من اول يوم دخلت المدرج

لمحة نيوز


مظلومة... أكيد ملك هي اللي عملت كده.
ساعتها العميد ابتسم ابتسامة هادئة.
وقال
للأسف يا مدام سهير... اللي قدم البلاغ ضد بنت أختك بنفسه هو واحد من أفراد الشبكة بعد ما اعترف.
الجميع بص ناحيتها.
قالت بانهيار
مستحيل.
رد العميد
عندنا اعترافات كاملة.
في اللحظة دي...
واحد من أفراد الأمن دخل وهو شايل صندوق كرتون قديم.
حطه فوق المسرح.
وقال
ده اتلاقى في مكتب السيد محمود أثناء التفتيش.
الصندوق كان مليان ملفات.
لكن اللي شد انتباهي ظرف بني كبير.
مكتوب عليه بخط إيدي.
خاص بملك.
اتجمدت مكاني.
أنا عمري ما كتبت الظرف ده.
فتحوه قدام الناس.
وكان جواه كل الأبحاث الأصلية بتاعتي.
والنسخة الأصلية من مشروع التخرج.
ومعاها تقرير التزوير اللي كنت فاكرة إنه ضاع.
العميد رفع المشروع.
وقال
المشروع ده حصل على أعلى تقييم من ثلاث جامعات مختلفة بعد مراجعته.
والجامعة قررت تعتمده كأفضل مشروع تخرج هذا العام.
تصفيق رهيب دوّى في القاعة.
ناس كتير وقفت.
لكن المفاجأة الأكبر لسه ماجتش.
واحدة ست كبيرة كانت قاعدة في الصف الأول قامت.
كانت لابسة بدلة بسيطة، وماحدش كان واخد باله منها.
طلعت على المسرح.
وقالت
أنا المستشارة هدى المنشاوي... رئيسة مجلس أمناء مؤسسة بداية.
ثم بصت ناحيتي.
إحنا بنتابع شغلك التطوعي من سنتين.
كل مرة كنتي بتدفعي من مصروفك عشان الأطفال.
كل مرة كنتي تروحي المحكمة تدافعي عن سيدة غلبانة.
كل مرة تباتي في المستشفى جنب طفل ملوش أهل.
إحنا كنا شايفين.
أنا بصيت باستغراب.
هي كملت
والمنحة اللي الجامعة وقفتها... إحنا هنستبدلها بمنحة كاملة لدراسة الماجستير، وبعدها الدكتوراه، في أي جامعة تختاريها.
القاعة انفجرت تصفيق.
لكن آدم بدأ يعيط.
ابتسمت وأنا بهديه.
المستشارة بصتله.
وقالت
هو ده الطفل اللي أنقذتيه؟
هززت راسي.
ابتسمت وقالت
يبقى عندنا ليه مفاجأة هو كمان.
وأشارت لشخص واقف عند الباب.
دخل رجل كبير في السن، شعره كله أبيض، لكن ملامحه فيها هيبة.
كان ماسك ظرف قديم.
وقف قدامي.
وبص لآدم... ودموعه نزلت.
قال بصوت مخنوق
هو... هو ده الطفل؟
كل الناس سكتت.
الرجل فتح الظرف.
طلع صورة قديمة.
صورة لشابة صغيرة شايلة طفل.
وقال
دي بنتي.
اتجمدت.
كمل
بنتي اتجوزت من غير رضاي... وأنا طردتها من البيت زمان.
ولما حاولت أصلح غلطتي... كانت ماتت بعد الولادة بساعات.
فضلت أدور على حفيدي في كل مكان.
لكن حد زور الأوراق وقال إن الطفل مات.
وقع على ركبته قدامي.
وقال وهو بيبكي
سامحيني... أنا جيت متأخر.
حضنت آدم أكتر.
وبصيت للرجل.
كان واضح إن ندمه حقيقي.
بعد مراجعة الحمض النووي خلال الأسابيع اللي بعدها، اتأكد إنه فعلًا جد آدم.
لكنه رفض ياخده مني.
قال
أنا ضيعت أمّه... مش هضيع الشخص الوحيد اللي حماه.
وأصر إنه يفضل تحت حضانتي القانونية، مع دعمه الكامل ليه.
بعد شهرين...
اتقبض على كل أفراد الشبكة.
واسترجعت الجامعة ملايين الجنيهات من أموال المنح.
وتم فصل كل المتورطين.
أما ريم...
فخسرت الوشاح... وخطيبها... وكل الناس اللي كانت بتصدقها.
وخالتي...
فضلت تبعتلي رسايل تعتذر.
لكن بعض الجروح، حتى لو سامحت أصحابها...
بتفضل فاكرة شكل الوجع.
بعد سنة...
رجعت نفس القاعة.
لكن المرة دي...
مش كطالبة.
رجعت أحاضر للدفعة الجديدة عن العدالة الاجتماعية.
دخلت وأنا شايلة آدم على إيدي.
بس المرة دي...
ماحدش ضحك.
كل الطلبة وقفوا يصفقوا.
ووقف العميد بنفسه وقال بابتسامة
النهارده بنرحب بالدكتورة ملك عبد الرحمن... وبأصغر ضيف شرف في الجامعة.
بصيت لآدم.
كان بيضحك.
افتكرت يوم الناس كانت شايفاه فضيحة.
لكن الحقيقة...
إنه كان أعظم نعمة ربنا بعتها في حياتي.
لأن أوقات...
الطفل اللي الناس بتعتبره عبء...
بيبقى هو السبب اللي يخلي إنسان يغيّر مصير مدينة كاملة... ويكشف حقيقة كانت مستخبية سنين.

 

تم نسخ الرابط