حفيدي قالي
نادين كانت بتبتز بنتي من شهور.
والسبب؟
شقتي.
بعد وفاة مراتي، كنت كتبت جزء كبير من ممتلكاتي باسم منى، وكنت مخبي الورق ده عن الكل.
نادين عرفت بالصدفة.
ومن يومها بدأت تضغط على بنتي.
كانت عايزة منى تمضي على تنازل عن نصيبها.
ولما منى رفضت
بدأت تهددها.
لكن السؤال اللي قتلني
إزاي نادين عرفت بكل ده؟
فتحت آخر تسجيل.
وسمعت صوت راجل.
صوت أعرفه.
اتجمدت.
كان صوت ابن خالي، سامح.
بيقول
نادين، محمود لازم يتجوزك قبل ما يغير الوصية.
ردت
متقلقش. أنا هخليه يمضيلي على كل حاجة قبل الفرح.
قفلت اللابتوب.
ورفعت عيني لنادين.
كنتِ ناوية تاخدي كل حاجة؟
نادين بدأت تعيط.
لكن دموعها المرة دي مكنتش مؤثرة فيا.
قالت
أنا بحبك يا محمود!
ضحكت بسخرية.
الحب مش بيضرب بنتي.
سكتت.
كملت
والحب مش بيهدد طفل.
ياسين شد إيدي.
وقال
جدو هي كانت بتخوف ماما.
نادين بصتله بنظرة غريبة.
والنظرة دي كانت كفاية.
أنا اتصلت بالشرطة.
بعد أقل من نص ساعة، وصلوا الفندق.
نادين حاولت تهرب من باب جانبي، لكن الأمن وقفها.
وفي اللحظة دي، رن موبايلي.
رقم سارة.
رديت وأنا تقريبًا مش قادر أتكلم.
سمعتها بتقول
محمود منى فاقت.
قفلت عيني.
هي كويسة؟
لأ بس الدكتور قال إنها عدت مرحلة الخطر.
خرجت من الفندق فورًا.
وأنا خارج، نادين نادت عليا
محمود!
وقفت.
قالت
اسمعني بس!
بصيت لها.
أنا كنت بحاول أحمي نفسي.
من مين؟
سكتت.
من بنتك؟
قالت بسرعة
هي كانت هتدمر حياتي!
هزيت راسي.
لا يا نادين.
إنتِ اللي دمرتي حياتك بإيدك.
ومشيت.
وصلت المستشفى.
لقيت سارة واقفة قدام الأوضة.
أول ما شافتني حضنتني.
وقالت
منى مستنياك.
دخلت.
بنتي كانت نايمة، وشها عليه كدمات.
أول ما شافتني حاولت تبتسم.
بابا
قعدت جنبها ومسكت إيدها.
ليه مخبيتي عليا؟
دموعها نزلت.
كنت خايفة.
مني؟
لأ عليك.
بصيت لها باستغراب.
قالت
كنت خايفة لو قلتلك، تروح تواجهها لوحدك وهي كانت مهدداني بياسين.
بصيت ناحية حفيدي.
كان واقف عند الباب مع خالته.
قالت منى
هي كانت بتقولي لو فضحتها، هتخلي ابنها يختفي من قدامي.
سألتها
وإنتِ اللي خليتي ياسين يجيبلي الفلاشة؟
هزت راسها.
أنا سجلت كل حاجة قبل ما تضربني. وطلبت منه لو حصل لي حاجة، يديها لك.
سكتنا شوية.
وبعدين قلت
أنا آسف يا منى.
بصتلي باستغراب.
على إيه؟
إني صدقتها ومصدقتكيش.
مسكت إيدي.
المهم إنك صدقتني في الآخر.
بعد أسبوعين، بدأت التحقيقات.
والحقيقة طلعت أكبر مما كنت متخيل.
نادين مكنتش بتشتغل لوحدها.
سامح، ابن خالي، كان هو اللي عرفها على مكتب محاماة، وساعدها تجمع معلومات عن أملاكي.
وكان مخططهم إن نادين تتجوزني، وبعد شهرين تقنعني أعمل توكيل عام ليها بحجة إدارة الحسابات.
وبعدها تبدأ تبيع وتحوّل وتنقل الممتلكات تدريجيًا.
لكنهم استعجلوا.
ولما منى اكتشفت الموضوع، نادين بدأت تهددها.
الفلاشة كانت الدليل اللي قلب كل حاجة.
الفيديوهات والتسجيلات والتحويلات اتسلمت للشرطة.
وبعد التحقيقات والمحاكمة، صدر حكم بإدانة نادين وشريكها في القضايا اللي ثبتت عليهم.
أما أنا
فألغيت الفرح تمامًا.
القاعة اللي كان المفروض أرقص فيها مع نادين، اتحولت في نفس الليلة لمكان قعدت فيه لوحدي أراجع كل قراراتي.
بعدها بشهور، غيرت البيت.
ومش عشان أهرب من اللي حصل.
عشان أبدأ من جديد.
لكن المرة دي
مع عيلتي.
مرت سنة.
وفي يوم جمعة، كنت قاعد في جنينة بيت منى.
ياسين كان بيجري حوالين الترابيزة، وأنا بحاول أمسكه.
ضحك وقال
مش هتلحقني يا جدو!
ضحكت.
تعالى بس يا شاطر!
وفجأة وقف قدامي.
بصلي بجدية وقال
جدو
نعم؟
فاكر يوم الفرح؟
ضحكت.
أنساه إزاي؟
قال
أنا أنقذتك.
ضحكت أكتر.
أيوه يا بطل إنت أنقذتني.
رفع إيده الصغيرة وقال بفخر
قلتلك ما تتجوزهاش!
ضحكنا كلنا.
لكن منى بصتلي وسألت
بابا عمرك ندمت إنك ما دخلتش القاعة اليوم ده؟
بصيت لها.
وبعدين بصيت لياسين.
وقلت
أنا ندمت على حاجة واحدة بس.
إيه؟
إني احتجت حفيد عنده 3 سنين عشان يفكرني إن أهم حاجة في الدنيا إني أسمع ولادي.
سكتت منى.
وبعدين ابتسمت.
وأنا بصيت لياسين وهو بيجري في الجنينة.
كان لسه طفل صغير.
لكن اليوم اللي مسك إيدي فيه وقال
جدو ما تتجوزهاش.
كان أكتر يوم أنقذ فيه حد في حياته.
مش بس أنقذني من جوازة.
أنقذني من إنسانة كانت ممكن تمسح سنين عمري كلها في ورقة وتوكيل.
ومن يومها، كل ما ياسين يطلب مني حاجة، حتى لو كانت مجرد لعبة
بسمعه للآخر.
لأني اتعلمت درس عمري كله في جملة واحدة قالها طفل صغير
أوقات الحقيقة بتوصل لنا بصوت صغير جدًا بس لو سمعناها، ممكن تنقذ حياتنا كلها.