجرد ضحية.
أنا النسخة اللي اتقفلت بإرادتي من نفسي.
مش هروب ولا مؤامرة بس
كان قرار.
قرار إني أمسح الجزء اللي
كان ممكن
يدمّر العالم اللي حواليا لو فضل مفتوح.
بصيت لكريم.
إنت عارف كل ده من البداية؟
سكت.
وده كان اعترافه.
ابتسمت بسخرية هادية.
عشان كده كنت بتمنعني أفتكر
هزّ راسه ببطء.
كنت بحميكي وبحمي غيرك.
الدنيا حواليا بدأت تهتز أكتر.
والصوت في الجهاز بقى زي صراخ معدن.
D A L I A ROOT ACCESS READY
الراجل قال الوقت خلص.
الست لو ما فتحتيش النظام هيبدأ يموت ومعاه كل الأدلة.
كريم ولو فتحتيه إنتي اللي ممكن تتهزي من جوه للأبد.
سكون.
وبعدين رفعت إيدي.
لكن مش على الزر.
رفعتها ناحية الجهاز نفسه.
وسحبت الفلاش ميموري من جوه.
كل حاجة وقفت فجأة.
الصوت.
الاهتزاز.
النور.
الراجل صرخ إنتي بتعملي إيه؟!
لكن كريم كان أول واحد يفهم.
إنتي اخترتي تقفلي الباب نهائي.
بصيت له.
أنا اللي كتبت الكود يبقى أنا اللي أمسحه.
وضغطت زر واحد في الفلاش.
مسح شامل.
صمت تام.
كل الأجهزة في المكان طفت مرة واحدة.
والناس كلها وقفت كأن الزمن اتكسر.
الست همست ده مش المفروض يحصل
الراجل رجع خطوة لورا لأول مرة.
كريم كان بيبصلي كأنه بيشوفني لأول مرة.
إنتي رجعتي لنقطة البداية بنفسك.
ابتسمت.
بس ابتسامة أخف من الوجع.
لا
أنا رجعت لنفسي بس.
وبدأ النور يرجع تدريجي.
بس مفيش أجهزة.
مفيش مطاردة.
مفيش صوت صفير.
بس في حاجة واحدة فضلت
الحقيقة اللي اتقفلت للأبد.
بعدها بشهور
رجعت محاضراتي.
لكن المرة دي مش عن الأنظمة ولا الكود.
عن اختيار الإنسان ينسى علشان
يعيش.
وفي آخر محاضرة، سألتني
واحدة
من القاعة
هو اللي
حصل معاك كان حقيقي ولا تجربة؟
بصيت لها لحظة
وبعدين ابتسمت
أخطر حاجة في الدنيا إنك تفتكر الحقيقة كلها مرة واحدة.
وسكت.
لأن في جزء مني
لسه مش متأكد إني عايزة أفتكره كامل.

تم نسخ الرابط