جنازة زوجي

لمحة نيوز

كنت عرفتك الحقيقة من الأول... كنتِ هتبقي في خطر.
دموع أم أحمد بدأت تنزل.
ومحمود قال
في ناس كانت بتراقب البيت والشركة وكل تحركاتنا.
وكان لازم الكل يصدق إني مت.
حتى أقرب الناس ليا.
عم عماد همس
يعني...
يعني الحاج محمود عايش فعلًا؟
لكن الفيديو توقف قبل الإجابة مباشرة.
واتحولت الشاشة لسواد.
الجميع اتجمد.
أم أحمد كانت على وشك الانهيار.
صرخت
كمل!
كمل يا محمود!
لكن الشاشة فضلت سوداء.
وفجأة...
رن تليفون أحمد.
بص للشاشة.
ولونه اتغير.
أم أحمد لاحظت ده فورًا.
مين؟
أحمد ردش.
بس إيده كانت بتترعش.
مصطفى اللي كان داخل المخزن للتو بعده بدقائق خطف التليفون من إيده.
وأول ما قرأ الاسم...
اتجمد هو كمان.
أم أحمد صاحت
حد يفهمني!
عادل مد إيده ببطء.
وأخذ الهاتف.
ثم نظر لأم أحمد.
وقال بهدوء غريب
المكالمة دي...
إحنا مستنينها من سنين.
مين اللي بيتصل؟
عادل ابتسم لأول مرة.
وقال
محمود.
سقط الصمت على المخزن كله.
وأم أحمد شعرت أن قلبها سيتوقف فعلًا هذه المرة.
لأن بعد أيام من الجنازة...
وبعد القبر...
والعزاء...
والرسائل...
والأسرار...
كان محمود نفسه على الطرف الآخر من الخط.
لكن
السؤال الذي أخاف الجميع أكثر من أي شيء آخر لم يكن
هل محمود حي؟
بل كان
لماذا قرر الظهور الآن بالذات؟.الصمت في المخزن كان تقيل لدرجة إن أي نفس كان بيتسمع كأنه صرخة.
التليفون في إيد عادل كان بيرن وبيرن.
وأم أحمد واقفة مش قادرة تقرر تصدق ولا تنهار.
أحمد بص لها وقال بهدوء متوتر
أمي لو سمحتي اهدي.
لكنها صرخت فجأة
أهدي إزاي؟! أبوك كان في القبر من كام يوم!
عادل
رفع إيده.
دي مش مكالمة عادية دي خط الأمان.
يعني إيه؟
يعني محمود مش بيتصل عشان يتكلم بيتصل عشان يفتح باب.
مصطفى قرب بسرعة
باب إيه؟
قبل ما يرد، المكالمة اترد عليها تلقائيًا.
وصوت محمود رجع تاني
لكن المرة دي كان أهدى.
وأعمق.
وكأنه جاي من مكان بعيد جدًا.
وصلتوا للمخزن.
أم أحمد غمضت عينها
يا رب يكون كابوس
لكن الصوت كمل
لو بتسمعوني دلوقتي يبقى الخطة بدأت تكتمل.
أحمد بلع ريقه
يا بابا إحنا هنا.
لحظة صمت.
وبعدين محمود قال
أحمد مصطفى أنا عارف إنكم مضطرين تكملوا التمثيل لحد دلوقتي.
أم أحمد بصت لهم بسرعة.
تمثيل؟!
مصطفى نزل عينه للأرض.
وده كان اعتراف من غير كلام.
سقطت الصدمة عليها زي حجر تقيل.
محمود كمل
أم أحمد سامحيني.
أنا ما متش فعلاً.
أنا اختفيت بإرادتي.
صرخة خرجت منها غصب عنها
ليه؟!
الصوت على التليفون ارتج لحظة.
وبعدين قال
لأن اللي بيطاردنا مش شخص واحد.
دي شبكة كاملة جوه البلد وجوه الشركة.
عادل شد نفس عميق
بدأنا نوصل للجزء اللي كان مخبي عنه الحقيقة سنين.
محمود كمل
الراجل اللي اتدفن بدل مني كان شاهد.
أم أحمد جمدت
شاهد على إيه؟
الصوت هدي جدًا
على جريمة قديمة لو اتكشفت، هتوقع ناس كتير جدًا حتى أقرب الأقربين.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت أم أحمد تحس إن الأرض بتفتح
تحتها
ومن ضمنهم واحد من ولادي.
الهواء اتسحب من المكان.
أحمد بص بسرعة
بابا لا
لكن المكالمة بدأت تضعف.
كأن حد بيقطعها.
محمود بسرعة قال
اسمعوني كويس.
الليلة دي أخطر ليلة.
اللي معاكم في المخزن مش كل الحقيقة ده بداية بس.
فجأة صوت تشويش عالي.
والخط
بدأ يقطع.
أم أحمد صرخت
محمود!
لكن الصوت قال آخر جملة بسرعة
الملف الأزرق الحقيقي في المكان اللي ماحدش هيخطر على باله.
وبعدها
الخط فصل.
سكون.
كأن الدنيا انطفت.
عم عماد بص حواليه بخوف
إحنا كده اتكشفنا.
لكن عادل قال بهدوء مخيف
لا
إحنا كده ابتدينا.
فجأة باب المخزن اتقفل لوحده من الخارج بقوة.
تِك!
وبعدها صوت خطوات كتير جدًا بدأت تقرب.
أحمد بص لأمه
أمي لازم نمشي دلوقتي.
لكنها ما اتحركتش.
كانت ماسكة التليفون وبتهمس
هو قال واحد من ولادي
مصطفى قال بسرعة
مفيش وقت!
لكن عادل كان أبصت عينه على الباب وقال
اتأخرنا.
وفجأة
نور المخزن كله انطفى.
في الظلام
صوت واحد بس اتسمع من برا الباب
الملف الأزرق مش هيخرج من هنا.
وبعدها
خبطات قوية بدأت تضرب الباب.
واحدة ورا التانية.
أم أحمد أخدت خطوة لورا.
وأول مرة من بداية القصة كلها
حست إن الحقيقة اللي كانت بتدور عليها مش بس مرعبة
دي أخطر مما كانت تتخيل بكتير الخبطات على باب المخزن كانت بتزيد لحد ما الحديد نفسه بدأ يصرخ.
أم أحمد واقفة في النص، مش قادرة تفرق بين الحقيقة والكابوس.
أحمد بص لها بصوت مكسور
مفيش وقت للصدمة يا أمي لازم نخرج.
مصطفى كان بيبص لعادل
في مخرج تاني؟
عادل هز راسه ببطء.
فيه بس مش للجميع.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
في نفق قديم تحت المخزن بيوصل لحد البيت القديم بتاع محمود.
أم أحمد رفعت رأسها بسرعة
البيت القديم؟
عادل قال
المكان اللي اتبنى عليه
كل حاجة واللي بدأ منه كل السر.
في نفس اللحظة
الباب الحديدي اتكسر جزء منه.
إيد مسلحة دخلت من الفتحة.
صرخة من بره
افتحوا!
أحمد
مسك إيد أمه
نمشي دلوقتي!
بدأوا يتحركوا بسرعة ناحية أرضية المخزن.
عم عماد كان بيزق صندوق كبير ناحية جنب الحيطة.
وفجأة ظهر غطاء حديدي تحت الأرض.
مصطفى فتحه بسرعة.
نفق مظلم.
رائحة تراب قديم.
وصمت مخيف.
عادل قال بسرعة
انزلوا واحد واحد.
لكن قبل ما حد ينزل
صوت محمود رجع تاني.
لكن مش من التليفون.
من سماعة صغيرة كانت في المخزن.
صوته كان واضح جدًا
لو بتسمعوني دلوقتي يبقى اتأخرتم شوية.
أم أحمد جمدت
محمود؟!
الصوت كمل
أم أحمد أنا مش عايزك تخافي.
أنا كنت عارف إنهم هيوصلوا هنا في النهاية.
أحمد بص للسقف
بابا فين أنت؟!
الصوت هدي لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل اللي حصل قبل كده
أنا فوقكم دلوقتي.
في نفس اللحظة
صوت إطلاق نار اتسمع بره المخزن.
والباب الحديدي اتفتح بالكامل.
ضوء قوي دخل المكان.
وظهروا رجال كتير مسلحين.
لكن اللي في النص
ماكانش عدو.
ولا صديق.
كان شخص واحد واقف بهدوء.
لابس بدلة غامقة.
وشه مألوف جدًا.
أم أحمد همست
ده
الشخص ابتسم وقال
مساء الخير يا أم أحمد.
وحشتك الحقيقة؟
أحمد اتجمد
مستحيل
لأن اللي واقف قدامهم
كان الشخص اللي الكل قال إنه مات من الأول.
لكن اللي كان مفاجأة أكتر
إن محمود خرج من الظل بنفسه.
حي.
بس مش نفس الرجل اللي كانت تعرفه.
عيونه كانت فيها حاجة تانية.
حاجة أبرد.
وأخطر.
قال بهدوء
أنا ما متش أنا كنت ببني النهاية.
أم أحمد صرخت
ليه؟!
محمود بص لها مباشرة
عشان أقرب واحد ليكي
هو اللي كان بيبيع كل حاجة من ورا ضهرك.
لف ببطء ناحية أحمد ومصطفى.
الصمت كان بيقتل المكان.
وقال جملة واحدة
واحد
فيهم
هو اللي سلّم المفتاح للعدو.
في اللحظة دي
الهواء اتجمد.
أحمد بص لأخوه.
مصطفى بص لأحمد.
وأم أحمد وقفت في النص
وهي لأول مرة في حياتها
مش عارفة تصدق مين فيهم ابنها الحقيقي ومين فيهم الخطر الحقيقي.
والظلام ابتدى يقفل على كل حاجة
قبل ما الحقيقة الأخيرة تبدأ.

تم نسخ الرابط