بنتي خدت طبق لحمه حكايات محمد نور
المحتويات
في نفس المستشفى.
قلبي دق بسرعة.
يوسف؟
لا.
اټصدمت.
أمال مين؟
رانيا بصت لحسام.
طفل ما حدش يعرف عنه حاجة.
أحمد سألها
إيه علاقة الطفل ده بملك؟
رانيا قالت
لأن حصل خطأ في السجلات.
سكتت لحظة.
والخطأ ده ما كانش بالصدفة.
سامح شد الملف من إيدها.
مين عمله؟
رانيا ردت
أبو حسام.
حسام بص لها پغضب
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
ثم بصت لي
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل أي حاجة.
إيه؟
ملك ما اتنقلت للحضانة بسبب حالتها الصحية.
عرفنا.
لأ... السبب الحقيقي إن حد كان عايز يبدّل ملفها بملف طفل تاني.
حسيت بدوخة.
يبدل ملفها ليه؟
رانيا قالت
عشان حقوق مالية ضخمة كانت مرتبطة باسم الطفل التاني.
أحمد سأل
وإيه اللي حصل؟
رانيا هزت راسها
الخطة فشلت.
ليه؟
لأن ممرضة اكتشفت الموضوع قبل ما يحصل التبديل الكامل.
بصيت للممرضة اللي كانت جاية معانا.
كانت واقفة ساكتة.
وفجأة قالت
أنا الممرضة دي.
قربت منها.
إنتِ كنتِ اللي منعتِ التبديل؟
هزت راسها.
أيوه.
طب ليه سكتّي كل السنين دي؟
دموعها نزلت.
لأنهم هددوني.
مين؟
أبو حسام.
حسام قال بصوت منخفض
بس أبويا ماټ.
الممرضة ردت
ماټ، لكن قبل ما ېموت، سلّمني ظرف وقال لي لو سلمى سألت يومًا عن بنتها، اديها الظرف.
فتحت شنطتها.
طلعت ظرف قديم جدًا.
على الغلاف كان مكتوب
إلى سلمى... لا تفتحيه إلا بعد أن تبلغ ملك الثامنة.
إيدي بدأت ترتعش.
ملك كانت عندها تمان سنين.
فتحت الظرف.
كان جواه تقرير واحد.
قريت أول سطر.
وبعدين وقفت.
بصيت لأحمد.
اقرأ إنت.
أخده.
عينه اتحركت على السطور.
وفجأة رفع رأسه.
سلمى...
إيه؟
الورقة دي بتقول إن ملك عندها حق قانوني في جزء من أصول مروان.
حسام قال بسرعة
مستحيل.
أحمد بص له.
ده توقيع أبوك.
سامح قرب.
قرأ الورقة.
ثم قال
دلوقتي فهمت.
فهمت إيه؟
قال
ليه أبو حسام كان عايز يخفي ملك.
بصيت له.
ليه؟
لأن لو ملك ظهرت في السن القانوني، كانت هتقدر تطالب بحقها.
حقها في إيه؟
سامح فتح الصفحة الأخيرة.
وكان فيها رقم حساب ضخم.
ثم قال
في الشركة.
اټصدمت.
قد إيه؟
النسبة دي لو اتثبتت، ملك تملك جزءًا من الشركة أكبر من النسبة اللي حسام نفسه بيملكها.
سكتُّ.
حسام جلس على أقرب كرسي.
واضح إنه لأول مرة أدرك حجم المصېبة.
لكن قبل ما نستوعب، أحمد لاحظ سطرًا في أسفل الصفحة.
قال
استنوا.
إيه؟
الورقة دي فيها اسم شاهد.
بصيت.
كان الاسم
مروان السعد.
سامح قال
بس مروان كان اختفى قبل تاريخ الورقة.
سكتنا جميعًا.
ثم قالت رانيا
يعني إن مروان كان حي وقت كتابة الورقة.
بصيت لحسام.
إنت قلت لي إنه ماټ قبل جوازنا.
حسام ما ردش.
صړخت
إنت قلت إنه ماټ!
رفع عينه لي.
وكان في عينه خوف حقيقي.
قال
أنا ما شفتوش ېموت.
أمال؟
سكت.
أمال إنت عرفت منين إنه ماټ؟
حسام بلع ريقه.
وقال
لأن آخر مرة شفته فيها...
توقف.
كان معايا.
الكل سكت.
وقبل ما يكمل...
دخل موظف المركز يجري علينا.
مدام رانيا، فيه عربية واقفة من بدري قدام المركز.
رانيا سألت
مين فيها؟
الرجل قال
مش عارف.
ثم أضاف
بس السواق سأل عن طفل اسمه يوسف.
بصينا كلنا ناحية يوسف.
وفي اللحظة نفسها...
وصلت رسالة على موبايلي من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مروان فين... متخليش حسام يخرج من المكان.
رفعت عيني لحسام.
لأول مرة، شكيت إن مروان...
ممكن يكون لسه عايش بصيت لحسام، وبعدها للموبايل.
إنت تعرف مروان فين؟
وشه اتغير.
ما تصدقيش أي رسالة مجهولة.
رد عليا.
أنا قولتلك... مروان ماټ.
سامح قرب منه
لو مېت، ليه خاېف؟
حسام ما ردش.
أحمد قال
محدش يخرج من هنا.
لكن قبل ما نتحرك، صوت عربية اتحرك بسرعة من قدام المركز.
جريت ناحية الشباك.
لمحت العربية وهي بتبعد.
رانيا صړخت
يوسف!
بصيت ورايا.
يوسف كان واقف في مكانه.
لكن الكرسي اللي كان قاعد عليه من شوية كان فاضي.
اتجمدنا كلنا.
يوسف فين؟!
رانيا جريت ناحية الباب.
الموظف قال
كان هنا من ثواني!
خرجنا كلنا ندور.
وبعد دقائق، لقيناه في غرفة الألعاب.
قاعد تحت ترابيزة، ماسك عربية لعبة صغيرة.
رانيا حضنته بقوة.
إنت خوفتني عليك!
يوسف بص لها باستغراب
أنا كنت هنا.
بصيت له.
حد كلمك؟
هز راسه.
راجل.
قلبي وقع.
قالك إيه؟
قال لي ما أخافش.
كان شكله إيه؟
يوسف فكر شوية.
كان شبه عمو حسام.
حسام اتجمد.
شبه مين؟
يوسف أشار له.
شبهك.
رانيا بصت لحسام پصدمة.
لكن سامح قال
ممكن يكون شخص تاني.
أحمد قاطعهم
المهم إن محدش قدر يدخل أو يخرج من غير ما نشوفه.
رجعنا للغرفة.
حسام قعد بعيد.
وأنا فضلت واقفة قدامه.
إنت عارف حاجة.
مش بالشكل اللي إنتِ فاكرة.
يبقى احكي.
سكت طويلًا.
ثم قال
آخر مرة شفت مروان فيها كانت ليلة اختفائه.
فين؟
في مكتب أبويا.
وكان معاه مين؟
أبويا.
وبعدين؟
اتخانقوا.
على إيه؟
حسام بص لسامح.
على ملك.
سامح شهق.
ملك ما كانتش اتولدت وقتها.
حسام قال
أنا عارف.
بصيت له.
يبقى إزاي اتخانقوا عليها؟
قال
لأن مروان كان عارف إن فيه اتفاق بيتجهز قبل جوازنا.
أي اتفاق؟
أبويا كان عايز يضمن إن أموال مروان تفضل جوه العيلة.
وإيه دخل بنتي؟
مفيش دخل مباشر.
سكت.
ثم قال
لكن مروان كان عنده وصية.
وصية إيه؟
إن أي طفل يحمل دمه له حق في الأسهم.
أحمد قال
يوسف.
حسام هز راسه.
أيوه.
قلت
طب وملك؟
حسام ما ردش.
سامح قال
إحنا لسه ما عرفناش ليه اسم ملك ظهر في الملف.
فتحت الملف مرة تانية.
قلبت الصفحات.
لحد ما لقيت مستند
صغير في آخره.
كان فيه توقيع مروان.
وتحت التوقيع جملة
أنا أعترف بأن لي دينًا تجاه سلمى لا يمكن سداده بالمال.
بصيت لحسام.
إيه الدين ده؟
حسام قرب.
قرأ الجملة.
وشه اتغير.
أنا ما شفتش الورقة دي قبل كده.
سامح قال
يبقى مروان كتبها قبل اختفائه.
وفجأة أحمد لاحظ حاجة.
استنوا.
إيه؟
الورقة دي مش قديمة زي باقي الأوراق.
بصيت له.
يعني؟
الحبر حديث نسبيًا.
إيه معنى ده؟
معناه إن حد كتبها بعد اختفاء مروان.
سكتنا.
وفي اللحظة دي، الموبايل رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل قال
سلمى؟
أيوه.
لو عايزة تعرفي الحقيقة، تعالي للمخزن القديم اللي جنب الشركة.
مين إنت؟
شخص مدين لمروان بحياته.
ومروان فين؟
سكت.
ثم قال
قريب جدًا منك.
وقفل.
بصيت لحسام.
هو كان باصص لي، لكن المرة دي ما كانش في عينه ڠضب.
كان فيه خوف.
قال بهدوء
ما تروحيش.
ليه؟
لأن لو الشخص ده هو اللي بفكر فيه...
مين؟
حسام قام.
مروان.
سامح بص له.
إنت بتقول إيه؟
حسام قال
أنا شفت نفس الشخص من يومين.
اتجمدنا.
فين؟
قال
قدام بيت رانيا.
رانيا شهقت.
حسام أكمل
وكان واقف بعيد...
ثم بص لي مباشرة.
وبيسأل عنك إنتِ يا سلمى فضلت ساكتة وأنا باصة لحسام.
إنت شفته بعينيك؟
أيوه.
وعرفت إنه مروان إزاي؟
حسام اتردد.
لأن عنده علامة في إيده.
سامح قرب منه بسرعة
علامة إيه؟
ندبة طويلة عند رسغه الشمال.
سامح سكت.
ثم قال
مروان كان عنده نفس الندبة.
بصيت لأحمد.
يبقى مروان عايش؟
أحمد رد بحذر
لسه ما نقدرش نقول. ممكن يكون شخص شبهه أو حد يعرف تفاصيل عنه.
لكن أنا كنت حاسة إن الموضوع أكبر من كده.
رجعنا للشركة.
وقفت قدام المخزن القديم.
الباب كان مقفول بقفل صدئ.
سامح أخرج مفتاحًا قديمًا.
فتح الباب.
دخلنا.
ريحة التراب كانت مالية المكان.
على الحائط كانت فيه ملفات قديمة، وصناديق مكدسة.
أحمد شغل الكشاف.
ندور على أي حاجة تخص مروان.
بعد دقائق، لقيت صندوق خشب صغير.
عليه رقم
17.
نفس رقم الخزنة.
فتحناه.
كان جواه دفتر أزرق.
سامح مسكه بإيد مرتعشة.
ده هو.
فتح أول صفحة.
كانت مكتوبة بخط مروان
لو الدفتر ده وصل لسلمى، يبقى الحقيقة قربت تظهر.
قلبي دق بسرعة.
قلبنا الصفحات.
كان مروان كاتب تفاصيل عن الشركة، والتحويلات، وأسماء ناس استغلوا أموال العيلة.
لكن في آخر الدفتر، لقيت صفحة مختلفة.
كان مكتوب فيها
حسام لم يكن يعرف كل شيء.
بصيت لحسام.
إنت كنت مش عارف؟
هز راسه.
والله ما كنت عارف.
قلبت الصفحة.
أبي أخبرني أن هناك طفلًا سيولد ويحمل حقًا في جزء من الشركة. لكنه لم يخبرني أن الطفلين...
الصفحة كانت مقطوعة.
الطفلين إيه؟
مفيش إجابة.
قلبت باقي الصفحات.
فجأة وقع من الدفتر ظرف صغير.
فتحت الظرف.
كان جواه صورة أشعة.
وبجانبها ورقة قصيرة.
قرأت
لا تبحثوا عن الطفل في سجلات المستشفى. ابحثوا عن المرأة التي دفعت تكاليف الولادة.
بصيت لأحمد.
مين دفع؟
قلب الورقة.
كان فيه اسم.
نجوى السعد.
سكتنا جميعًا.
حسام قال
أمي؟
في اللحظة دي، رانيا اتصلت.
رديت.
صوتها كان متوتر
سلمى، لازم تيجي عندي فورًا.
ليه؟
لقيت حاجة في أوراق يوسف.
إيه؟
شهادة التطعيم الأولى.
وبعدين؟
اسم الطبيب اللي كتبها هو نفس الطبيب اللي كان موجود يوم ولادة ملك.
سكتُّ.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
ثم قالت
وفي حاجة تانية.
إيه؟
الطبيب ده مش اسمه الحقيقي.
قلبي انقبض.
يعني؟
دورت ورا الاسم.
ولقيتي إيه؟
قالت
الطبيب اختفى من البلد بعد ولادة ملك بأسبوع.
بصيت لحسام.
كان واقف بعيد، ووشه شاحب.
قلت
حسام...
رفع عينه لي.
إنت كنت تعرف الدكتور ده؟
سكت.
رد.
قال
أيوه.
مين هو؟
قبل ما يجاوب، باب المخزن اتفتح فجأة.
دخل رجل كبير في السن.
كان ماسك ملف أسود.
بص لحسام وقال
أنا عارف إنك هتيجي هنا يومًا ما.
حسام اتراجع خطوة.
الرجل حط الملف على الترابيزة.
لكن أنا مش جاي عشانك.
ثم بص لي.
أنا جاي عشان سلمى.
فتحت الملف.
وفي أول صفحة كان فيه عقد قديم جدًا.
اسم الطرف الأول
والد سلمى.
اسم الطرف الثاني
مروان السعد.
وتحت العقد جملة واحدة
تُسلَّم الأمانة إلى سلمى يوم تبلغ ابنتها الثامنة.
بصيت للرجل.
إيه الأمانة؟
قال
الشيء اللي أبوكي خبّاه عنك سنين.
ثم أخرج ورقة صغيرة.
واللي بسببه أبو حسام كان مستعد يدفع أي مبلغ عشان ما توصليش للحقيقة.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب فيها
ملِك ليست مجرد وريثة.
رفعت عيني.
أمال هي إيه؟
الرجل رد
هي المفتاح الوحيد لمعرفة مين سرق هوية الطفل الحقيقي يوم ولادتها فضلت باصة للرجل وأنا مش قادرة أتكلم.
يعني إيه سرق هوية الطفل؟
الرجل قعد بهدوء، وحط الملف قدامه.
يعني يوم ولادة ملك، حصل تلاعب في سجلات المستشفى.
حسام قال بعصبية
إحنا عرفنا ده.
الرجل هز راسه.
لأ... إنتوا عرفتوا جزء صغير بس.
أحمد قرب منه.
إنت مين؟
قال
اسمي الدكتور فؤاد.
حسام اتوتر.
الدكتور فؤاد؟
أيوه.
بصيت له.
إنت الطبيب اللي كان موجود يوم ولادتي؟
كنت موجود، لكني ما كنتش الطبيب المسؤول عن حالتك.
أمال كنت بتعمل إيه؟
سكت لحظة.
كنت شاهد.
سامح قال
على إيه؟
الدكتور فؤاد فتح الملف.
أخرج ورقة قديمة جدًا.
على إن ملك ما كانتش أول طفلة اتولدت في الليلة دي.
بصيت له پصدمة.
يعني كان فيه طفل تاني؟
أيوه.
بنت؟
هز راسه.
ولد.
حسام قرب خطوة.
اسمه إيه؟
الدكتور فؤاد قال
ما كانش له اسم وقتها.
رانيا دخلت في الكلام
طب يوسف؟
الدكتور بص لها طويلًا.
يوسف اتولد قبل ملك بساعات.
رانيا شهقت.
أنا عارفة.
لكن في حاجة إنتِ ما تعرفيهاش.
إيه؟
قال
فيه طفل تالت.
سكتنا كلنا.
قلت
تالت؟
أيوه.
أحمد قال
وده إيه علاقته بملك ويوسف؟
الدكتور فتح صفحة من الملف.
الثلاثة اتولدوا في نفس الليلة.
سامح ضړب إيده على الترابيزة.
مستحيل.
الدكتور رد
مش مستحيل. وده سبب كل اللي حصل بعد كده.
حسام قال
فين الطفل التالت؟
الدكتور بص لي.
دي المشكلة.
إيه المشكلة؟
إنه اختفى من المستشفى قبل ما يتسجل رسميًا.
رانيا قربت منه.
مين أخده؟
الدكتور سكت.
ثم قال
أنا شفت الشخص اللي أخده.
مين؟
قبل ما يرد، موبايل حسام رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
مين؟
ما ردش.
مديت إيدي.
هات.
رفض.
سلمى، بلاش.
هات الموبايل.
أحمد أخده منه قبل ما يمنعنا.
المكالمة كانت من رقم مجهول.
لكن فيه رسالة صوتية وصلت في نفس اللحظة.
شغلناها.
صوت رجل قال
لو عايزين تعرفوا مكان الطفل الثالث... اسألوا نجوى.
انتهى التسجيل.
رانيا قالت
نجوى تعرف؟
حسام مسك رأسه.
أمي كانت عارفة حاجات كتير.
بصيت له
وإنت؟
أنا كنت فاكر إن الموضوع كله متعلق بميراث مروان.
الدكتور فؤاد قال
الميراث كان مجرد جزء.
أمال إيه الجزء الأكبر؟
فتح آخر صفحة في الملف.
كان فيها اسم واحد.
ملك السعد.
وتحته
في حالة ظهور الطفل الثالث، تنتقل الوصاية والحقوق إلى ملك.
قلبي اتقبض.
ليه أنا؟
الدكتور رد
لأن أبوكي كان شريكًا في اتفاق قديم مع مروان.
بصيت له.
أبويا؟
أيوه.
بس أبويا عمره ما قال لي إنه يعرف مروان.
الدكتور هز راسه.
لأنه وعد مروان إنه مش هيقول.
حسام قال
ومين الطفل الثالث؟
الدكتور فؤاد أخد نفس طويل.
ثم قال
الطفل الثالث مش غريب عنكم.
سكت.
مين؟
بص لنا جميعًا.
ثم قال
الطفل ده عايش مع عيلة السعد لحد النهارده.
سكتنا.
رانيا بدأت تبص حوالينها.
سامح قال
مين في العيلة؟
الدكتور ما ردش.
وفجأة، سمعنا صوت عربية وقفت قدام المخزن.
وبعدها صوت باب العربية بيتقفل.
خطوات قربت من الباب.
الدكتور فؤاد بص ناحية المدخل، ووشه اتغير.
قال بصوت منخفض
هو وصل.
مين؟
الدكتور قام بسرعة.
مروان.
الباب اتفتح.
وظهر رجل واقف في الظلام.
كان أكبر سنًا، وشعره فيه شيب، وعلى رسغه الشمال ندبة طويلة.
حسام اتراجع خطوة.
سامح همس
مروان...
الرجل بص لحسام، ثم بص لي.
وقال
أنا آسف يا سلمى...
وسكت لحظة.
بس اللي حصل لملك... ما كانش المفروض يحصل أبدًا فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
كنت مستنية اللحظة دي من أول ما سمعنا اسمه.
لكن لما شوفته قدامي، ما حسيتش بفرحة.
حسيت پخوف.
بصيت لمروان وقلت
إنت كنت فين كل السنين دي؟
مروان نزل عينه للأرض.
كنت مستخبي.
حسام صړخ
مستخبي من مين؟!
مروان بص له.
من أبوك.
سامح قال
أبوك ماټ من خمس سنين.
مروان رد بهدوء
وأنا اختفيت قبله بسنين.
حسام قرب منه
يعني سبتنا نفتكرك مېت؟
ما كانش عندي اختيار.
كان عندك!
مروان هز راسه.
لأ.
ثم بص لي.
لأن اللي حصل يوم ولادة ملك خلاني أعرف إن حياتي وحياة ابني وحياة بنتك كلهم بقوا في خطړ.
رانيا شهقت.
ابنك؟
مروان بص لها.
أيوه.
يوسف كان ابني.
رانيا غمضت عينيها.
أما أنا فقلت
طب إيه حكاية الطفل الثالث؟
مروان سكت.
الدكتور فؤاد قال
قول لها الحقيقة.
مروان أخد نفس طويل.
الطفل الثالث كان ولد.
فينه؟
هنا.
بصيت له.
يعني عايش؟
أيوه.
مين هو؟
مروان ما ردش.
حسام قال بعصبية
قول!
مروان بص له مباشرة.
إنت شفته مئات المرات.
حسام اتجمد.
سامح قال
مين؟
مروان أخرج صورة قديمة من جيبه.
حطها على الترابيزة.
كانت صورة لثلاثة أطفال رضع.
واحد منهم عليه سوار مكتوب عليه
يوسف.
والتاني
ملك.
أما الثالث...
كان السوار بتاعه ممزق.
وتحته رقم فقط.
17.
بصيت للدكتور.
رقم 17؟
هز راسه.
نفس رقم الخزنة.
مروان قال
لأن رقم 17 كان اسم الملف
السري للطفل الثالث.
حسام مسك الصورة.
وفجأة وشه اصفر.
مستحيل.
قلت
إنت تعرف الطفل ده؟
ما ردش.
كررت
حسام... تعرفه؟
قال بصوت منخفض
أيوه.
قلبي وقع.
مين؟
رفع عينه لي.
ابني.
سكتنا جميعًا.
رانيا قالت
إزاي؟
حسام رد
أنا كنت فاكر إنه ماټ.
مروان قال
هو ما ماتش.
حسام قرب منه.
إنت عايز تقول إيه؟
مروان فتح الملف.
الطفل الثالث كان ابني أنا كمان.
حسام بص له في صدمة.
يعني إيه؟
يعني الطفل اللي اتكتب في السجلات إنه ماټ... ما كانش مېت.
سامح قال
وأبوكم عمل إيه؟
مروان رد
بدّل السجلات.
بصيت له.
ليه؟
مروان قال
عشان الطفل كان هيبقى وريث أكبر من الكل.
أحمد فتح عينه.
أكبر من ملك؟
مروان هز راسه.
وأكبر من يوسف.
سألت
فينه دلوقتي؟
مروان بص ناحية الباب.
ثم قال
قبل ما أقولك...
سكت.
لازم تعرفي إن الشخص اللي كنتِ فاكرة طول عمرك إنه ماټ...
بص لي مباشرة.
هو نفسه الشخص اللي كان بيراقب ملك من أول ما اتولدت.
تجمدت.
مين؟
مروان
متابعة القراءة