جوزي جاب ضرة
المحتويات
عليكِ أنتِ.
سامي بص لك لأول مرة بعيون مشوّشة
إنتي كنتي عارفة؟
البيت كله سكت
وفي اللحظة دي
نور التلاجة في المطبخ فتح لوحده وكتب على الباب كلمة واحدة
ابدأوا من الأول.
والباب اللي كان مقفول تحت اتفتح تاني لوحده بس المرة دي كان فيه صوت خطوات طالعة السلم ببطء كأن الحقيقة نفسها قررت تدخل عليهم الظلام كان تقيل كأن البيت نفسه اتخنق فجأة.
صوت الصړخة اللي جاي من الدور التاني خلّى سامي يتحرك لأول مرة من غير تفكير، جري على السلم وهو بينادي
مين فوق؟! مين دخل هناك؟!
لكن محدش رد.
الراجل الغريب طلع وراه بسرعة، وبنتك واقفة في النص مش عارفة تطلع ولا تهرب، والعروسة الجديدة صوت نفسها عالي كأنها بتكتم خۏفها بالعافية.
لما وصلوا فوق لقوا باب أوضة المكتب مفتوح على آخره.
والدرج اللي كان مقفول من سنين مفتوح.
والأوراق مرمية على الأرض كأن حد قلبها بعصبية.
وفي النص
كان فيه علبة خشب صغيرة مکسورة.
جواها حاجة واحدة بس
فلاشة قديمة.
سامي بص لها وكأنه شاف شبح
دي مش هنا دي كانت اختفت!
الراجل قال بهدوء
يبقى كده في حد سبقنا.
فجأة بنتك صړخت
بابا في حد هنا!
من ورا الستارة
طلع ظل شخص واقف.
متحركش.
ولا نطق.
بس كان ماسك موبايل شغال تسجيل.
الراجل الغريب اتقدم خطوة وقال بصوت حاد
إنت مين؟ وبتسجل إيه؟
الظل رفع راسه ببطء
وطلع صوت هادي جدًا
أنا اللي كنت شاهد ومش هسيب الحقيقة تتدفن تاني.
وساعتها بس العروسة الجديدة وقعت على ركبتها وقالت بصوت مكسور
لو التسجيل ده اتفتح سامي مش هيفقد بيته بس
ده هيفقد كل حاجة بناها وهيرجع لنقطة البداية أو أسوأ.
سامي بص للفلاشة وبعدين للظل وبعدين لمراته الجديدة
وقال بصوت واطي لأول مرة
إنتوا عملتوا فيّا إيه؟
وفي اللحظة دي
الراجل الغريب مد إيده للفلاشة وقال
اللي حصل زمان لسه ما خلصش.
والليلة دي هي بداية النهاية.
وفجأة
صوت باب البيت تحت اتقفل جامد لوحده
كأن في حد قرر إن محدش هيخرج قبل ما السر يتكشف للآخر الخطوات على السلم كانت بطيئة بشكل يخلي القلب يسبقها.
دَك دَك دَك
مش استعجال ولا تردد كأن اللي طالع عارف بالظبط هو داخل على إيه.
سامي مسك دراعك فجأة وهو بيهمس
إياكي تتحركي من مكانك.
لكن صوته كان مهزوز لأول مرة صوته فيه خوف.
الراجل الغريب وقف في نص الصالة، والفلاشة في إيده لسه شغالة، والظل واقف عند الستارة كأنه بيختار اللحظة المناسبة يختفي.
بنتك كانت ماسكة في طرف هدومك، بتتنفس بسرعة
ماما هو في حد طالع علينا؟
وقبل ما حد يرد
الخطوات وقفت قدام باب الشقة بالظبط.
سكون.
ثانية اتنين
وبعدين الباب اتفتح بهدوء شديد.
اللي دخل ماكنش شخص غريب زي ما الكل متخيل.
كان رجل مسن لابس بدلة قديمة، ووشه هادي بشكل مخيف.
بس الصدمة مش في شكله
الصدمة إن سامي أول ما شافه وقع خطوة لورا وقال بصوت مبحوح
إنت إنت المفروض مېت.
الراجل المسن بص له وقال بهدوء
أنا متفعلاً بس الحقيقة ما بتموتش.
الراجل الغريب طلع الفلاشة لقدام
يبقى نسمع الباقي.
لكن الرجل المسن رفع إيده وقال جملة قطعت النفس
لو شغلتوا التسجيل ده هتعرفوا إن اللي ماټ زمان ماكنش الشخص الغلط.
سامي صړخ
إسكت!! كفاية!
لكن الفلاشة اشتغلت لوحدها.
وصوت جديد طلع منها صوت سامي نفسه، بس أهدى وأبرد من أي حاجة
لو الموضوع اتكشف هنقلب الرواية كلها ومفيش حد هيسلم.
البيت كله اتجمد.
بنتك بصت لك
بابا بيتكلم في التسجيل ده؟
سامي ما ردش.
مبقاش قادر ينكر ومبقاش قادر يبرر.
الراجل المسن بص له وقال
الليلة دي مش ڤضيحة دي نهاية كڈبة 14 سنة.
وفجأة
العروسة الجديدة صړخت وهي بتشاور على الفلاشة
في نسخة تانية من التسجيل ده لو اتبعتت برا البيت دلوقتي سامي
البيت كله دخل في صمت
تاني أخطر من الأول.
وساعتها بس
المسن بص عليكِ مباشرة وقال
والسؤال الحقيقي يا هناء
هتختاري الحقيقة ولا البيت اللي عشتِ تدفعي تمنه سنين؟السؤال وقع في الصالة كأنه حجر اتقفل بيه باب الخروج.
كل العيون اتجهت ناحيتك.
سامي صوته خرج مكسور لأول مرة
هناء متسمعيش كلامه. ده بيهد الدنيا علينا.
لكن الراجل المسن قاطعه بهدوء قاټل
أنا ما بهددش أنا بفتح اللي اتقفل ڠصب عن الناس.
الفلاشة في إيده كانت لسه شغالة وصوت سامي في التسجيل بيزيد وضوح
أي حد هيتكلم يتشال فورًا.
بنتك مسكت إيدك أكتر
ماما يعني إيه يتشال؟
سامي فجأة اتحرك ناحية الفلاشة بعصبية
اقفلها!!
لكن الراجل الغريب وقف قصاده وقال
لو قربت خطوة كل حاجة هتطلع بره البيت دلوقتي قبل ما نعرف نتحكم فيها.
سامي وقف مكانه.
مش خوف دي كانت أول مرة يتقيد.
وفجأة
الراجل المسن بص ناحيتك وقال بهدوء
إنتي كنتي مش بس شاهدة يا هناء إنتي كنتي المفتاح اللي هو اتأكد إنه متقفلش عليكِ.
سامي رفع عينه بسرعة
إنت بتقول إيه؟!
المسن رد
هي اللي كانت ماسكة الورق اللي يثبت كل حاجة وهي اللي اختارِت تسكت.
الصمت ضړب المكان.
وبنتك همست
ماما ده حقيقي؟
أول مرة تحسي إن الهواء تقيل لدرجة إنه مش داخل صدرك.
وفجأة
الموبايل اللي على الترابيزة رن.
رقم غريب.
سامي بص له وقال پخوف واضح
ما تردوش
لكن الراجل الغريب أخده وفتح المكالمة.
وصوت من الناحية التانية قال جملة واحدة بس
التسجيل وصلنا وباقي دقايق ونبدأ النشر.
كل حاجة وقفت.
الراجل المسن بص لسامي وقال
دلوقتي بقى مفيش اختيارين يا الحقيقة تخرج منكوا يا تخرج لوحدها وتدفنكم كلكم.
وساعتها
البيت كله سمع صوت تكسير جاي من فوق.
كأن حد كسر حاجة كبيرة جدًا في أوضة الملفات
وحاجة
سامي مسك الحيطة بعصبية
إيه ده؟ الأرض بتتهز؟!
الراجل المسن بص ناحية الأرض وقال بهدوء مرعب
ده مش اهتزاز ده فتح.
بنتك صړخت
فتح إيه؟!
قبل ما حد يرد
البلاط في نص الصالة بدأ يطلع منه غبار خفيف، وبعدها خط رفيع من الضوء طلع من تحت كأنه شق في الأرض.
الراجل الغريب رجع خطوة بسرعة
مش وقته ده الباب ده لو اتفتح كامل محدش هيقدر يقفل اللي جواه!
سامي بص له باڼهيار
باب إيه اللي تحت بيتي؟!
المسن رد
مش بيتك ده كان مخزن اللي اتدفن قبل ما تبني حياتك.
العروسة الجديدة فجأة رفعت راسها وقالت بصوت هادي جدًا
أنا قولتلك أنا دخلت البيت ده عشان الباب ده يتفتح.
سامي اتجمد
يعني إنتي كنتي عارفة؟!
هي بصت له وقالت جملة خلت الجو يتجمد أكتر
أنا كنت مفتاحه مش ضيفه.
وفجأة
صوت تكّة عالي جاي من تحت الأرض.
وبعدها لحظة صمت تام.
ثم
البلاط اتشقق مرة واحدة.
وإيد طلعت من تحت.
إيد واحدة بس ماسكة طرف ورقة قديمة مبلولة بالتراب.
بنتك صړخت
يااااه!!
وسامي رجع لورا وهو بيهتف
ده مستحيل
الراجل المسن بص له وقال
هو ده اللي إنت دفنته زمان وافتكرت إنه انتهى.
الإيد بدأت تتحرك أكتر وكأن اللي تحت بيحاول يطلع.
وفجأة
الفلاشة اشتغلت لوحدها بصوت أعلى من الأول، وصوت سامي نفسه رجع يطلع تاني
لو الباب اتفتح مفيش حد فينا هيبقى بريء.
وفي اللحظة دي
البيت كله نورُه انقطع نهائيًا.
وصوت حاجة بتطلع من تحت بقى واضح جدًا فوق السكون
خطوات طالعة السلم من جوه الأرض نفسها صوت التكسير اللي جاي من فوق كان زي إن حاجز اتكسر مش مجرد خشب.
سامي رفع راسه بسرعة
مين فوق تاني؟!
لكن قبل ما حد يتحرك
نور البيت كله خف فجأة وبقى
وفجأة من أعلى السلم نزلت حاجة بتتزحلق على الدرابزين.
مش حد
ملف.
ملف كبير لونه بني قديم، عليه ختم اتحرق نصه.
وقع في نص الصالة
قدام الكل.
الراجل
متابعة القراءة