يوم فرحي
يوم فرحي لقيت أخت جوزي وأمه لابسين فساتين فرح زي فستاني بالظبط! أخدوا جوزي مني وقعدوا يرقصوا معاه طول الفرح، وأنا وقفت على جنب مقهورة، دموعي بتنزل في صمت ومش عارفة أعمل إيه.. الكل كان بيبصلي بنظرات شفقة، وأنا حاسة بنار بتاكل في قلبي...
أنا منى، عندي 21 سنة، يتيمة ومليش حد في الدنيا دي.. عايشة لوحدي في شقة بابا وماما الله يرحمهم. لما اتقدملي جاري أحمد، فرحت قولت ربنا عوضني، شاب كويس ووحيد أمه وله أخت واحدة....
انجي_الخطيب
حصلت مواقف كتير قبل الفرح كنت بعديها وأقول استحملي وعيشي يا منى، مين ده اللي هيرضى بواحدة يتيمة وملهاش أهل؟ واهو جاري وأهله كانوا عارفين أهلي الله يرحمهم وهيحافظوا عليا، وكبار المنطقة كمان متدخلين في الجوازة دي ومستحيل أصغرهم عشان حاجات ممكن أي حد يشوفها تافهة وتعدي.
أول موقف حصل لما كنت بحجز فستان الفرح، اخترت واحد قستُه وكنت طايرة بيه، لقيت حماتي وأخت جوزي بعدوا عني شوية، ورجعوا وفي إيد حماتي فستان تاني خالص، مش حلو .. قالتلي بلؤم لا خدي ده!، قولت بصدمة بس يا طنط ده مش عاجبني والتاني أحلى بكتير، لوت بوزها وقالتلي هو أنتِي عايزة تغرمي ابني وخلاص؟ ما ترضي بأي حاجة، كلها فساتين بيضا وهي ليلة وهتعدي، لية ابني يدفع مبلغ مع ان الفستان االي نقيتة مكنش غالي كان سعره عادي بس معرفش هي عملت كدا لية...
سكتّ، الكلمة اتغرست في قلبي زي السكينة، ومتكلمتش ورضيت، وأخدت فستان مش مقتنعة بيه عشان المركب تمشي
بس الموقف الأكبر كانت قبل الفرح بكام شهر .. اتفاجئت بيهم داخلين عليا الشقة، وحماتي قعدت وحطت رجل على رجل وقالتلي ببرود بصي يا منى، أحمد معندوش شقة تمليك، والإيجار الجديد هيقطم وسطه، فإيه المشكلة
أحمد كان واقف باصص في الأرض ومش بينطق بكلمة! طبعاً وافقت.. وافقت وأنا مكسورة وبقول لنفسي مش مهم الشقة، المهم أعيش في أمان....
انجي_الخطيب
وتمر الشهور.. ونيجي لليلة اللي غيرت كل حاجة والاقي حماتي واخت جوزي لابسين فساتين فرح زيي واللي وجعني اكتر ان الفستان اللي نقيتة لاقيت اختة لابساة قلبي اتكسر ومن الصدمة بقي واضح علي وشي ولما اخدوا جوزي مني واحنا بنرقص واعدوا يرقصوا معاه طول الفرح وانا لوحدي وبقيت احاول الم الموقف عشان نظرات الناس ليا ساعتها بس حسيت انهم بيقولولي فوقي انتي مالكيش لازمة...
عدي الفرح وبقت تحصل مواقف بس كنت بعديها واسكت لكن اللي حصل بعد كدا مكنش يتسكت علية...
بعد الجواز بكام شهر، كانت حماتي وأخت جوزي عندي في الشقة، شقة بابا وماما اللي واخدينها لحسابهم! كنت واقفة في المطبخ بعملهم غدا، وسمعتهم بالصدفة بيتوشوشوا في الصالة، أخت جوزي قالت لأمها بضحكة خبيثة والله وبقى لاحمد اخويا شقة في وسط البلد ، والبت دي نايمة على ودنها وفاكرة إن أحمد بيحبها، ده هو اتجوزها مخصوص عشان الشقة !...
وحماتي ردت عليها بضحكة أعلى سبيها.. هي تقدر تنطق دي ملهاش لسان تنطق بيه اصلاً، بكرا نطفشها وساعتها اجوز ابني االي علي مزاجي اللي اختارها انا....
الكلام نزل عليا زي الصاعقة.. الرعشة اللي كانت في إيدي اختفت فجأة، والدموع اللي كانت دايماً قريبة جفت في ثواني. حسيت بحاجة جوايا بتموت.. وحاجة تانية خالص بتصحي. حوشت كل الكسرة والغل اللي عشته من يوم الفرح، ومن استحلالهم لحاجتي اللي كنت بحيبها بشقايا واللي ساعدوني فيها
طلعت من المطبخ، شايلة الصواني، وبصيتلهم بكل برود.. ملامحي مكنتش ملامح منى اليتيمة المكسورة خالص. حماتي اتخضت من نظرتي وقالت بتلعثم في إيه يا بت بتبصيلنا كده ليه؟
قربت منهم، حطيت الصواني على السفرة براحة شديدة، ووطيت على ودن حماتي وقولتلها بصوت واطي وناعم الغدا جاهز يا طنط..
سيبتهم واقفين مكانهم مذهولين، ودخلت أوضتي وقفت ورا الباب.. وفي ضلمة الأوضة، طلعت تليفوني، وعملت مكالمة واحدة لشخص مكنش يخطر على بالهم أبداً، وقولت جملة واحدة بس....
لو عايزين باقي الرواية ادخلوا علي صفحتي واعملوا متابعة و هتلاقوها كاملة
قفلت التليفون وقلبي لأول مرة ماكانش بيرعش كان هادي بشكل يخوف.
الهدوء اللي ييجي قبل العاصفة.
في الصالة كانوا لسه قاعدين يضحكوا، حماتي بتتكلم بثقة كأن الشقة بقت ملكها، وأخت جوزي بتبص حواليها بنظرات انتصار مستفزة وكأنهم خلصوا مني خلاص.
بس اللي ماكنوش عارفينه إن المكالمة اللي عملتها كانت بداية النهاية.
بعد نص ساعة بالظبط، جرس الباب رن.
مرة واحدة قوية كأنها ضربة على قلب البيت كله.
أحمد قام يفتح وهو متضايق مين بيخبط في الوقت ده؟
فتح الباب
وسكت.
مشهد واحد بس خلاه يرجع خطوة لورا.
رجلين واقفين قدامه، ومعاهم ملف سميك، ونظرة رسمية مفيهاش هزار.
واحد منهم قال بصوت ثابت حضرتك أحمد؟ إحنا من الشهر العقاري وجايين بخصوص بلاغ عاجل على شقة باسم منى أحمد.
الصمت وقع فجأة في الشقة.
حماتي قامت بسرعة بلاغ إيه؟! شقة مين؟!
وأنا كنت واقفة في الضلمة، سامعة كل كلمة، وقلبي لأول مرة مش بيخاف بالعكس.
كملت من مكاني بصوت عالي شقتي أنا شقة بابا وماما
بصوا كلهم ناحيتي مرة واحدة.
وأنا خرجت من الأوضة ببطء، وعيوني ثابتة على حماتي فاكرة لما قولتي أسيب الشقة وأقعد في أوضة على مزاجكم عشان أحمد يتجوز؟
قربت خطوة واحدة بس أنا وافقت بس ماكنتش نايمة على ودني زي ما كنتي فاكرة.
أحمد بصلي بصدمة إنتي عملتي إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة من ليلة الفرح عملت اللي كان لازم يتعمل من زمان
الموظف فتح الملف وقال في بلاغ رسمي بإثبات تلاعب في التمكين من العقار وطلب إخلاء فوري لغير المالكين.
حماتي صرخت إنتي بتعملي فينا كده؟!
قربت منها بهدوء مخيف لا أنا بعمل في نفسي كده لو فضلت ساكتة أكتر.
وفي اللحظة دي أخت جوزي وقعت منها الموبايل على الأرض.
لأن الباب اللي اتفتح بعدها مباشرة
كان لناس تانية خالص.
ناس أول ما دخلوا أحمد نفسه اتراجع خطوتين، وكأنه لأول مرة شايف حجم اللي كان بيتبني من وراه.
وأنا همست بصوت واطي الليلة اللي اتكسرت فيها هي نفس اللي هتقومني تاني اللي دخلوا من الباب ماكانوش موظفين عاديين
كانوا محامي ومعاه حد تاني شكله واضح إنه جه جهة تحقيق.
الهواء في الشقة اتغير فجأة كأنها بقت أضيق.
أحمد اتجمد مكانه، وعيونه اتحولت بيني وبين الملف اللي في إيدهم إنتوا مين؟ وإيه الكلام ده؟
المحامي بص له بهدوء حضرتك موضوع كبير ومش في صالحك يتقال بصوت عالي قدام الناس.
نظر لحماتي وبعدين لأخته وبعدين رجع بصلي.
أنا كنت واقفة، إيدي متشابكة، ووشي هادي بشكل يخوف أكتر من أي صريخ.
حماتي حاولت تضحك ده شغل فاضي! البنت دي بتألف! دي يتيمة وبتلعب علينا!
لكن جملة المحامي قطعت ضحكتها في نصها التأليف بيبقى صعب لما يكون معاه مستندات، وتوقيعات، وتسجيلات.
سكون.
سكون ثقيل لدرجة إن حتى النفس كان مسموع.
أحمد