عربية رجل الأعمال
اتوتر.
إيه اللي حصل من يومين؟
يوسف بدأ يتكلم، لكن مروان قاطعه
مش هنا.
طارق انفجر
كل شوية مش هنا! أنا عايز أفهم!
مروان اقترب منه وقال
لو عايز تفهم، لازم تروح معايا دلوقتي.
فين؟
المكان اللي كان أبو يوسف بيشتغل فيه زمان.
طارق سكت.
المكان ده كان بالنسبة له مجرد ذكرى قديمة.
لكن مروان أضاف
وهناك هتعرف ليه والد يوسف أخفى الحقيقة سبعتاشر سنة.
طارق نظر إلى يوسف.
ثم إلى الشريحة الصغيرة.
وفي النهاية قال
يوسف ييجي معانا.
مروان هز رأسه.
ده اللي كنت خايف منه.
ليه؟
مروان نظر خلفه إلى الطريق، ثم قال
لأن الشخص اللي بيدور على الشريحة عارف إن يوسف هو الوحيد اللي يقدر يوصله للحقيقة.
وفجأة
صدر صوت تنبيه من الشريحة الموجودة في يد طارق.
طارق بص لها بدهشة.
ضوء صغير بدأ يومض.
مرة
ثم مرتين
ثم ظهرت على طرفها إشارة لم يرها من قبل.
مروان اتجمد مكانه.
مستحيل
طارق سأله
إيه؟
مروان قال بصوت منخفض
دي مش شريحة ذاكرة.
أمال إيه؟
مروان رفع عينه إليه.
دي مفتاح تشغيل.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف يوسف.
الولد بص للشاشة، وشه شحب.
طارق سأله
مين بيتصل؟
يوسف لم يرد.
فقط مد الهاتف لطارق.
والاسم الظاهر على الشاشة كان
أبويا.
طارق حدّق في الاسم.
لأن والد يوسف
كان متوفيًا من سنتين طارق فضل ماسك الورقة ومش قادر ينطق.
اسمُه مكتوب بخط إيد واضح.
لكن تحت الاسم كان فيه تاريخ
15 أكتوبر 2009.
طارق حس إن نفسه اتقطع.
ده نفس اليوم اللي بدأ فيه المشروع اللي كان سبب انطلاق إمبراطوريته كلها.
رفع عينه ليوسف
أبوك إدّاك الورقة دي إمتى؟
يوسف رد
قبل ما يموت بيوم.
وقالك إيه؟
يوسف افتكر كلام والده.
قال لي لو في يوم قابلت الراجل ده، ما تخافش منه بس ما تثقش فيه بسهولة.
طارق اتصدم.
قال كده؟
يوسف هز رأسه.
الرجلان اللي كانوا واقفين بعيد بدأوا يتحركوا ناحية العربية.
طارق خبّى الورقة بسرعة في جيبه.
ثم قال ليوسف
اركب العربية.
يوسف اتردد.
ليه؟
عشان هنروح مكان آمن.
لكن قبل ما يوسف يركب، سمعوا صوت فرامل قوية.
سيارة سوداء دخلت الطريق ووقفت أمامهم.
الباب اتفتح
ونزل منه رجل أنيق في الخمسينات.
طارق أول ما شافه، اتعرف عليه فورًا.
كان مروان المنشاوي
ابن عمه وأحد أعضاء مجلس إدارة شركاته.
مروان ابتسم وقال
كنت متأكد إنك هتلاقيه يا طارق.
طارق اقترب منه بغضب.
إنت كنت بتراقبني؟
مروان لم يرد.
لكن عينه راحت ناحية يوسف.
وقال بهدوء
مش الولد هو المشكلة.
ثم أضاف
المشكلة في الحاجة اللي أبوك سابها له.
يوسف تراجع خطوة.
طارق وقف أمامه.
إنت عايز إيه؟
مروان ابتسم.
عايزك تعرف الحقيقة قبل ما تعرفها من شخص تاني.
طارق قال
أي حقيقة؟
مروان أخرج هاتفه، وشغّل مقطع فيديو قديم.
الصورة كانت مهزوزة، لكن الصوت كان واضحًا.
صوت رجل يتحدث قبل سنوات طويلة
لو حصل لي حاجة طارق لازم يعرف إن...
وفجأة توقف التسجيل.
طارق حدّق في الشاشة.
لأن الصوت
كان صوت والد يوسف.
ومروان قال
التسجيل ده بقاله سبعتاشر سنة معايا.
طارق اقترب منه.
ليه ما وريتهوليش؟
مروان ابتسم.
لأن الجزء الأهم منه ما كانش موجود.
ثم نظر إلى يوسف وقال
لكن أبوك خبّى نسخة كاملة في مكان محدش كان يتوقعه.
طارق سأل
فين؟
مروان أشار إلى شنطة يوسف.
معاه هو يوسف بص للموبايل، وإيده بدأت ترتعش.
ده رقم بابا.
طارق أخد الهاتف منه.
المكالمة كانت لسه شغالة.
ألو؟
مفيش رد.
ألو؟ مين معايا؟
فجأة جاء صوت ضعيف جدًا من الناحية التانية
يوسف
الولد شهق.
بابا؟!
طارق بص لمروان.
مروان كان واقف مصدوم، كأنه هو كمان مش قادر يصدق اللي بيسمعه.
الصوت رجع
يوسف اسمعني كويس.
يوسف قرب الموبايل من ودنه.
بابا، إنت فين؟
صمت لثوانٍ.
ثم قال الصوت
ما تروحش البيت.
يوسف اتجمد.
ليه؟
لأنهم عرفوا إنك مع طارق.
طارق اقترب من الهاتف.
مين اللي عرف؟
الصوت سكت.
ثم قال
طارق لو سمعتني افتكر اللي حصل ليلة المشروع.
طارق قبض إيده.
أنا فاكر.
لأ إنت فاكر اللي اتقال لك بس.
طارق حس بقشعريرة.
تقصد إيه؟
جاء الرد
اللي حصل ليلة المشروع ما كانش حادث.
وفجأة انقطع الاتصال.
يوسف بدأ يبكي
بابا!
طارق حاول إعادة الاتصال.
الهاتف مغلق.
مروان قال بسرعة
لازم نتحرك.
طارق بص له.
لأ.
طارق، مفيش وقت!
أنا مش هتحرك خطوة قبل ما أعرف أبو يوسف عايز يوصل لي إيه.
مروان اقترب منه وقال
هو عايزك تفتكر مين كان موجود معاك ليلة المشروع.
طارق سكت.
بدأت الذكريات القديمة ترجع واحدة وراء التانية.
المكتب
الملفات
صوت إنذار
ثم رجل كان واقف عند باب الغرفة.
طارق رفع عينه فجأة.
استنى
مروان سأله
افتكرت؟
طارق قال بصوت منخفض
أيوه.
ثم نظر ناحية الطريق.
الشخص اللي كان آخر واحد معايا الليلة دي كان والدي.
مروان شحب.
لكن قبل ما يقول أي كلمة، وصلت رسالة جديدة على هاتف طارق.
صورة قديمة.
تحتها جملة واحدة
لو عايز تعرف مين سرق مستقبلك اسأل ابنك طارق فضل باصص للرسالة، وكلمة واحدة بتدور في دماغه
ابنك.
رفع عينه لمروان.
هو يقصد مين؟
مروان ما ردش.
طارق كرر بعصبية
سألتك مين ابني؟
مروان حاول يهرب بعينه، لكن طارق مسكه من كتفه.
إنت عارف حاجة أنا معرفهاش؟
مروان قال بصوت منخفض
أبوك كان مخبي عنك حاجات كتير.
ده مش رد!
يوسف كان واقف جنب العربية، ساكت، لكنه فجأة قال
عمو طارق ممكن أشوف الصورة؟
طارق فتح الرسالة ومد له الهاتف.
يوسف بص للصورة ثواني.
ثم اتغيرت ملامحه.
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
طارق قرب منه بسرعة.
فين؟
يوسف أشار إلى الرجل الموجود في الصورة.
عند الورشة.
إمتى؟
من حوالي أسبوع.
طارق حس إن قلبه دق أسرع.
كان بيعمل إيه؟
يوسف قال
كان بيتكلم مع صاحب الورشة عن أبويا.
مروان تدخل فورًا
وقال إيه؟
يوسف بص له.
قال إن أبويا ساب حاجة مهمة وإنه لازم يلاقيها قبل ما حد تاني يوصل لها.
طارق سأل
والحاجة دي إيه؟
يوسف هز رأسه.
معرفش.
ثم سكت لحظة وأضاف
بس قبل ما يمشي، سألني سؤال غريب.
إيه؟
يوسف قال
سألني إذا كنت أعرف طارق المنشاوي.
طارق ومروان تبادلوا نظرة طويلة.
وفي اللحظة دي، موبايل طارق وصله إشعار جديد.
مش رسالة.
فيديو.
طارق فتحه.
ظهر فيه رجل كبير في السن جالس أمام كاميرا، وملامحه متعبة.
طارق أول ما شافه
اتجمد مكانه.
لأن الرجل كان والده.
والده الذي توفي منذ سنوات طويلة.
ظهر التسجيل، وبدأ الرجل يتكلم
يا طارق لو إنت بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا فشلت أخبي الحقيقة للأبد.
طارق قرب الهاتف من وجهه.
والصوت أكمل
وأول حاجة لازم تعرفها إن يوسف مش مجرد ولد قابلته بالصدفة.
ثم توقف التسجيل فجأة.
طارق ضغط على الشاشة بجنون.
لأ لأ، كمل!
لكن الفيديو انتهى.
وتحت الفيديو ظهر تاريخ تسجيله
قبل وفاة والد طارق بثلاثة أيام فقط طارق فضل يعيد تشغيل الفيديو مرة واتنين وتلاتة.
لكن التسجيل كان بيتوقف عند نفس الجملة.
يوسف مش مجرد ولد قابلته بالصدفة
وبس.
طارق رفع عينه لمروان
التسجيل ناقص.
مروان قال
عارف.
وإنت عارف من إمتى؟
مروان سكت.
طارق قرب منه
من إمتى يا مروان؟
من سنين.
طارق انفجر
يعني كنت عارف إن أبويا سجل حاجة زي دي وسكت؟!
مروان قال بهدوء
لأن أبوك طلب مني ما أتكلمش.
طارق ضحك بسخرية.
أبويا مات من سنين، ولسه هتفضل ساكت؟
كان عنده سبب.
إيه السبب؟
مروان نظر إلى يوسف.
لأنك لو عرفت الحقيقة وقتها، كنت هتدمر كل اللي بنيته.
طارق سكت.
ثم قال
وأنا دلوقتي عايز أعرف مهما كان الثمن.
مروان أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
يبقى لازم نروح للمكان ده.
طارق أخد المفتاح.
مفتاح إيه؟
مكتب أبوك القديم.
طارق اتفاجئ.
المكتب اللي اتقفل من يوم وفاته؟
مروان هز رأسه.
أيوه.
يوسف سأل
وإيه علاقة بابا بالمكان؟
مروان بص له بحزن.
أبوك كان آخر شخص دخل المكتب ده قبل ما يتقفل.
طارق اتجه للعربية.
لكن قبل ما يفتح الباب، لمح شيئًا على الأرض.
ظرف أبيض صغير.
عليه نفس الخط الموجود على الورقة.
التقطه وفتحه.
جواه صورة واحدة فقط.
صورة قديمة تجمع أربعة أشخاص.
طارق
والده
والد يوسف
ورجل رابع كان وجهه ممسوحًا بقلم أسود.
طارق قرب الصورة من عينه.
وعلى ظهرها جملة قصيرة
واحد من الأربعة خان الباقيين واللي خانهم لسه عايش طارق فضل ماسك الصورة، وعينيه ثابتة على الشخص الرابع اللي وشه ممسوح بالقلم.
مين الشخص ده؟
مروان رد بسرعة
مش هنا.
طارق ضحك بمرارة.
إنت عندك إجابة لكل حاجة غير السؤال اللي بسأله.
مروان بص له وقال
لأن الإجابة دي لو عرفتها دلوقتي، كل حاجة هتتغير.
طارق قرب الصورة من عينه.
كان فيه جزء صغير من ملابس الرجل الرابع ظاهر رغم محاولة طمس وجهه.
شارة معدنية على بدلته.
طارق لمسها بإصبعه.
وفجأة اتسعت عيناه.
الشعار ده
مروان سأله
تعرفه؟
طارق ما ردش.
كان الشعار تابعًا لمؤسسة قديمة جدًا، مؤسسة كان والده يتعامل معها في السر، ولم يكن طارق يعرف وقتها طبيعة علاقتهم.
يوسف كان واقف يسمعهم، وفجأة قال
أنا شفت الشعار ده عند الراجل اللي كان بيسأل عن بابا.
طارق لف له فورًا.
متأكد؟
أيوه. كان على سلسلة في إيده.
مروان قال
يبقى وصلنا لأول خيط.
طارق سأله
خيط لإيه؟
مروان أشار للصورة.
لمعرفة مين الشخص الرابع.
وقبل ما يكمل، سمعوا صوت سيارة تقترب بسرعة.
هذه المرة لم تكن سيارة واحدة.
كانت ثلاث سيارات.
طارق نظر إلى مروان.
إنت جايب حد وراك؟
لأ.
يوسف تراجع للخلف.
دول مش من عندنا.
السيارات توقفت.
الأبواب اتفتحت.
لكن بدل ما ينزل منها رجال، نزل رجل واحد فقط.
كان يحمل ملفًا أسود.
اتجه ناحية طارق، وقال
عندي حاجة تخص والدك.
طارق لم يتحرك.
إيه هي؟
الرجل وضع الملف على مقدمة السيارة.
الحقيقة اللي أبوك حاول يخبيها عنك.
طارق فتح الملف.
وفي أول صفحة
وجد عقدًا قديمًا يحمل اسمه.
لكن بجوار اسمه كان هناك اسم آخر.
يوسف السيد.
طارق رفع رأسه بصدمة.
ده معناه إيه؟
الرجل ابتسم وقال
معناه إن والد يوسف كان صاحب نصيب في أول شركة أسسها والدك.
ثم أضاف
والأخطر من كده
إن العقد كان مؤرخًا قبل ميلاد يوسف بعشر سنين طارق فضل باصص للعقد، ومش قادر يستوعب اللي قدامه.
استنى اسم يوسف إزاي موجود هنا؟ يوسف كان لسه ما اتولدش!
الرجل رد بهدوء
الاسم مش اسم الطفل.
طارق رفع عينه.
أمال اسم مين؟
الرجل أشار للسطر الموجود تحت الاسم.
كان مكتوب
يوسف السيد المنشاوي
سكت المكان كله.
يوسف نفسه قرب من الورقة وهو مش فاهم.
أنا اسمي يوسف السيد بس.
مروان خطف العقد من إيد طارق، وقلب الصفحات بسرعة.
وفجأة وقف عند صفحة معينة.
طارق بص هنا.
كان فيه بند مكتوب بخط اليد، وتحت البند توقيع والد طارق.
مضمونه إن نسبة من الشركة هتنتقل لشخص اسمه يوسف السيد، لكن بشرط غريب
في حالة غيابي، يتم تسليم الحقوق للوريث المذكور في الملف السري.
طارق قال
والملف السري فين؟
الرجل ابتسم.
دي كانت مهمتي أوصلكم للمرحلة دي.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
ووضعه أمام يوسف.
ده كان عند أبوك.
يوسف مد إيده، لكن طارق منعه.
استنى.
فتح طارق الظرف بنفسه.
جواه ورقة واحدة، مكتوب عليها
يا يوسف لو وصلت الورقة دي لطارق، يبقى الوقت جه تعرف إن أبوك ما كانش بيحميك من الناس كان بيحمي الناس منك.
يوسف اتجمد مكانه.
طارق قرأ الجملة مرة واتنين.
ثم نظر للرجل
يعني إيه بيحمي الناس منه؟
الرجل لم يجب.
اكتفى بأنه أخرج هاتفه، شغل تسجيلًا صوتيًا قديمًا.
وجاء صوت والد يوسف واضحًا
لو ابني وصل لطارق يومًا متخلوش طارق يصدّق أي