رجعت وأنا ناوي اربي بنتي واعلمها الأدب

لمحة نيوز


كلها كانت ليا؟
بصيتلها.
يعني إيه؟
قالت
اسأل أخوك.
اتجمدت.
أنا معنديش أخ ساكن معانا.
أخويا الأصغر محمود كان عايش في مدينة تانية، وكنت فاكر إنه بعيد عن كل حاجة.
اتصلت بيه.
محمود، تعالى البيت دلوقتي.
وصل بعد أقل من ساعة.
أول ما دخل وشاف أمي، وشه وقع.
قلت له
إنت عارف حاجة عن الفلوس اللي كنت ببعتها؟
سكت.
محمود!
قال
أيوه.
حسيت إن الأرض بتتحرك.
عارف إيه؟
ماما كانت بتديني جزء من الفلوس.
ليه؟
سكت.
وبعدين قال
عشان أسدد ديون.
بصيتله باحتقار.
ديونك؟
كنت داخل في مشروع وفشل.
وملك؟
أنا مكنتش أعرف إنها مش معاها أكل.
ضحكت بمرارة.
ولا سألت نفسك ليه؟
محمود وطى راسه.
لكن فجأة أمي قالت
مش محمود اللي خد كل حاجة.
بصيتلها.
أمال مين؟
سكتت.
وبعدين قالت
أبو ملك.
اتصدمت.
أبو ملك مين؟
إنت أبوها.
أمي، متلعبيش معايا.
بدأت ترتعش.
في فلوس اتدفعت عشان
وقفت.
عشان إيه؟
سكتت.
هنا محمود بص لها وقال
خلاص يا أمي. قوليله.
صرخت
اسكت!
أنا بصيت لمحمود.
إنت عارف؟
هز راسه.
من سنة تقريبًا.
قول.
محمود أخذ نفسًا طويلًا.
ماما كانت بتدفع فلوس لواحد اسمه مدحت.
مين مدحت؟
محامي قديم كان بيتابع موضوع معاش مراتك.
اتجمدت.
معاش نهى؟
أيوه.
بدأت الصورة تتجمع.
لكن محمود قال
الموضوع مش معاش بس.
طلع من جيبه فلاشة صغيرة.
ماما كانت بتسحب فلوس من حساب خاص كنت فاتحه باسم ملك زمان.
بصيتله.
حساب ملك؟
أيوه.
مين كان بيمضي؟
ماما.
فتحت الفلاشة على اللابتوب.
ظهر قدامي كشف حساب.
أرقام.
سحوبات.
تحويلات.
وأسماء.
لكن اسم واحد شد انتباهي.
مؤسسة تعليمية خاصة.
وبمبالغ كبيرة جدًا.
قلت
إيه ده؟
محمود قال
ماما كانت بتدفع لمدرسة خاصة باسم ملك.
بصيتله.
بس ملك مش في مدرسة خاصة.
عارف.
قلبت في المستندات.
واكتشفت إن فيه ملف كامل باسم ملك في مدرسة خاصة في القاهرة.
صور.
أوراق.
مصروفات.
وحتى شهادة قيد.
لكن البنت اللي في الملف
مش ملك.
كانت بنت تانية.
سألت
مين دي؟
محمود قال
بنت مدحت.
سكت.
وبعدين فهمت.
أمي كانت بتستخدم بيانات ملك عشان تسجل بنت شخص تاني في مدرسة غالية، وتدفع المصاريف من فلوسي.
لكن ليه؟
واجهتها.
إنتي كنتي بتدفعي لبنت الراجل ده من فلوسي ليه؟
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
لأنه كان عارف حاجة عن أبو ملك الحقيقي.
حسيت إن قلبي وقف.
إيه؟
قالت
قبل ما نهى تموت، كانت عايزة تقولك حاجة.
إيه الحاجة؟
ملك
وسكتت.
صرخت
ملك إيه؟!
قالت
ملك مش بنت نهى.
الغرفة سكتت.
أنا
بصيت لمحمود.
وبعدين لأمي.
إنتي بتقولي إيه؟
قالت وهي بتعيط
ملك بنتك، لكن نهى كانت حامل من قبلك.
اتخنقت.
مستحيل.
اتجوزتك وهي حامل.
وإنتي عرفتي منين؟
نهى قالتلي قبل ما تموت.
سألتها
وإنتي سكتّي ليه؟
بصتلي.
عشان كنت خايفة تسيبها.
ضحكت من الصدمة.
أسيب بنتي؟
كنت فاكرة إنك هتعتبرها مش بنتك.
أنا ربيتها من وهي صغيرة!
عشان كده أنا خفت.
قربت منها
مين أبوها الحقيقي؟
سكتت.
مدحت؟
لا.
محمود؟
مستحيل.
مين؟
قبل ما تتكلم، الباب اتفتح.
كانت ملك واقفة.
سمعت آخر جملة.
بصت لنا.
أنا بنت مين؟
أنا مقدرتش أرد.
أمي انهارت.
وقالت
أبوكي الحقيقي مات قبل ما تتولدي.
ملك بصتلي.
وبعدين قالت
وإنت؟
قربت منها.
أنا أبوكي.
قالتها وهي بتعيط
حتى لو مش من دمك؟
حضنتها.
من يوم ما شيلتك أول مرة وأنا أبوكي. الدم عمره ما كان اللي بيحدد ده.
لكن كان لازم أعرف الحقيقة كاملة.
بعد يومين، قدمت بلاغ رسمي ضد أمي، مش عشان أنتقم.
لكن عشان أعرف كل جنيه راح فين.
وبمساعدة محامي، قدرنا نثبت التحويلات والسحوبات.
اكتشفنا إن جزءًا كبيرًا من الفلوس راح في ديون أخويا.
وجزء تاني راح في مصاريف بنت مدحت.
وال٣٢ ألف جنيه الأخيرة؟
كانت أمي حولتها لحساب أخويا قبل ما تتصل بيا وتقول إن ملك ضيعتها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر التحقيق.
مدحت نفسه اعترف إن أمي كانت بتدفع له مقابل إنه يحتفظ بسر شهادة ميلاد ملك الأصلية.
لكن لما اتراجعنا في السجلات الرسمية، اكتشفنا إن الموضوع كله كذبة.
ملك فعلًا بنت نهى، والأوراق القديمة كانت فيها خطأ بسبب اسم الأم في ملف طبي قديم.
يعني أمي استخدمت خوفنا من الماضي عشان تبرر سرقتها.
بعدها بأيام، طلبت منها تخرج من البيت.
محمود باع عربيته وسدد جزءًا من الفلوس اللي أخدها.
وأنا عملت حاجة كان المفروض أعملها من أول يوم
فتحت حساب باسم ملك.
وحطيت فيه كل فلوسها بنفسي.
وخليت حسابها تحت إشراف محامٍ، بحيث محدش يقدر يسحب جنيه واحد من غير علمها.
أما المدرسة، فدفعت كل مصاريفها المتأخرة، واشتريت لها هدوم جديدة وجهاز كمبيوتر.
لكن ملك رفضت في البداية.
قالت
أنا مش عايزة حاجات كتير.
بصيتلها.
ليه؟
قالت
عشان متبقاش فاكر إني بحبك عشان الفلوس.
الكلمة دي كسرتني.
حضنتها وقلت لها
أنا اللي كنت محتاج أتعلم إن البنت مش محتاجة أبوها يدفع لها وبس محتاجة تحس إنه واقف في ضهرها.
وبعدها بأسبوع، رجعت المدرسة.
ولما دخلت الفصل، لقت أحمد مستنيها.
كان ماسك كيس صغير.
قال لها
جبتلك الساندوتش اللي بتحبيه.
ضحكت.
خلاص، أنا بابا بقى بيرجعلي فلوس الأكل.
أحمد ضحك.
كويس عشان كنت هفلس.
ملك ضحكت لأول مرة من شهور.
وأنا كنت واقف بعيد وببصلهم.
ساعتها فهمت إن أكبر سرقة حصلت في الخمس سنين دول مش كانت سرقة الفلوس.
الفلوس ممكن تتعوض.
الهدوم تتجاب.
الأكل يتجاب.
حتى الديون تتسدد.
لكن اللي كان صعب أرجعه
كان إحساس بنت صغيرة إن أبوها مش عايزها.
عشان كده قررت إن ملك مش هتسمع كلمة أنا مشغول مني تاني من غير ما أشرح لها.
بقيت أكلمها كل ليلة.
مش أسألها
ذاكرتي؟
ولا
أكلتي؟
كنت بس أسأل
إنتِ مبسوطة النهارده؟
وفي يوم، بعد حوالي شهر، كنت راجع من الشغل، لقيتها مستنياني على باب البيت.
قالت
بابا؟
نعم؟
أنا عايزة أطلب منك حاجة.
اطلبي.
ينفع ناكل فول وطعمية النهارده؟
ضحكت.
ينفع طبعًا.
قالت
من غير مطاعم؟
من غير مطاعم.
ومشينا سوا لأقرب عربية فول.
قعدنا على ترابيزة صغيرة على الرصيف.
ملك طلبت طبق فول وسندوتشين طعمية.
وبعدين سكتت شوية وقالت
بابا؟
نعم؟
أنا زمان كنت بخبي نص الرغيف عشان أخليه للعشا.
بصيتلها، وقلبي وجعني.
قالت
دلوقتي لما بشوف الأكل قدامي، مبخفش إنه يخلص.
مديت إيدي ومسكت إيدها.
ليه؟
ابتسمت.
عشان بقيت عارفة إنك مش هتمشي تاني.
ساعتها عرفت إن الفلوس اللي خسرتها في خمس سنين ممكن تتعوض.
لكن اللحظة دي
كانت أغلى من كل الفلوس اللي راحت.
وبعدها بأشهر، صدر الحكم في قضية أمي، واترد جزء كبير من الأموال، واتقفلت كل الحسابات اللي كانت بتستخدمها.
أما ملك، فدخلت آخر سنة دراسية وهي من أوائل المدرسة.
وفي حفل التكريم، نادوا اسمها على المسرح.
طلعت تستلم شهادتها.
ولما نزلت، جريت عليا
قدام الناس كلها وحضنتني.
وقالت
دي أول مرة أحس إن بابا هو أول واحد أنا عايزة أشوفه بعد ما أطلع من على المسرح.
ابتسمت وأنا بحاول أخبي دموعي.
وقلت لها
وأنا أول مرة أفهم إن أغلى حاجة ممكن أديها لبنتي مش الفلوس.
أمال إيه؟
بصيت في عينيها.
إنها متشكش يوم واحد إنها محبوبة.
ومن يومها، كل ما أشوف رغيف عيش نصه متساب على الترابيزة، أفتكر بنتي وهي بتخبي نص رغيف في
شنطتها.
وأفتكر إن أحيانًا
أكبر كذبة ممكن يصدقها الإنسان مش إن حد سرق فلوسه لكن إنه صدق إن الشخص اللي بيحبه مش محتاجه.
النهاية

 

تم نسخ الرابط