يوم فرحي

لمحة نيوز


الرعب
إنت إنت عايش؟
حماتي وقعت الكلمة من بقها مين؟ مين عايش؟!
أحمد لف ناحيتي فجأة، كأنه لقى إجابة مستحيلة أبوكِ أبو منى
الدنيا سكتت.
أنا حسيت الأرض بتتهز تحت رجليا.
إزاي؟ همست من غير ما أحس.
الرجل الغامض خفض عينه في الأرض لأول مرة.
وده كان أخطر اعتراف من أي كلام.
الصوت في التليفون رجع يعلو، وواضح إنه سمعنا كلنا افتحوا السماعة مش عايز كلام بينكوا وبيني يضيع.
أحمد قرب الموبايل من النص، وكلنا بقينا دايرين حوالينه كأننا قدام قنبلة.
الصوت كمل أنا عايش من زمان بس كنت ساكت لسبب واحد.
سكت ثانية وبعدين قال
عشان أشوف مين اللي هيكشف وشه الحقيقي أول.
بصيت ناحية حماتي.
وشها اتبدل.
وبصيت ناحية أخت جوزي.
إيديها بترتعش.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في أحمد.
لأنه كان بيهمس لنفسه يبقى كل ده كان متراقب؟
الصوت في التليفون زاد وضوح البيت ده مش مجرد شقة يا منى ده فخ وأنا اللي بنيته.
سكون مرعب.
وبعدين جملة واحدة كسرت كل اللي قبلها
والليلة الفخ بيتقفل الجملة الأخيرة نزلت زي صفعة على وش كل اللي في الشقة.
الفخ بيتقفل.
أحمد بقى مش قادر يقف ثابت إنت بتتكلم عن إيه؟! فخ إيه اللي بيتقفل؟!
لكن الصوت في التليفون ما ردّش عليه مباشرة كأنه بيتعمد يسيبه يتخيل الأسوأ.
أنا كنت واقفة في النص، قلبي بيدق لأول مرة مش خوف لكن صدمة.
الرجل الغامض رفع عينه ناحيتي، وقال بصوت واطي أنا قولتلك أبوكي ما سابش

شقة ساب شبكة كاملة.
حماتي صرخت كفاية هبل! ده كلام مجانين!
لكن في نفس اللحظة
صوت تاني جه من التليفون، مختلف شوية، أهدى وأقرب
منى إنتِ سامعاني؟
اتجمدت.
الصوت ده مش غريب عليا.
بلعّت ريقي وقلت مين؟
سكت ثانيتين
وبعدين الرد جه ببطء قاتل أنا اللي كنتِ فاكرة إني ميت بس الحقيقة إني كنت مستني اللحظة دي.
أحمد خطف التليفون مني فجأة إنت مين؟! قول اسمك!
لكن الرد اللي جه خلى إيده تقع
أنا أبوها.
الصمت انفجر.
حماتي صرخت صرخة واحدة عالية مستحيل!
وأخت جوزي بصت لأحمد إنتوا بتهزروا صح؟!
لكن أحمد كان بيبصلي أنا.
وكأنه بيدور على إجابة مش عنده.
الصوت كمل اللي حصل في الشقة دي مش صدفة وكل خطوة من يوم الخطوبة كانت متراقبة.
الرجل الغامض رجع خطوة لورا وكأنه أخيرًا قرر يختفي من المشهد.
لكن قبل ما يخرج، بصلي وقال جملة واحدة أنا كنت مجرد شاهد مش المنفذ.
وفجأة
نور الشقة قطع.
ظلام كامل.
وصوت واحد بس اتسمع في العتمة الليلة هنشوف مين اللي كان بيحكم اللعبة فعلًا.
وبدأت خطوات بطيئة تقرب من باب الشقة من جوه
من غير ما نعرف الباب ده هيفتح على مين المرة دي الخطوات كانت بطيئة محسوبة كأن اللي جاي عارف كويس هو داخل على إيه.
في الظلام، محدش كان شايف حد، بس كلنا كنا حاسين ببعض.
أحمد شدّ الموبايل في إيده وقال بصوت متحشرج لو في حد بيلعب لعبة، يطلع دلوقتي!
مفيش رد.
بس صوت الباب الخارجي اتقفل بهدوء تك.
الصوت
ده كان أبرد من أي تهديد.
وفجأة نور الشقة رجع مرة واحدة.
لكن اللي رجع مش نفس المشهد.
كل حاجة كانت متبدلة.
المحامي واقف في مكانه لكن الملف اللي في إيده اتقفل. حماتي قاعدة بس وشها عليه خوف مش غضب لأول مرة. أخت جوزي ماسكة الكرسي كأنها خايفة تقع.
لكن أحمد
كان واقف قدام شخص جديد دخل من غير ما حد يحس.
رجل أكبر سنًا، لبسه بسيط جدًا، لكن حضوره تقيل بشكل يخلي المكان كله يسكت.
بص لينا واحد واحد، وبعدين وقف عندي.
وقال بهدوء أخيرًا رجعتي لبيتك الحقيقي يا منى.
قلبي وقع.
بيتي الحقيقي؟ همست.
أحمد اتقدم خطوة إنت مين تاني؟! كفاية بقى! إحنا في إيه؟!
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة إنتوا كنتوا في اختبار والاختبار خلص.
حماتي انفجرت اختبار؟! إنتوا مجانين! دي حياتنا!
لكن الرجل رفع إيده بهدوء لا دي كانت لعبة كشف الحقيقة. ونجح فيها شخص واحد بس.
بصلي.
سكتت لحظة وبعدين قال
منى.
أحمد بصلي بصدمة إزاي هي؟! هي كانت الضحية!
الرجل هز راسه أحيانًا الضحية هي اللي بتكسب لما تختار تسكت وبعدين تختار تتكلم.
وفجأة فتح ملف صغير كان مخبيه.
وقلب الصفحة الأخيرة.
وقال الجملة اللي قلبت كل اللي فات
المكالمات التسجيلات والشهود كلهم كانوا موجودين من البداية بس اللي كان ناقص هو قرارها النهائي.
بصلي تاني والليلة لازم تقولي القرار ده قدامهم كلهم.
الصمت رجع تاني
لكن المرة دي مش صمت خوف.
صمت مصير.
وكل العيون كانت عليا
أنا مستنية كلمة واحدة هتحدد نهاية اللعبة دي كلها الكل كان مستني كلمتي كأن البيت كله متعلّق بصوتي أنا.
بصيت لأحمد لقيت في عينه ارتباك، خوف، ووجع حقيقي لأول مرة من غير تمثيل.
وبصيت لحماتي لقيت الغرور اتكسر، وبقى مكانه قلق مش عارفة تخبيه.
وأخت جوزي كانت بتترعش بصمت.
سكت لحظة وبعدين قلت بهدوء
أنا قراري واضح.
خطوة لقدام.
أنا مش عايزة انتقام ولا عايزة حرب أكتر من كده.
سكون.
كملت وأنا ببص للجميع أنا عايزة حقي بس حقي وبس.
الرجل الكبير هز راسه وده كان الهدف من كل ده.
أحمد اتنفس بصعوبة يعني إيه؟ خلاص؟ كل ده كان تمثيل؟!
الرجل رد بهدوء مش تمثيل ده كشف حقيقة.
وبصلي والحقيقة ظهرت من غير ما منى تتحول لنفس النسخة اللي أذوها.
حماتي همست بضعف إحنا هنضيع؟
سكتت ثانيتين وبعدين قلت لا أنتم هتتحاسبوا بس بالقانون.
الساعة اللي بعدها كانت مختلفة.
تم تسليم أوراق رسمية. إثباتات التلاعب اتقدمت. وإجراءات استرداد الشقة بدأت بشكل قانوني كامل.
أحمد وقف بعيد، مش بيقرب ولا بيبعد كأنه مش عارف يقف في أي صف.
ولما كل حاجة خلصت
الرجل الكبير قرب مني وقال أبوكِ كان عايزك تختاري الطريق ده مش طريق الانتقام.
بلعت ريقي.
وأنا أوفيت بوعده.
وبعدها مشيوا كلهم.
فضلت واقفة في الشقة لوحدي
نفس الشقة اللي كانت يوم فرحي ساحة كسر.
بس المرة دي
كانت هادية.
أول مرة أحس إنها بتاعتي فعلًا.
ومن ورايا سمعت صوت أحمد وهو بيقول
بهدوء مكسور أنا خسرتك؟
بصيت له وقلت
إنت خسرت نفسك الأول.
وسبت الباب يتقفل
مش ورايا حرب
لكن ورايا بداية جديدة.
نهاية.

 

تم نسخ الرابط