عربية رجل الأعمال

لمحة نيوز


حاجة يشوفها في الملفات.
طارق قرب من الهاتف.
الصوت تابع
لأن الحقيقة الوحيدة اللي لازم يعرفها إن الشخص الرابع في الصورة مش هو الخاين.
طارق اتصدم.
أمال مين؟
سكت التسجيل ثانيتين.
ثم جاء آخر جزء من الصوت
الخاين هو الشخص اللي اختفى من الصورة قبل ما تتاخد.
وفجأة
انطفأت أنوار السيارات الثلاثة في نفس اللحظة.
وفي الظلام، سمعوا صوت باب سيارة بيتفتح.
ثم صوت شخص من بعيد
طارق متفتحش مكتب أبوك طارق فضل واقف مكانه، وصوت الرجل لسه بيرن في ودنه
طارق متفتحش مكتب أبوك.
طارق بص لمروان.
إنت عارف مين بيتكلم؟
مروان ما ردش.
وده كان كفاية يخلي طارق يشك أكتر.
إنت كنت عارف إن ده هيحصل، صح؟
مروان قال بصوت واطي
أنا عارف إن مكتب عمك أقصد أبوك، مش مجرد مكتب قديم.
أمال إيه؟
مروان قرب منه وقال
أبوك كان مخبي فيه حاجة عمره ما سمح لحد يقرب منها.
طارق شد العقد في إيده.
وإيه الحاجة دي؟
قبل ما مروان يرد، يوسف اتكلم
عمو طارق
طارق بص له.
إيه؟
يوسف أشار للظلام.
الراجل اللي نادى عليك أنا سمعت صوته قبل كده.
طارق اتوتر.
فين؟
يوسف فكر ثواني، وبعدين قال
قدام الورشة قبل ما أقابلك بيومين.
وكان بيقول إيه؟
يوسف بلع ريقه.
كان بيسأل عن أبويا.
سكت طارق.
ثم سأل
قال اسمه؟
يوسف هز رأسه.
لأ بس أبويا أول ما شافه، قفل الباب في وشه.
طارق حس إن الصورة بدأت تكتمل لكن كل إجابة كانت بتفتح سؤال أخطر.
وفجأة، مروان قال
لازم نروح المكتب.
طارق افتكر التحذير.
مش إنت اللي قلتلي إن محدش يقرب منه؟
مروان رد
بالضبط.
أمال ليه نروح؟
مروان بص له بثبات.
لأن اللي حذرنا منه عايزنا نروح.
طارق سكت.
ثم رفع العقد أمام عينيه.
وفي أسفل الصفحة، لاحظ شيئًا ماكانش واخد باله منه.
ختم صغير جدًا.
نفس الشعار الموجود على القطعة المعدنية اللي كانت مع يوسف.
طارق همس
الشعار ده كان موجود في عقد من عشرين سنة؟
مروان قال
مش بس في العقد.
وأخرج هاتفه، وفتح صورة قديمة.
كانت صورة لمكتب والد طارق.
وعلى الحائط خلف المكتب
كانت نفس العلامة محفورة داخل الخشب.
طارق بص للصورة، ثم بص ليوسف.
وفجأة قال
إحنا مش رايحين المكتب علشان نعرف الحقيقة
ثم رفع عينه لمروان.
إحنا رايحين نشوف إيه اللي أبويا كان خايف حد يلاقيه.
لكن أول ما اتحركوا ناحية العربيات
وصلت رسالة جديدة على هاتف طارق.
رسالة من رقم مجهول.
وفيها صورة واحدة فقط.
صورة لمكتب والده من الداخل.
وتحتها جملة
لو دخلت من الباب هتلاقي الإجابة.
وبعدها بثواني وصلت رسالة ثانية
لكن لو دخلت من الشباك هتعرف مين اللي خانك طارق فضل ماسك الموبايل، وعينه ثابتة على الرسالتين.
دخل من الباب يعرف الإجابة.
دخل من الشباك يعرف الخاين.
قال مروان
واضح إن اللي باعت الرسالة عارف إننا جايين.
طارق رد
أو هو اللي خلانا نيجى.
يوسف كان ساكت، لكن فجأة شد قميص طارق.
عمو طارق بص.
وأشار للصورة اللي على الموبايل.
طارق قرّب الصورة.
الشباك اللي في الصورة كان مفتوح نص فتحة.
وعلى حافة الشباك
كان فيه نفس الشعار المعدني.
طارق همس
الشعار ده مش بس علامة الشركة
مروان قال
أيوه.
أمال علامة إيه؟
مروان بص حواليه قبل ما يرد
علامة المجموعة اللي كانت بتدير المشروع القديم من ورا أبوك.
طارق اتصدم.
مجموعة؟ إنت بتقول إن أبويا كان بيتعامل مع حد من ورايا؟
مروان قال
أنا بقول إن أبوك كان بيحاول يخرج منهم.
طارق سكت لحظة.
ثم قال
وإنت عرفت الكلام ده إمتى؟
مروان ما ردش.
طارق قرب منه
إمتى يا مروان؟
مروان أخيرًا قال
من الليلة اللي اختفى فيها والد يوسف.
طارق اتجمد.
اختفى؟
يوسف تدخل بسرعة
أبويا ما اختفاش أبويا مات.
مروان بص له بحزن.
اللي اتقال لكم إنه مات مش هو كل الحقيقة.
يوسف بدأ يتنفس بسرعة.
يعني إيه؟
طارق مسك كتفه.
اهدا يا يوسف.
لكن مروان أخرج ورقة قديمة من جيبه.
كانت شهادة وفاة.
طارق بص للتاريخ.
ثم بص لمروان.
التاريخ ده غلط.
عارف.
إزاي؟
مروان قال
لأن عندي ورقة تانية بتثبت إن والد يوسف كان موجود بعد التاريخ ده بشهر كامل.
سكت طارق.
وفجأة
اتسمع صوت حركة جوه المكتب.
الجميع بص ناحية الباب.
طارق همس
إحنا مش لوحدنا.
مروان أشار له يسكت.
وببطء، طارق طلع المفتاح الصغير اللي أخده من مروان.
حطه في قفل باب المكتب.
لكن قبل ما يلف المفتاح
جاله صوت من جوه
لو فتحت الباب يا طارق هتعرف إن أبوك ما ماتش وهو بريء.
طارق جمد إيده على القفل.
يوسف بص له بخوف.
ثم جاء صوت تاني، أوضح وأقرب
وهتعرف كمان مين كان واقف جنبه في آخر ليلة من حياته.
طارق بص لمروان.
ومروان وشه اتغير تمامًا.
لأنه عرف الصوت.
وقال بصوت مرتعش
مستحيل
مين؟
مروان قرب من الباب وهمس
ده صوت أبوك مروان قالها وهو بيرجع خطوة لورا
ده صوت أبوك.
طارق قرب من الباب، وحط ودنه عليه.
الصوت رجع تاني، أوضح المرة دي
طارق لو إنت واقف برّه، يبقى مروان معاك.
طارق بص لمروان بصدمة.
هو عارف إنك معايا؟
مروان وشه اصفر.
الصوت تابع
ومتصدقش أي كلمة هيقولها لك.
طارق لف لمروان ببطء.
إنت كنت عارف إن التسجيل ده موجود؟
مروان هز رأسه بسرعة.
والله لأ.
لكن الصوت من جوه قال
مروان متحاولش تنكر.
مروان اتجمد.
يوسف بص له، وبعدين بص لطارق.
هو شايفنا؟
طارق رد
مش عارف.
ثم قرب من الباب وقال
لو إنت أبويا فعلًا قول حاجة محدش يعرفها غيري وغيرك.
ثواني من الصمت.
ثم جاء الرد
يوم ما كنت عندك تسع سنين، وقعت من فوق السور واتكسرت إيدك. أبوك ماودّاكش المستشفى فورًا لأنك كنت خايف من أمك تعرف إنك كنت بتلعب في المكان الممنوع.
طارق اتراجع خطوة.
المعلومة دي فعلًا محدش يعرفها غير والده.
حط إيده على المفتاح.
لكن قبل ما يفتحه، سمع صوت والده
طارق اسمعني كويس.
أنا سامعك.
أنا ما متش زي ما قالولك.
طارق شهق.
مروان قرب من الباب.
عمي؟
الصوت رد
مروان إنت الوحيد اللي كنت فاكر إنك بتحمي طارق.
مروان سأل بصوت مرتجف
يعني إيه؟
لأنك طول السنين دي كنت بتحمي الشخص الغلط.
فجأة، اتسمع صوت ارتطام قوي من داخل المكتب.
ثم سكت الصوت تمامًا.
طارق لف المفتاح بسرعة.
لكن الباب ما اتفتحش.
مروان قال
المفتاح مش كفاية.
طارق بص له.
ليه؟
مروان أشار أسفل الباب.
كان فيه قفل إلكتروني صغير مخفي في الأرض.
وفي منتصفه فتحة على شكل
الشعار الموجود على قطعة يوسف.
طارق بص ليوسف.
الشريحة.
يوسف فهم فورًا، وطلع القطعة المعدنية من جيبه.
لكن قبل ما يقربها من القفل
وصل إشعار على موبايل طارق.
رقم مجهول أرسل له صورة جديدة.
الصورة كانت لوالده.
لكن الصدمة مش في الصورة نفسها.
والده كان واقف فيها أمام نفس المكتب
وبجانبه والد يوسف.
وفي الخلفية، واقف شخص ثالث.
طارق كبّر الصورة.
ثم تجمد.
لأن الشخص الثالث
كان مروان.
والصورة مكتوب عليها تاريخ يرجع إلى ثلاثة أيام بعد التاريخ الرسمي لوفاة والد طارق طارق فضل باصص للصورة، ومش قادر ينطق.
والده واقف قدامه في الصورة والد يوسف واقف جنبه ومروان واقف وراهم.
والتاريخ واضح
بعد وفاة والده بثلاثة أيام.
طارق رفع عينه لمروان.
إنت كنت هناك؟
مروان ما ردش.
بس إنت قلتلي إنك ما شفتش أبويا آخر مرة!
مروان قال بصوت متقطع
أنا ما كنتش عارف أقولك.
طارق قرب منه
لأ إنت كنت بتكدب عليّا.
وفجأة يوسف قال
عمو طارق الصورة دي فيها حاجة غلط.
طارق بص له.
إيه؟
يوسف أشار لوالده.
أبويا كان عنده ساعة في إيده.
طارق ركز في الصورة.
وفعلًا
كانت فيه ساعة معدنية قديمة في معصم والد يوسف.
يوسف قال
الساعة دي عندي.
طارق اتصدم.
إزاي؟
يوسف طلع الساعة من جيبه.
دي آخر حاجة أبويا سابها لي.
طارق قرب منها.
ولما قلبها
لقى نقش صغير جدًا من الخلف
2009 الغرفة 17
طارق همس
الغرفة 17
مروان اتراجع خطوة.
طارق بص له فورًا.
إنت تعرف الغرفة دي؟
مروان سكت.
مروان!
مروان أخيرًا قال
أيوه.
فين؟
تحت المكتب.
طارق عقد حاجبيه.
تحت المكتب مفيش غير مخزن قديم.
مروان هز رأسه.
ده اللي الناس فاكرة.
ثم أشار إلى الأرض.
لكن تحت المخزن فيه غرفة تانية.
طارق حس بقشعريرة.
أبويا كان مخبي غرفة تحت المكتب؟
مروان قال
مش أبوك اللي بناها.
مين؟
مروان بص ليوسف.
والد يوسف.
في اللحظة دي، يوسف قرب من القفل الإلكتروني الموجود أسفل الباب.
طارق قال
استنى.
لكن يوسف حط القطعة المعدنية في مكانها.
صدر صوت طقة خفيفة.
ثم انفتح جزء صغير من الأرض.
ظهر تحته سلم حجري نازل للظلام.
طارق نزل أول درجة.
وفجأة
سمع صوت تسجيل قديم يشتغل من تحت.
نفس صوت والده.
لكن المرة دي كان صوته مرتجف
طارق لو وصلت للغرفة دي، يبقى أنت عرفت إن مروان كان هنا.
طارق وقف.
مروان غمض عينيه.
والصوت تابع
لكن وجوده هنا مش معناه إنه الخاين.
ثم سكت التسجيل لحظات.
وبعدها قال جملة جعلت طارق يتجمد
الخاين الحقيقي هو الشخص اللي ربيته بإيدك.
طارق بص لمروان.
ثم بص ليوسف.
وببطء شديد
سمع صوت خطوات جاية من آخر الممر تحت الأرض الخطوات كانت بتقرب ببطء
خطوة
وبعدها خطوة
طارق ثبت مكانه، ومروان وقف جنبه، بينما يوسف مسك في هدوم طارق من الخوف.
فجأة ظهر نور ضعيف في آخر الممر.
وشخص خرج من الظلام.
طارق اتقدم خطوة.
مين إنت؟
الرجل وقف تحت النور، ووشه كان واضح لأول مرة.
طارق شهق.
أستاذ فؤاد؟!
مروان بص له بصدمة.
مستحيل
فؤاد كان واحد من أقدم المحاسبين اللي اشتغلوا مع والد طارق، واللي الكل كان فاكر إنه سافر بره البلد من سنين.
فؤاد قال
أنا ما سافرتش.
طارق قرب منه
أمال اختفيت ليه؟
فؤاد بص ناحية يوسف.
علشان أحمي آخر حاجة أبوك ووالد يوسف سابوها.
يوسف سأل
إيه هي؟
فؤاد ما ردش.
بدل كده، مد إيده لطارق بورقة مطوية.
طارق فتحها.
كانت قائمة بأسماء أشخاص.
بعض الأسماء عليها علامة، وبعضها مشطوب.
وفي آخر القائمة
كان فيه اسم طارق نفسه.
طارق رفع عينه بسرعة.
ليه اسمي هنا؟
فؤاد قال
لأن أبوك كان شاكك إنك ممكن تكون في خطر.
مروان قاطعهم
من مين؟
فؤاد بص له طويلًا.
من الشخص اللي كان بيتحكم في الشركة من غير ما اسمه يظهر في أي ورقة.
طارق قال
مين؟
فؤاد اقترب منه وقال
الشخص ده مش غريب عنكم.
ثم أشار إلى نهاية الممر.
هو كان هنا الليلة اللي حصل فيها الحادث.
طارق حس إن قلبه وقف لحظة.
يعني كان موجود مع أبويا ووالد يوسف؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
يوسف بص لفؤاد
وإنت شفته؟
شفته.
تعرفه؟
فؤاد سكت.
ثم قال
أعرفه كويس جدًا.
وفجأة سمعوا صوت باب بيتقفل فوقهم.
طارق لف بسرعة.
حد دخل المكتب!
فؤاد قال
مش حد.
أمال مين؟
فؤاد بص لطارق بنظرة مرعبة.
الشخص اللي كنا مستنيينه من سنين.
وفي نفس اللحظة، وصل صوت خطوات من السلم.
ثم صوت رجل هادي جدًا
طارق كفاية لعب.
طارق رفع رأسه ناحية السلم.
الصوت تابع
أنا عارف إن يوسف معاك.
يوسف اتراجع للخلف.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما فؤاد همس
الصوت ده
طارق بص له.
فؤاد قال
صاحب الصوت ده هو نفسه الشخص اللي أبوك قالك إنه مات طارق حس إن الأرض بتتحرك تحت رجليه.
مين؟ مين الشخص اللي بتقول عليه؟
فؤاد ما ردش.
كان باصص ناحية السلم، كأنه خايف حتى ينطق الاسم.
الصوت من فوق رجع تاني
فؤاد لسه بتحب تخبي الحقيقة؟
طارق رفع صوته
اطلع قدامي!
صوت ضحكة هادية نزلت من السلم.
مستعجل ليه
 

تم نسخ الرابط