جوزى سابلى صفر جنيه

لمحة نيوز

إيه؟
نعلن إنك اكتشفتي إن الوصية فيها مشكلة.
قلت
بس ليه؟
عشان نخليهم يفتكروا إن الخطة نجحت نص نجاح.
أنا مش فاهمة.
هارون كان متوقع إنهم يضغطوا عليكي أول ما يسمعوا الوصية.
عشان تبيعي؟
أيوه.
وبعدين؟
كنا هنستنى مين أول شخص يحاول يشتري البيت بأقل من قيمته.
سكت.
قلت
مافيس؟
قال
غالبًا.
ولو حاولت؟
هنعرف مين وراها.
بعد يومين كيتون جه البيت.
وكان معاه مهندس تقييم ومستشار مالي.
شرحولي إن الأرض قيمتها الحقيقية أكبر بكتير من أي رقم اتقال لي.
وبعدين طلع ورقة.
دي الشركة اللي قدمت عرض لشراء الأرض.
قريت الاسم.
كان اسم شركة عمري ما سمعت عنه.
لكن كيتون قال
الشركة دي مرتبطة برجل الأعمال اللي ظهر في الصور اللي في الخزنة.
مين؟
قال اسمه.
عرفته.
كان شريك قديم لهارون.
اسمه منصور.
هارون كان ذكره مرة من زمان.
قال إن منصور بيفهم في التجارة بس مبيفهمش في الأمانة.
قلت
وهو شريك مافيس وجاريث؟
قال
مش بشكل رسمي.
يعني إيه؟
فيه تحويلات مالية عرض عليا مستندات.
كان فيه حسابات.
مافيس استلمت مبالغ.
جاريث استلم مبالغ.
والشركة قدمت عرض لشراء الأرض بنصف قيمتها.
قلت
عشان لو أنا صدقت الوصية أبيع؟
قال
بالضبط.
ولو بعت؟
الأرض هتروح منهم بصفقة ضخمة.
قعدت ساكتة.
ثم قلت
وهارون كان عارف كل ده؟
أيوه.
طب ليه استنى لحد ما يموت؟
كيتون بصلي.
لأنه كان مريض.
كان ممكن يقوللي.
كان خايف إن معرفتك تعرضك للخطر.
سكت.
وبعدين قلت
هارون عمره ما كان بيخاف.
قال كيتون
كان بيخاف عليكي.
الكلمة دي كسرتني.
بعد ما مشي كيتون دخلت أوضة نومنا.
قعدت على السرير.
مسكت قميص هارون القديم.
وضميته لصدرى.
وقلت
كنت غبي يا هارون.
وبعدين ضحكت وأنا بعيط.
سبعين سنة وأنا فاكرة إني عارفاك.
فتحت الدولاب.
لقيت جاكته القديم.
الجاكت اللي كان بيلبسه أيام الكلية.
نفس الجاكت تقريبًا.
حطيته على السرير.
وقعدت أبص له.
افتكرت أول مرة شوفته فيها.
كان واقف قدام بوابة الجامعة.
لابس الجاكت.
وأنا كنت بضحك مع صحبتي.
سألني
هو أنا شكلي بيضحك؟
قلتله
لا.
قال
أصل إنتي بتضحكي.
قلت
عشان الجاكت.
قال
ده أحسن جاكت عندي.
ضحكت.
وبعدين بعد ستين سنة كان لسه فاكر الموقف.
وقاللي
كنتي بتضحكي عليا من أول يوم.
قلتله
عشان الجاكت.
رد
أهو الجاكت عاش أكتر من حاجات كتير.
بكيت.
وفي وسط بكائي سمعت صوت.
صوت خبط من ناحية الدولاب.
قمت.
فتشت.
لقيت الجاكت واقع.
رفعته.
وكان فيه حاجة تقيلة في جيبه.
طلعت ظرف صغير.
مكتوب عليه
لو وصلتِ لهنا يبقى كيتون قالك كل حاجة.
فتحته.
نورين
لو إنتي ماسكة الجاكت ده يبقى لسه بتدوري ورايا.
عارفك.
عمرك ما عرفتي تسيبي حاجة ناقصة.
عشان كده هقولك آخر حاجة.
أنا مش عايزك تنتقمي من أي حد.
ولا تفضحي أولادنا.
ولا تخلي آخر سنين عمرك كلها حرب.
أنا عايزك تحمي نفسك.
ولو جاريث غلط سامحيه لو استحق السماح.
ولو مافيس خانتني متديهاش أكتر من حقها.
لكن لو حد حاول ياخد حقك بالقوة متسبيهوش.
البيت مش أهم حاجة.
الأهم إنك تعرفي إن كل اللي عملته كان عشان اليوم ده.
اليوم اللي أكون فيه مش موجود.
كنت عايزك لأول مرة في حياتك تعيشي من غير ما تخافي من بكرة.
مش عايزك تعيشي على معاش.
ولا تستني أولادك.
ولا تبيعي حاجة عشان تدفعي علاج.
أنا حوشتلك عمر كامل.
مش عشان تبقي غنية.
عشان تبقي حرة.
بحبك.
هارون.
حطيت الورقة على صدري.
ولأول مرة من يوم موته بكيت مش عشان فقدته.
بكيت عشان فهمت قد إيه كان بيحبني.
لكن الحرب مخلصتش.
بعد تلات أيام جالي اتصال من رقم غريب.
صوت راجل قال
مدام نورين؟
قلت
أيوه.
أنا منصور.
سكت.
قال
أنا عايز نتكلم.
قلت
في إيه؟
في موضوع الأرض.
الأرض مش للبيع.
ضحك.
لسه بدري على القرار ده.
قلت
القرار اتاخد.
قال
هارون كان هيبيع.
قلت
هارون مات.
سكت.
وبعدين قال
عشان كده بكلمك.
قفلت في وشه.
بعد ساعة جالي محامي تاني.
قال إنه بيمثل مصالح مرتبطة بالمشروع.
حاول يضغط عليا.
أنا رفضت.
وبعدها بدأت حاجات غريبة تحصل.
عربية تقف قدام البيت.
مكالمة في نص الليل.
ورق يتبعتلي.
مرة حد حاول يدخل الحديقة.
لكن نيل كان موجود.
وبعدها اتصلنا بالشرطة.
مافيس رجعت.
لكن المرة دي مكنتش لوحدها.
جاءت ومعاها جاريث.
قالت
نورين إنتي بتكبري الموضوع.
قلت
لأ.
إنتي بتتعاملي مع أولادك كأنهم أعداء.
بصيت لجاريث.
قلت
هو مش عدو.
سكت.
لكنه عمل حاجة غلط.
جاريث نزل عينه.
مافيس قالت
هارون كان هيوافق على البيع.
قلت
عندك دليل؟
أنا أخته.
قلت
دي مش إجابة.
قالت
إنتي فاكرة نفسك فاهمة كل حاجة؟
قلت
لأ.
وبعدين طلعت الورقة اللي فيها التحويلات.
حطيتها قدامها.
وشها ابيض.
جاريث بص للورقة.
قلت
عايزة أفهم.
مافيس قالت
دي مش زي ما إنتي فاكرة.
قلت
طب فسري.
سكتت.
جاريث قال
ماما
بصيت له.
اتكلم.
قال
أنا كنت مديون.
قلت
عارفة.
وكنت خايف.
عارفة.
مافيس قالتلي إن بابا لو مات كل حاجة هتتوزع علينا.
بصيت لمافيس.
قالت
أنا مكنتش عارفة إن هارون عامل الصندوق.
قلت
لكنك عرفتي.
بعدين.
وإنتي حاولتي تاخدي البيت.
عشان أنقذ جاريث.
جاريث صرخ
مافيس كفاية!
اتجمدت.
هو لأول مرة ناداها باسمها من غير ما يقول عمتي.
قال إنتي استخدمتيني.
بصت له.
أنا حاولت أساعدك.
قال
إنتي خليتيني أعمل حاجات ضد بابا.
سكتت.
وبعدين قالت
إنت كنت محتاج فلوس.
قال
أيوه.
وأنا ساعدتك.
مقابل إيه؟
مافيس ماردتش.
جاريث بصلي.
ماما أنا غلطت.
قلت
عارف.
وأنا مستعد أصلح.
مافيس قامت.
إنت مجنون؟
قال
لأ.
وبعدين بصلي.
بابا كان عارف كل حاجة.
سألته
إزاي؟
قال
كان بيراقب التحويلات.
سكت.
وواجهني قبل ما يموت بشهرين.
قالك إيه؟
دموعه نزلت.
قالي لو كنت محتاج فلوس كنت أطلب.
وإنت عملت إيه؟
كدبت.
قعدت.
قلت
ليه؟
قال
عشان كنت خايف تعتقدي إني فاشل.
الجملة دي وجعتني.
قمت وروحت له.
حطيت إيدي على كتفه.
قلت
يا ابني.
رفع عينه.
كنت خايف من إيه أكتر من إنك تخسر أبوك؟
بكى.
عارف.
مافيس فضلت واقفة.
بعد لحظة قالت
وإنتي؟
بصيت لها.
أنا إيه؟
هتعملي فينا إيه؟
قلت
ولا حاجة.
اتصدمت.
ولا حاجة؟
هارون طلب مني متنتقمش.
جاريث بصلي.
قلت
لكن فيه فرق بين إني مسامح وبين إني أنسى.
مافيس قالت
وإيه معنى ده؟
معنى ده إن البيت مش هيتباع.
والشركة؟
مش هتشتري الأرض.
والفلوس؟
فلوسك مش هلمسها.
قالت
يعني هتفضحينا؟
قلت
لو بطلتوا.
سكتت.
ولو حاولتوا تاني؟
قلت
ساعتها كل حاجة هتروح للمحامي والشرطة.
مافيس خرجت.
جاريث فضل.
قال
ماما.
نعم؟
أنا استاهل إنك تطرديني من حياتك.
قلت
مش أنا اللي هقرر.
مين؟
ربنا.
بصلي.
قلت
وأنا أمك.
بعد أسبوع بدأ التحقيق الرسمي.
اتضح إن منصور كان بيحاول شراء الأرض بأقل من قيمتها باستخدام معلومات سرية.
واتضح إن مافيس كانت بتضغط على جاريث.
أما جاريث فاعترف بكل حاجة.
لكنه قدم المستندات اللي كانت معاه.
وده ساعد في كشف الشبكة كلها.
نيل وقف جنبي في كل خطوة.
وديلا كمان.
وفي يوم جلسنا كلنا في البيت.
كان أول اجتماع عائلي من غير هارون.
ديلا قالت
ماما.
قلت
نعم؟
بابا كان مخبي علينا كل ده؟
قلت
أيوه.
قالت
ليه؟
قلت
عشان كان شايف إننا هنعيش أحسن من غير ما نعرف.
نيل قال
كان غلطان في حاجة واحدة.
بصيت له.
إيه؟
قال
كان لازم يقولنا إنه كان بيحب ماما بالطريقة دي.
ضحكت.
ديلا ابتسمت.
جاريث كان ساكت.
قلت له
وإنت؟
قال
أنا مش عارف أقول إيه.
قلت
قول الحقيقة.
قال
أنا مفتقده.
سكتنا كلنا.
وبعدين قلت
وأنا كمان.
في اللحظة دي حسيت إن هارون موجود.
مش في الكرسي.
ولا في صوته.
لكن في البيت.
في الحيطان.
في صورنا.
في كل حاجة بنيناها مع بعض.
بعد شهور انتهى النزاع.
الأرض فضلت باسمي.
والصندوق الائتماني اتفتح رسميًا.
وكانت قيمة ممتلكات هارون أكبر مما تخيلت بكثير.
لكن أنا ماخدتش الفلوس وحطيتها في البنك وخلاص.
افتكرت كلامه.
أنا حوشتلك عمر كامل عشان تبقي حرة.
فقررت أعمل حاجة كان هو نفسه هيحبها.
اشتريت بيت صغير على البحر.
مش قصر.
ولا فيلا ضخمة.
بيت بسيط.
ثلاث غرف.
حديقة صغيرة.
وشباك كبير بيطل على البحر.
قلت لنفسي
ده هيبقى بيت نورين.
لكن قبل ما أنقل كان لازم أرجع للبيت القديم مرة أخيرة.
دخلت غرفة النوم.
فتحت الدولاب.
لقيت الجاكت.
قعدت على السرير.
قلت
هارون.
الصمت رد عليا.
ابتسمت.
تم نسخ الرابط