لسه عروسة بقلم منال علي

لمحة نيوز


الصورة مكتوب
ابنتك الثانية.
بصيت لأمي.
إنتِ كنتي عارفة؟
أمي ماقدرتش تبص في عيني.
قالت
عرفنا مكانها لكن لما وصلنا، كانت العيلة اللي ربتها اختفت.
اختفت؟
عمي قال
ومن يومها وإحنا بندور.
بصيت للصورة مرة تانية.
طب إيه علاقة جوزي بالموضوع؟
هنا والده قال
لأن العيلة اللي ربت أختك كانت مرتبطة بعيلتنا.
سألت
إزاي؟
قال
والدتها بالتربية كانت أختي.
شهقت.
جوزي رجع خطوة للخلف.
عمتي؟!
هز راسه.
أيوه.
فهمت فجأة ليه الجواز ده كان بالنسبة لهم لازم يحصل.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، عمي قال
لسه في حاجة أهم.
إيه؟
أشار للمفتاح.
أختك ما اختفتش لوحدها.
ثم أخرج ورقة أخرى.
في حد كان بيراقبها من وهي طفلة.
قلت
مين؟
عمي بص لأبويا.
أبويا غمض عينه.
وبصوت مكسور قال
أنا.
اتصدمت.
إنت؟!
قال
كنت بحميها من الشخص اللي كان عايز يوصل لها.
مين الشخص؟
أبويا سكت.
عمي اقترب مني وقال
هو الشخص نفسه اللي كان بيحاول ياخد الصندوق.
وقتها فهمت إن الحكاية ما كانتش مجرد سر عائلي قديم
كان فيه حد لسه بيدور على أختي.
وعلى الصندوق.
وعليّ أنا كمان.
وفي اللحظة دي، جوزي أمسك إيدي وقال
أنا عرفت مكانها.
بصيت له بسرعة.
إنت عرفت مكان أختي؟
هز راسه.
من يومين.
وليه ما قلتليش؟
طلع موبايله، ووراني رسالة وصلت له قبل ساعات.
كان فيها عنوان فقط
وتحت العنوان جملة واحدة
لو عايز تعرف مين أختها الحقيقي خليها تيجي لوحدها.
بصيت لجوزي، ثم لأبويا.
وفهمت إن الشخص اللي بعت الرسالة
كان مستنيني من زمان.
والأخطر
إنه كان يعرف بالضبط أنا فين وقفت قدام العنوان وأنا مش قادرة أخطو خطوة.
جوزي قال
مش هتروحي لوحدك. هنروح كلنا.
وأبويا أصر ييجي معانا.
وصلنا لبيت قديم في آخر البلد، والباب كان مفتوح.
دخلنا بحذر.
وفجأة سمعنا صوت بنت من جوه
بابا؟
أبويا وقف مكانه.
وشه ابيض.
وأمي حطت إيدها على بقها.
أما أنا
فحسيت إن الصوت مألوف بشكل يخوف.
ظهرت بنت من آخر الممر.
كانت في سني تقريبًا.
وأول ما شافتني، وقفت مصدومة.
بصتلي طويلًا، وبعدين قالت
إنتِ مين؟
أنا ماقدرتش أرد.
لأن ملامحها كانت شبه ملامحي بشكل مستحيل.
أبويا قرب منها وهو بيبكي
أنا أبوكي.
هي رجعت خطوة.
إنت؟
قال
فضلت أدور عليكي سنين.
بصتلي.
ودي مين؟
أمي قالت وهي بتعيط
دي أختك.
سكتت البنت.
وبعدين قربت مني ببطء.
لمست وشي بإيد مرتعشة، وقالت
أنا طول عمري كنت حاسة إن فيه حاجة ناقصة
حضنتني.
وفي اللحظة دي، كل الأسرار اللي فرقت عيلتين سنين طويلة بدأت تتكشف.
الصندوق كان فيه أوراق تثبت إن عم والد جوزي هو اللي أخفى حقيقة التوأم، لأنه كان عايز يستولي على ممتلكات العيلة، واستخدم الخلاف التجاري بين أبويا ووالد جوزي كغطاء.
أما أبويا، فلما اكتشف الحقيقة، خبّى الأوراق في بيته خوفًا على البنتين.
والزواج نفسه ماكانش مؤامرة ولا صفقة.
أبويا ووالد جوزي اتفقوا على الجواز لأنهم كانوا عارفين إن كشف الحقيقة قد يعرّضنا للخطر، وكانوا محتاجين الوقت لحد ما يقدروا يواجهوا الشخص المسؤول بالأدلة.
أما الخلاف اللي حصل بيني وبين حماتي
فكان مجرد شرارة كشفت كل اللي كان مدفون.
رجعنا البيت بعد أيام.
لكن المرة دي، رجعت وأنا مش لوحدي.
رجعت ومعايا أختي.
وأول حاجة عملتها كانت إني فتحت الظرف اللي كان عليه اسمي.
جواه صورة قديمة ليا وأنا رضيعة
وصورة لأختي.
وعلى ظهر الصورتين جملة كتبها أبويا
اتأخرت عليكم بس عمري ما بطلت أدور.
بكيت وقتها، مش عشان السنين اللي ضاعت
لكن عشان أخيرًا فهمت إن كل الأسرار اللي وجعتني كانت في النهاية بتحاول تحميني.
أما جوزي، فاعتذر لي عن كل لحظة صدق فيها كلام أهله أكتر مني.
وقال
أنا بدأت جوازنا وأنا فاكر إني بحمي عيلتي لكن دلوقتي فهمت إن أول حاجة كان لازم أحميها هي ثقتك فيا.
ومع الوقت، البيت اللي بدأ بخلاف وصوت عالي وأبواب مقفولة
بقى بيت مفتوح.
وأختي بقت جزء من حياتي.
وأبويا أخيرًا نام مرتاح بعد سنين من الخوف.
أما الصندوق القديم
فحطيناه في مكان واحد واتفقنا إن محدش يخبي حاجة عن التاني تاني.
لأننا اكتشفنا إن أخطر الأسرار مش دايمًا بتكون اللي جوه الصناديق
أحيانًا أخطر سر هو الحقيقة اللي بنخاف نواجهها، وهي نفسها اللي بتقدر في الآخر تجمع العيلة من جديد.

 

تم نسخ الرابط