بعد طلاق يحكايات زيزي
عمي فؤاد.
والتاني...
كان الدكتور سامي.
بصيت للدكتور پصدمة.
إنت كنت تعرف عمي من قبل؟
الدكتور ما أنكرش.
أيوه.
من إمتى؟
قال
قبل ما أعرف مريم أصلًا.
مريم سألت
طب ليه كنت بتتابع حالتي؟
الدكتور سكت لحظة.
ثم قال
لأن والدك طلب مني أتابعك لو حصل له أي حاجة.
مريم شهقت.
أبويا؟
هز رأسه.
أبوك كان عارف إن فيه ناس ممكن تحاول توصل لك.
بصيت لمريم.
يعني أبوكي كان عايش وهو عارف كل ده؟
الدكتور رد
أيوه.
مريم دموعها نزلت.
بس قالوا لي إنه ماټ.
الدكتور قال بهدوء
وده آخر سر لازم تعرفيه.
سكت لحظة.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
وقال
أنا كنت محتفظ بالرسالة دي من سنين.
مريم مدت إيدها.
فتحت الظرف.
قرأت أول سطر.
ثم رفعت عينيها للدكتور، ووشها اتغير تمامًا.
قلت
مكتوب إيه؟
مريم ما قدرتش تتكلم.
ناولَتني الورقة.
وقريت
ابنتي مريم... لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا لسه عايش خرجنا من العيادة، والشرطة قررت تتحرك معانا، لكن أبويا أصر ييجي بنفسه.
طول الطريق، مريم كانت ساكتة، ماسكة الرسالة القديمة في إيدها كأنها خاېفة تضيع منها.
وصلنا للعنوان.
كان بيت صغير قديم في شارع هادي، والباب الخارجي مفتوح.
الضابط أشار لنا نستنى، ودخل الأول.
بعد ثواني نادى
المكان فاضي.
دخلنا.
الأثاث عليه تراب، لكن واضح إن حد كان موجود قريب.
على الترابيزة كان فيه كوب شاي لسه دافي.
مريم وقفت مكانها.
بابا كان هنا.
سامح أشار للكرسي.
بصوا.
كان فيه معطف رجالي متعلّق.
وفي جيبه ورقة.
مريم طلعتها بسرعة.
كانت رسالة قصيرة
مريم، لو وصلتي هنا، يبقى لازم تعرفي إن الشخص اللي كنتي خاېفة منه مش فؤاد.
بصيت لعمي.
هو نفسه كان باين عليه الذهول.
كملت القراءة
فؤاد أخطأ، لكنه مش صاحب الخطة.
مريم سألت
أمال مين؟
قلبت الورقة.
كان فيه سطر أخير
دوري على الشخص اللي كان عنده وصول لكل تحاليلك من أول يوم.
الدكتور سامي اتغير وشه.
قلت
إنت؟
هز راسه.
أنا كنت براجع التحاليل، لكن مش أنا الوحيد اللي كان عنده وصول.
الضابط سأله
مين غيرك؟
الدكتور سكت.
سامح قال
إدارة المستشفى.
الدكتور هز رأسه.
وفيه شخص كان مسؤول عن الأرشيف الطبي وقتها.
مريم سألت
مين؟
الدكتور قال اسمًا.
وأول ما سمعته، حسيت إن الدنيا وقفت.
كان اسم صديق قديم ليا، شخص كنت بلجأ له وقت المشاكل، وكنت بحكيله كل حاجة عن حياتي أنا ومريم.
قلت
مستحيل.
الدكتور قال
هو اللي كان عنده صلاحية على الملفات.
مريم
قربت مني.
أحمد... إنت كنت بتحكيله عن
كل حاجة؟
هزيت راسي.
أيوه.
ثم افتكرت شيئًا.
قبل طلاقنا
بأسبوع، اتصل بيا صاحبي وقال لي
لو بتحب مريم، لازم تبعد عنها.
وقتها افتكرت إنه بينصحني.
دلوقتي...
بدأت أفهم إن كلامه ماكانش نصيحة.
كان تهديدًا مقنعًا.
وفجأة موبايل سامح رن.
رد.
وبعد ثواني، وشه اتغير.
إيه؟
سكت.
ثم قال
إنت متأكد؟
قفل المكالمة.
بصيت له
في إيه؟
قال
الشرطة فتشت العيادة القديمة تاني.
ولقوا إيه؟
سامح بلع ريقه.
لقوا عربية متروكة جنب المكان.
عربية مين؟
بصلي وقال
عربية صاحبك.
اتجمدت.
وفي نفس اللحظة، وصلني على موبايلي تسجيل صوتي جديد.
صوت صاحبي.
وكان بيقول
أحمد... لو بتسمع الرسالة دي، يبقى مريم عرفت الحقيقة.
سكت لحظة.
ثم قال
بس فيه حاجة واحدة لسه محدش قالهالك.
بصيت لمريم.
الصوت أكمل
أنا مش اللي بدأت كل ده... أنا كنت مجرد واحد بيتنفذ له أوامر اتجمدت وأنا ماسك الورقة.
رجعت أقرا أول سطر تاني، كأني مستني الحروف تتغير.
ابنتي مريم... لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا لسه عايش.
مريم حطت إيدها على صدرها.
بابا... عايش؟
الدكتور سامي هز راسه.
الرسالة دي اتكتبت من سنين، لكن أنا ماعرفتش أوصل له بعدها.
قلت
يعني ممكن يكون عايش لحد دلوقتي؟
ممكن.
مريم بدأت تبكي.
طب ليه محدش قالي؟
الدكتور بص لأبويا.
أبويا قال بصوت مكسور
لأني كنت فاكر إن ظهوره هيعرضكم للخطړ.
مريم التفتت له.
إنت حرمتني من أبويا؟
كنت بحاول أحميكي.
بس أنا عشت عمري كله فاكرة إنه ماټ!
عمي فؤاد قال فجأة
محمود اختفى بإرادته.
بصينا له.
مريم قالت
إنت كنت تعرف إنه عايش؟
سكت.
رد!
قال
كنت أعرف إنه ممكن يكون عايش.
فين؟
ما ردش.
الضابط قرب منه.
لو عندك معلومات عن مكانه، لازم تقولها.
عمي ظل ساكت.
وفجأة موبايله رن.
كلنا بصينا للشاشة.
ظهر اسم
محمود.
مريم شهقت.
عمي حاول يقفل المكالمة.
لكن سامح أخد الموبايل من إيده.
ده هو؟
عمي ما ردش.
الموبايل رن تاني.
المرة دي أنا اللي ضغطت على الرد.
حطيت المكالمة على السماعة.
جاء صوت رجل كبير، هادي لكنه متعب
فؤاد... أنا عارف إن أحمد ومريم عندك.
مريم بدأت تبكي.
بابا؟
سكت الصوت ثواني.
ثم قال
مريم؟
حطت إيدها على بوقها.
بابا...
الصوت ارتجف.
أنا آسف.
إنت فين؟
في مكان بعيد... ومش هقدر أقول دلوقتي.
قلت
أنا أحمد.
سكت.
ثم قال
عارفك يا ابني.
اټصدمت.
إزاي؟
لأني كنت بتابع أخباركم من بعيد.
مريم قالت
ليه سبتني؟
الرجل تنهد.
لأني كنت بحاول أحميكي.
بصيت لأبويا.
كل واحد بيقول نفس الجملة.
الصوت قال
أحمد... لازم تسمعني كويس.
قول.
مريم اتطلقت منك عشان أنا طلبت من أبوك يخليها تبعد عنك.
مريم شهقت.
إنت؟
أيوه.
قلت پغضب
ليه؟
سكت لحظة.
ثم قال
لأن الشخص اللي كان بيلاحق مريم... ماكانش عايز يوصل لها هي.
قلبي انقبض.
أمال كان عايز يوصل لمين؟
قال
كان عايز يوصل ليك.
سكت الجميع.
ثم أضاف
والسبب الحقيقي... موجود في الملف اللي معاكم.
بصيت للظرف.
إيه السبب؟
لكن قبل ما يكمل، سمعنا صوت ارتطام قوي من الطرف الآخر.
مريم صړخت
بابا!
المكالمة انقطعت.
حاولنا نرجع نتصل.
الهاتف كان مغلقًا.
بصيت للضابط.
ثم لمريم.
وفجأة لاحظت شيئًا في آخر الرسالة القديمة.
كان فيه عنوان مكتوب بخط صغير جدًا.
مكان مخفي... في نفس المدينة.
رفعت الورقة وقلت
أنا عرفت هو فين.
مريم مسكت إيدي.
أحمد... لازم نروح له.
لكن الدكتور سامي هز رأسه بسرعة.
لأ.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن لو العنوان ده لسه صحيح... فالشخص اللي كان بيدور على الملف ممكن يكون عارفه برضه.
ثم نظر للباب.
وممكن يكون سبقنا إليه بالفعل فضلت ماسك الموبايل، وصوت صاحبي لسه بيرن في ودني.
مجرد واحد بيتنفذ له أوامر...
بصيت لسامح.
يعني مين اللي كان بيديه الأوامر؟
التسجيل كمل
الشخص ده عمره ما ظهر قدامك، لكنك قابلته أكتر من مرة من غير ما تعرفه.
مريم قربت مني.
كمّل.
الصوت قال
هو كان عارف كل تفاصيل جوازك من أول يوم... وكان عارف عن تحاليل مريم، وعن الحملين، وحتى عن قرار الطلاق قبل ما إنت نفسك تاخده.
حسيت بقشعريرة.
إزاي؟
الصوت كمل
لأن فيه حد كان بينقل له كل حاجة.
التسجيل اتقطع لثواني، وبعدها رجع الصوت
وأنا عرفت الحقيقة متأخر... لما حاولت أوقف الموضوع، هددوني.
سامح قال
هددوك بإيه؟
كأن صاحبي سمع السؤال، رغم إنه تسجيل، وجاء الرد
قالولي لو اتكلمت، أحمد هيعرف إن الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة... موجود في عيلته.
اتلفتُّ ناحية أبويا وعمي.
الاتنين كانوا ساكتين.
قلت
يعني واحد منكم؟
أبويا قال بسرعة
مش أنا.
عمي رد
ولا أنا.
مريم كانت بتبص لهم، وبعدين قالت
فيه شخص تالت.
بصيت لها.
مين؟
قالت
الشخص اللي كان دايمًا يدخل بيتنا من غير ما نستأذنه.
حاولت أفتكر.
أول اسم جه في بالي كان...
خالي حسن.
لكن مريم هزت راسها.
لأ.
أمال مين؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
الشخص اللي كان عنده نسخة من مفتاح بيتنا.
اتسعت عيني.
فجأة افتكرت حاجة قديمة جدًا.
قبل الطلاق بشهر، مريم كانت سألتني
إنت اديت مفتاح البيت لمين؟
وقتها كنت ضحكت وقلت لها
محدش.
لكن كان فيه شخص واحد فعلًا كان معاه مفتاح احتياطي.
شخص كنت واثق فيه لدرجة إني ما كنتش بفكر فيه أصلًا.
قلت بصوت منخفض
البواب القديم.
سامح قال
إيه علاقة البواب؟
هزيت راسي.
مش البواب... الشخص اللي كان بيطلب منه المفتاح.
مريم فهمت فجأة.
صاحب العقار.
أبويا قال
إنت متأكد؟
قلت
مش متأكد... لكن عندي دليل.
طلعت موبايلي وفتحت صور قديمة من وقت جوازنا.
كنت بصور البيت يوم نقلنا منه.
في واحدة من الصور ظهر شخص واقف بعيد عند باب الشقة.
كبرت الصورة.
مريم قربت منها.
وفجأة وشها شحب.
أحمد...
إيه؟
أشارت للشخص.
أنا شفته قبل كده.
فين؟
قالت بصوت مرتعش
في المستشفى... يوم ما فقدنا الحمل التاني.
سكتُّ.
ثم سألتها
كان بيعمل إيه هناك؟
مريم هزت راسها.
كان واقف جنب غرفة التحاليل.
الدكتور سامي فجأة قال
يبقى لازم نرجع للمستشفى.
الضابط سأله
ليه؟
الدكتور رد
لأن لو الشخص ده كان موجود وقتها، ممكن يكون اسمه موجود في سجل الدخول.
بصيت لمريم.
كانت ماسكة إيدي.
لكن قبل ما نتحرك، وصلني اتصال جديد.
رقم مجهول.
رديت.
مافيش صوت.
فقط نفسٌ هادئ.
ثم جاء صوت رجل وقال
أحمد... لو عايز مريم تعيش بأمان، متحاولش تعرف اسمي.
قلت
أنا هعرفك.
ضحك.
المشكلة إنك عرفتني فعلًا... بس لسه مش فاكر.
ثم أغلق الخط.
وبعد ثواني، وصلتني صورة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة قديمة من يوم فرحي أنا ومريم.
وفي خلفية الصورة...
كان واقف نفس الرجل.
لكن المفاجأة كانت في الشخص الواقف بجانبه.
كان أبويا فضلت باصص للصورة، وبعدين رفعت عيني لأبويا.
إنت كنت تعرفه؟
أبويا سكت طويلًا، وبعدها قال
أيوه.
مريم قربت منه.
مين هو؟
أبويا رد بصوت مكسور
اسمه عادل. كان شريكي في المشروع القديم مع والدك.
سكت لحظة.
لكن بعد ۏفاة محمود، اختفى عادل ومعاه جزء من المستندات.
الدكتور سامي قال
وعادل هو الشخص اللي كان بيحاول يسيطر على الملفات من البداية.
بصيت لأبويا.
وليه ساعدته؟
هز راسه.
أنا ما ساعدتوش. حاولت أوقفه، لكني خفت. خفت لو الحقيقة ظهرت، مريم تتأذى.
مريم قالت
وأنا دفعت تمن خۏفك.
أبويا نزل رأسه.
أنا آسف.
الشرطة بدأت تراجع كل المستندات، وبعد أيام ظهرت الحقيقة كاملة.
التحاليل القديمة فعلًا كانت متلاعبًا بها، ومريم لم تكن السبب في فقدان الحملين كما ظلت تظن لسنوات.
والدكتور سامي كان قد اكتشف التلاعب وحاول إصلاحه، بينما عادل استغل خوف العائلة وهدد أكثر من شخص حتى يظل الملف مخفيًا.
أما والد مريم، فكان حيًا فعلًا، وظهر بعد سنوات من الاختفاء، وساعد في تقديم المستندات التي كانت تثبت الحقيقة.
لكن أكتر حاجة كسرتني...
كانت مريم.
لما رجعت من المستشفى بعد بداية العلاج، وقفت قدام باب شقتي.
قلت لها
مريم... أنا عارف إني مفيش كلام يقدر يرجع الشهرين اللي ضاعوا، ولا
السنين اللي عشناها غلط.
سكتت.
كملت
أنا طلقتك وأنا فاكر إن حبنا ماټ... لكن الحقيقة إننا كنا محتاجين حد يسمعنا بس.
دموعها نزلت.
وأنا غلطت لما خبيت عنك.
قربت منها.
إحنا الاتنين غلطنا.
ابتسمت لأول مرة من شهور.
لكنها قالت
أنا مش هقدر أرجع كل حاجة في يوم وليلة.
هزيت راسي.
مش طالب ده.
أمال عايز إيه؟
قلت
عايز أبدأ من الأول... بس المرة دي من غير أسرار.
سكتت طويلًا.
ثم مدت إيدها.
مسكتها.
وكانت نفس الإيد اللي كانت ساقعة في المستشفى...
لكن المرة دي كانت دافية.
بعد شهور من العلاج والمتابعة، حالتها بدأت تتحسن، ووالدها رجع لحياتها، وانتهت القصة اللي بدأت بكذبة كبيرة.
أما أنا...
فأكتر حاجة ندمت عليها مش إني طلقت مريم.
أنا ندمت إني صدقت إن البُعد أسهل من الكلام.
وعرفت متأخر إن بعض الزيجات مش
بټموت بسبب قلة الحب...
لكن بټموت لما الخۏف
والسكوت ياخدوا مكان الصراحة.
وفي يوم، وأنا ومريم
قاعدين قدام البحر، قالتلي بهدوء
أحمد... لو رجع بيك الزمن، كنت هتطلقني؟
بصيت لها وقلت
لو رجع بيا الزمن، كنت هتمسك بإيدك من أول يوم، ومكنتش هسيبك تواجهِي أي حاجة لوحدك.
ابتسمت.
وقالت
يبقى نتعلم من اللي فات.
ومسكت إيدي.
المرة دي...
محدش كان هيفرقنا تاني.