بنت عم جوزى امانى السيد
هكون مستنيكي عند المأذون اللي في أول شارعنا.
قفل السكة، وأنا عرفت وشميت من نبرته إنه ما صدق لقى المخرج. معتز ما كانش بايع بالسهولة دي لمجرد العند، هو كان راسم في خياله حلم تاني خالص.. فريدة. فريدة اللي لسه مطلقة، واللي طول عمره شايفها الخط الأحمر والست الشيك اللي تليق بمقامه، فريدة اللي بتدلع عليه وتقوله موزى وهو فخور بيها. طلاقي مني كان الكارت الأخضر اللي هيخليه يروح يتقدم لها وهو حاسس إنه هينقذها ويفوز بيها.
تاني يوم، وقفت قدام المأذون وهو واقف جمبي بقميصه المتشيك وعطره الفواح، ملامحه ما كانش عليها ندم، بالعكس، كان باين في عينه بريق أمل جديد، بريق راجل رايح يبدأ حياته مع الست اللي كان بيتمناها من زمان.
مضينا الأوراق، وبصلي المأذون وقال جملته الشهيرة أنتِ طالق يا بنتي.
بصيت لمعتز لأخر مرة، وقولتله بثبات
مبروك عليك ضوافر فريدة يا معتز.
التفت ومشيت وأنا حاسة إن جبل انزاح من فوق كتافي، سيبته وهو بيبتسم بثقة وبيمسك تليفونه تلقائيًا، غالباً عشان يكلم عمته ويبشرها إن الطريق لفريدة بقى فاضي.
بعد ما الحبر نشف على ورق الطلاق، معتز ما ضيعش وقت. طار على بيت عمته وهو حاسس إن الدنيا ضحكت له، والشرير اللي كان واقف في طريق سعادته غار في داهية. دخل وفي إيده علبة شوكولاتة غالية، وعينه بتلمع بالانتصار.
قعد مع عمته وفريدة، وفتح الموضوع بكل ثقة؛ طلب إيد فريدة رسمي. عمته زغرطت وهللت، وفريدة بدأت تتمايل وتتمنع بدلعها المعتاد
طبعاً يا موزى إنت فوق راسي، بس إنت عارف أنا لسه خارجة من تجربة صعبة مع طليقي ومحتاجة وقت أتعافى، بس خليك جمبي الفترة دي.
ومن هنا بدأت مرحلة المرمطة لمعتز. فريدة عاشت دور الست المكسورة اللي محتاجة موزى عشان يخرجها من حزنها. أسبوع ورا أسبوع، وشهر ورا شهر، وفريدة بتجرجره وراها من مكان لمكان. خروجات في مطاعم خمس نجوم، هدايا براندات عشان تحسن مودها، وفسح وسفريات، ومعتز زي الأعمى بيدفع وهو فرحان، مفكر إنه كده بيثبتلها إنه أحسن من طليقها وبيشتري رضاها.
كل ما يفتح معاها السيرة وتقرب الخطوة، تطلع له بحجة جديدة معلش يا معتز، أصلي بظبط أوراق مؤخر الصداق مع طليقي، معلش يا موزى، حاسة إني لسه مش جاهزة نفسياً للجواز. وهو يستحمل ويصبر، وعلى قلبه زي العسل، لمجرد إن الهانم بتبتسم له وتلمس دراعه بضوافرها اللي كانت أغلى عنده من كرامة مراته.
لحد ما جيه اليوم الصدمة.
بقى له يومين بيكلمها تليفونها مقفول، وعمته بتقوله دي مسافرة مع أصحابها تغير جو. فجأة، وهو قاعد في بيته، تليفونه نوّر بإشعار رسالة من فريدة. فتحها بلهفة وهو فاكرها هتقوله وحشتني، بس ملامح وشه اتجمدت، وعينه برقت بصدمة وهو بيقرأ الكلام
شكراً قوي يا معتز على العزومات اللطيفة والوقت اللطيف اللي قضيناه مع بعض الفترة اللي فاتت. بصراحة أنا كنت محتاجة حد يصرف عليا ويدلعني ويهون عليا فترة الطلاق، بس إنت يا معتز مش الراجل اللي ممكن أفكر أتجوزه أو حتى أحبه.. إنت أقل من كده بكتير قوي. أنا كنت بس عايزة حد يملى الفراغ ويصرف عليا لحد ما أرجع لواحد غني زي طليقي، والحمد لله إحنا كتبنا الكتاب وعقدنا قراننا وسافرنا بره مصر خلاص. باي يا موزى!
معتز حس إن الأرض بتلف بيه، التليفون وقع من إيده، والنفس اتقطع في صدره. الرسالة كانت زي القلم اللي فوقه على حقيقته؛ فريدة اللي باع مراته وبيته عشانها، فريدة اللي قعد يذل في إلهام ويقول ضوافرها ما تلمسش حاجة، كانت شايفاه مجرد محفظة متنقلة، ومجرد مغفل بيصرف عليها لحد ما تلاقي الصيد الغني.
افتكر كل كلمة قالها لإلهام، وافتكر يوم ما طردها عشان المعلقة وعشان شيل الأطباق. لقى نفسه فجأة وحيد، خسيس في نظر نفسه، وخسران كل حاجة.. خسر الست الأصيلة اللي كانت شايلاه وشايلة بيته، عشان واحدة خدت فلوسه ورمته زي المنديل.
قعد معتز على الكنبة والرسالة قدام عينيه زي الكابوس اللي مش عارف يفوق منه. كل حرف كتبته فريدة كان بيتحول لسهم بيقطع في كرامته وكبريائه اللي عاش يذل الناس بيهم. إنت أقل من كده بكتير قوي.. الكلمة دي بالذات كانت بترن في ودانه وبتخليه يحس بصغر حجمه، هو اللي كان شايف نفسه موزى البطل الفارس اللي بينقذ بنت عمه، طلع في الآخر مجرد كارت بديل اتلعب بيه لحد ما اللعبة الأساسية ترجع.
بص حواليه في الشقة الفاضية، الشقة اللي كانت في يوم من الأيام دافية وفيها روح. تذكر إلهام.. تذكر ملامحها وهي واقفة عند الباب وعينها مليانة دموع وقهر وهي بتقول له معتز بتاعكم ده أشبعوا بيه.
ندم رهيب بدأ يأكل في قلبه. افتكر يوم المعلقة، ويوم صينية السمك اللي دفع دم قلبه فيها عشان يرضي فريدة وهي في الآخر استخسرت فيه حتى كلمة حب حقيقية. افتكر إلهام وهي بتستحمل معاه، وعمرها ما طلبت منه فوق طاقته، ولا عايرته، ولا شافت نفسها عليه. الست الأصيلة اللي هانها وكسر بخاطرها قدام أهله عشان ضوافر فريدة، فريدة اللي طارت لواحد أغنى منه وما فكرتش حتى تودعه.
مسك تليفونه وإيده بترعش، وكتب اسم إلهام في خانة البحث. كان عنده أمل ضئيل، أمل الغريق،