خطيب بنتي حكايات زيزي

لمحة نيوز

خطيب بنتي بصلي وقالّي
لو مش عاجبك كلام أمي، ادفعي الحساب وامشي.
استنيت بنتي تدافع عني بس هي ما قالتش حاجة.
فابتسمت، ودفعت حساب كل اللي قاعدين على الترابيزة، وسيبت بقشيش محترم، ولبست الجاكت بتاعي ومشيت من غير ما أعلي صوتي.
تاني يوم الصبح، تليفوني ما بطّلش رن.
وبعد كام يوم، لما بنتي وخطيبها اكتشفوا إني غيّرت بهدوء حاجة كانوا معتبرينها مضمونة طول السنين فجأة محدش بقى مهتم أوي باللي حصل في العشا.
أنا عندي 61 سنة، وطول عمري كنت فاكرة إن الحفاظ على هدوء البيت معناه إني أعرف إمتى أسكت.
خصوصًا مع أهلي.
كنت بقنع نفسي إن تجاهل الزعل أسهل من إننا ندخل في خناقات.
وإن التغاضي عن حاجات كتير هو اللي بيخلّي الناس تفضل مع بعض.
وإن في يوم من الأيام، الناس اللي بتحبيهم هيقدّروا كل اللي عملتيه عشانهم.
لكن ليلة الجمعة دي أثبتتلي قد إيه كنت غلطانة.
بنتي ناتالي كانت عازماني على العشا في مطعم ستيك على النهر، مع خطيبها بريستون ووالدته ديبورا.
الفرح كان قرب جدًا، وناتالي قالت إنها عايزة كلنا نتعود على بعض ونبقى مرتاحين مع بعض.
أنا فهمت هي تقصد إيه بالظبط بعد أول عشر دقايق.
ديبورا كانت بتبصلي وأنا مستنيين المقبلات.
وبصت على الكارديجان اللي لابساه وقالت بابتسامة
ده لون جريء أوي.
طبعًا كلامها ما كانش باين عليه إنه مجاملة.
قلت لها
أنا بحبه.
في الناحية التانية من الترابيزة، ناتالي نزلت عينيها فورًا على المنيو.
وكان المفروض أفهم من اللحظة دي شكل الليلة هيمشي إزاي.
بعد شوية، ديبورا سألتني أنا بعمل إيه في وقتي دلوقتي بما إني عايشة لوحدي.
وبعدين دخلت بشكل عابر في موضوع سني.
وبعدين سألتني بكلم ناتالي كام مرة.
وبطريقة غريبة، الكلام اتحوّل بعد كده لبيتي.
بيتي اللي فيه أربع أوض نوم.
ديبورا حرّكت التلج في كبايتها وقالت
حاسّة إن البيت كبير أوي على شخص واحد.
بصيت للناحية التانية من الترابيزة.
بريستون فجأة بقى مهتم جدًا بكوباية المية بتاعته.
وناتالي فضلت ساكتة.
والغريب إن سكوتها وجعني أكتر من أي كلمة قالتها ديبورا.
لأن دي ما كانتش أول مرة بيتي يدخل في كلامهم.
قبلها بكام شهر، كنت سمعت بالصدفة ناتالي وبريستون بيتكلموا في المطبخ.
كانوا فاكرين إني بره.
بس أنا ما كنتش بره.
كنت داخلة الممر لما سمعت بريستون بيتكلم عن إزالة حائط.
وقفت مكاني.
كانوا واقفين جنب جزيرة المطبخ، وبيتكلموا عن بيتي بمنتهى العادية، كأنه بقى ملكهم خلاص.
كانوا بيتكلموا عن إنهم يفتحوا المطبخ.
ويشيلوا الحيطة اللي بين السفرة والريسبشن.
ويحوّلوا مكتبي لأوضة أطفال.
حتى بريستون كان بيقترح يحطوا التلفزيون فين.
وناتالي ضحكت وقالت إن الجنينة الخلفية هتبقى ممتازة للأطفال.
في يوم من الأيام.
دي كانت الكلمة اللي قالوها.
في يوم من الأيام.
ولا واحد فيهم سألني أنا ناوية أتحرك من البيت ولا لأ.
ولا حد سألني أصلًا أنا عايزة أعمل إيه في بيتي.
أنا عشت في البيت ده عشرات السنين مع جوزي.
وربينا ناتالي فيه.
وزرعنا شجر الجنينة دي بإيدينا.
وكل أوضة فيه كانت مليانة ذكريات غالية جدًا بالنسبة لي.
لكن وقتها حاولت أطرد الموضوع من دماغي.
قلت يمكن هما بس بيتخيلوا المستقبل.
يمكن كل الشباب بيتكلموا بالطريقة دي.
يمكن أنا حساسة زيادة.
أنا كنت شاطرة جدًا في إني ألاقي أعذار للناس اللي بحبهم.
لحد ما ديبورا مالت ناحيتي فوق الترابيزة وقالت بابتسامة
في أمهات كتير بيلاقوا صعوبة إنهم يسيبوا أولادهم الكبار يعيشوا حياتهم لوحدهم.
هنا كان كفاية.
نزلت الشوكة بهدوء.
ناتالي تنهدت وقالت
ماما، هي مش قصدها حاجة.
بصيت لبنتي في عينيها.
وهنا شفت التعبير اللي بقيت أعرفه كويس.
هي ما كانتش بتطلب من ديبورا تبطل.
هي كانت بتطلب مني أنا أسهّل الدنيا.
أبتسم.
أغيّر الموضوع.
أتجاهل الكلمة.
وألمّ الموقف زي ما كنت بعمل طول عمري.
وقبل ما أقدر أرد، بريستون مال لقدام.
صوته كان هادي جدًا.
تقريبًا بارد.
وقال
لو مش عاجبك كلام أمي، ادفعي الحساب وامشي.
الترابيزة كلها سكتت.
بصيت لناتالي.
وسبتلها فرصة.
ثانية.
اتنين.
تلاتة.
أكيد هتقول حاجة.
بريستون، لو سمحت، ما تتكلمش مع أمي بالطريقة دي.
أي كلمة.
أي حاجة.
لكن ناتالي فضلت باصة للترابيزة.
في اللحظة دي، حاجة جوايا هديت بشكل غريب.
ابتسمت.
وقلت
تمام. معاك حق.
بريستون رمش باستغراب.
رفعت إيدي للجرسون وقلت
هاتلي الحساب كله لو سمحت.
ناتالي رفعت راسها بسرعة.
ماما، بجد؟
قلت
أيوه.
الجرسون رجع بالفاتورة في حافظة سودا صغيرة.
حطيت الكارت جواها.
من غير خناقة.
من غير اټهامات.
من غير دموع.
لما رجع الإيصال، مضيت وسيبت بقشيش كويس، وقومت.
خدت شنطتي والجاكت والمفاتيح.
ومشيت.
برا المطعم، الهوا البارد لمس وشي.
ولأول مرة طول الليلة دي، حسيت إني قادرة آخد نفسي.
لكن وأنا سايقة في الشوارع الهادية ناحية البيت، بدأت أفكر في حاجات أكبر بكتير من مجرد العشا.
من تلات سنين، ناتالي كانت متأخرة في قسط عربيتها.
اتصلت بيا وهي بټعيط.
ساعدتها.
مؤقتًا.
على الأقل ده اللي اتفقنا عليه.
دلوقتي بقالها أكتر من سنتين شغالة بشكل ثابت.
ومع ذلك
أنا لسه بدفع القسط.
وبعدين كان فيه مخزن بريستون.
ناتالي طلبت مني أدفعه كام شهر بس لحد ما يظبطوا مصاريف الفرح.
وده كان من 18 شهر.
ولحد دلوقتي، الكارت بتاعي مربوط بالحساب.
محدش بقى بيتكلم عن المصاريف دي.
ومحدش بيسألني أصلًا إذا كان استمرار الدفع ده بيعمل لي مشكلة ولا لأ.
مساعدتي ليهم بهدوء بطلت تبقى مساعدة.
بقت حاجة مفروغ منها.
وأنا لسه سايقة، كنت أخدت قراري.
لما وصلت البيت، حطيت المفاتيح في الطبق السيراميك الصغير اللي جنب جزيرة المطبخ.
نفس الجزيرة اللي ناتالي وبريستون كانوا واقفين عندها قبل كده وبيخططوا لمستقبلهم جوه بيتي.
فتحت اللابتوب.
البيت كان هادي تمامًا.
بعد كام ضغطة، وصلت لواحد من المدفوعات التلقائية.
بصيت للشاشة.
ظهرت قدامي رسالة تأكيد
إزالة وسيلة الدفع دي ممكن تؤدي لرفض المدفوعات المستقبلية.
قريت الرسالة مرتين.
وبعدين دوست
تأكيد.
تاني يوم الصبح، عملت تغيير تاني بهدوء.
الساعة 740 بالظبط، تليفوني رن.
ناتالي.
رديت
صباح الخير.
قالت
ماما، اللي حصل امبارح كان إيه؟
كنت تقريبًا هضحك.
قلت
إنتِ اللي طلبتي مني أمشي.
قالت بسرعة
أنا ما كنتش أقصد كده.
قلت
أنا فاهمة.
سكتنا شوية.
كنت حاسة إنها مستنية.
مستنية إني أعتذر.
مستنية إني أقول إني اتسرعت.
مستنية إني أقول إن كل حاجة هترجع زي الأول.
لكن بدل ده، قلت
صباحك جميل يا ناتالي.
وقلت وقفلت المكالمة.
بعد تلات أيام، عربية بريستون دخلت عندي في المدخل.
نزل منها وهو ماسك موبايله.
ملامح وشه كانت مختلفة تمامًا عن اللي شفتها في المطعم.
قال
في حاجة اتغيرت في حساب المخزن.
قلت
أيوه.
بصلي وقال
وعربية ناتالي؟
قلت
أيوه.
رفع حواجبه.
إنتِ فعلًا غيرتيهم؟
قلت
أيوه.
قال باستغراب
عشان عشا واحد؟
هزيت راسي.
وقلت
لأ.
العشا بس خلاني أشوف حاجة أنا كنت بطلت أشوفها.
فضل ساكت كام لحظة.
وبعدين لف، وركب عربيته، ومشي.
فضلت واقفة على البلكونة.
وبصيت للبيت كله.
أربع أوض نوم.
سفرة واسعة.
والجنينة اللي أنا وجوزي اهتمينا بيها مع بعض سنين طويلة.
وفجأة سمعت كلامهم القديم جنب جزيرة المطبخ في دماغي، كأن ناتالي وبريستون واقفين هناك دلوقتي.
الحيطة اللي كانوا ناويين يشيلوها.
المكتب اللي كانوا عايزين يحولوه لأوضة أطفال.
المطبخ اللي كانوا عايزين يجدّدوه.
مستقبل كانوا بالفعل بدأوا يتخيلوه جوه بيت عمر حد فيهم ما وعدهم إنه هيبقى بتاعهم.
وأنا واقفة هناك، فهمت إن قسط العربية والمخزن ما كانوش أصل المشكلة.
ولا حتى قريب.
تاني يوم الصبح، مسكت تليفوني.
المرة دي، ما اتصلتش بناتالي.
ولا اتصلت ببريستون.
اتصلت برقم تاني.
ست ردت بعد رنتين.
صباح الخير، أقدر أساعد حضرتك إزاي؟
بصيت حواليا في المطبخ مرة أخيرة.
بصيت للرخام.
والشبابيك.
وجزيرة المطبخ اللي سمعت عندها الكلام اللي كان المفروض ما أتجاهلوش من البداية.
وأخدت نفس طويل.
وقلت
ألو أنا محتاجة أعمل شوية تغييرات بخصوص بيتي.
سكتت الست لحظة وقالت
طبعًا. حضرتك عايزة تعملي إيه بالظبط؟
بصيت على صورة جوزي المحطوطة فوق الرف.
وبعدين بدأت أشرح لها بالظبط أنا عايزة أعمل إيه.
حكايات زيزي 
قالت الست على الطرف التاني
حضرتك عايزة تعملي إيه في البيت بالظبط؟
بصيت قدامي، وقلت بهدوء
عايزة أغيّر الملكية.
سكتت لحظة.
وبعدين سألتني
تقصدي تبيعيه؟
ابتسمت.
لأ أنا عايزة أعمل حاجة تخلي مستقبله مضمون، بس مش بالطريقة اللي بنتي وخطيبها متخيلينها.
بدأت أشرح لها كل التفاصيل.
وبعد حوالي نص ساعة، اتفقنا على ميعاد مع محامية متخصصة في العقارات والتركات.
قفلت المكالمة.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن أنا اللي ماسكة زمام الأمور.
لكن الساعة 11 الضهر، تليفوني رن تاني.
بريستون.
ما رديتش.
رن مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعدين وصلتني رسالة
لازم نتكلم. الموضوع مش بسيط زي ما إنتِ فاكرة.
قريت الرسالة.
وقبل ما أحط الموبايل على الترابيزة، وصلت رسالة تانية.
المرة دي من ناتالي
ماما، بريستون بيقول إنك عملتي مشكلة كبيرة. ممكن نتكلم؟
بصيت للرسالتين.
وما رديتش.
بعد أقل من ساعة، سمعت جرس الباب.
فتحت.
كانت ناتالي واقفة قدامي.
وشها كان متوتر.
دخلت من غير ما تستنى دعوة، وقعدت على الكنبة.
وقالت
إنتِ ليه بتعملي كده؟
قلت
بعمل إيه؟
بتوقفي كل حاجة فجأة.
زي إيه؟
سكتت.
قلت
قسط العربية؟
ما ردتش.
المخزن؟
فضلت ساكتة.
ولا في حاجة تانية أنا مش عارفة عنها؟
رفعت عينيها لي.
ماما، إحنا كنا بنعتمد عليك.
الكلمة دي وقفتني.
مش لأنها وجعتني
لكن لأنها أكدتلي كل اللي كنت حاسة بيه.
قلت
ودي المشكلة يا ناتالي.
اتنهدت وقالت
إحنا عمرنا ما استغليناك.
بصيت لها بهدوء.
فاكرة أول مرة طلبتي مني أدفع قسط عربيتك؟
قالت
كنت مضطرة.
وأنا دفعت.
وعمرنا ما قلنا لك لأ.
لأنك ما طلبتيش ترجعيه.
سكتت.
قلت
وفاكرة المخزن؟
بدأت تتوتر.
ده موضوع مختلف.
إزاي؟
بريستون كان بيجهز شغله.
من سنة ونص؟
ما ردتش.
فضلت باصة لي.
وبعدين قالت فجأة
ماما، إنتِ مكبرة الموضوع بسبب كلمة بريستون.
ضحكت ضحكة صغيرة.
لأ يا ناتالي.
قربت منها وقلت
أنا مش زعلانة من كلمة قالها.
أمال إيه؟
بصيت في عينيها.
أنا زعلانة إنك سمعتيه يقولها وسكتي.
وشها اتغير.
حاولت تقول حاجة، لكن ما لقتش.
وفي اللحظة دي، جرس الباب رن.
ناتالي بصت ناحيته.
وأنا قمت أفتح.
كانت المحامية.
ناتالي وقفت بسرعة.
مين دي؟
قلت
المحامية اللي كلمتها الصبح.
وش ناتالي شحب.
محامية؟
أيوه.
ليه؟
بصيت لها.
عشان البيت.
قالت بسرعة
ماما، إنتِ ناوية تبيعي البيت؟
قلت
لأ.
وسبتها لحظة في حيرتها.
ثم أضفت
بس ناوية أتأكد إن محدش يقدر يعتبره ملكه قبل ما أموت.
ناتالي بصتلي كأنها لأول مرة تشوفني بالشكل ده.
المحامية دخلت وقعدت.
فتحت ملفها.
وقالت
زي ما اتفقنا في التليفون، حضرتك عندك أكتر من اختيار.
ناتالي قربت منها.
اختيارات إيه؟
المحامية بصتلي الأول، وكأنها مستنية إذني.
أنا هزيت راسي.
فقالت
والدتك تقدر تعمل ترتيبات قانونية واضحة بخصوص ملكية البيت ومستقبله، وتقدر كمان تحدد بنفسها مين له حق استخدامه ومتى، ومين يستفيد منه مستقبلًا.
ناتالي بلعت ريقها.
يعني إيه؟
المحامية قالت
يعني ببساطة، اللي بيتحدد قانونيًا هو اللي هيتنفذ، مش الكلام اللي بيتقال على سفرة أو في مطبخ.
بصيت لناتالي.
لقيت عينيها بدأت تدمع.
وقالت
ماما إحنا كنا بنحلم بس.
قلت
وأنا ما حرمتكمش من أحلامكم.
بس إنتِ بتعاقبينا.
هنا رفعت حاجبي.
لو كنت بعاقبك، كنت عملت اللي إنتِ عملتيه معايا طول السنين.
سكتت.
كنت أطلب منك فلوس كل ما أحتاج.
كنت أعتبر بيتك بتاعي.
كنت أخطط في مطبخك من غير ما أسألك.
كنت أقول لك إن اللي عندك هيبقى ليا يومًا ما.
صوتي بدأ يهتز لأول مرة.
لكنني كملت
أنا مش بعمل كده.
أنا بس برجع الحاجة لمكانها الطبيعي.
سكتت ناتالي طويلًا.
ثم سألت المحامية
ولو ماما غيرت كل حاجة أنا هخسر البيت؟
المحامية ردت بهدوء
ده يعتمد على اللي والدتك هتختاره قانونيًا.
ناتالي بصتلي.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت رجل قال
مساء الخير، حضرتك والدة ناتالي؟
قلت
أيوه.
قال
أنا محتاج أقابلك بخصوص حاجة تخص بريستون.
اتشد جسمي كله.
بصيت لناتالي.
هي لاحظت تغير وشي.
وقالت
مين؟
حطيت المكالمة على السماعة.
الرجل كمل
أنا محاسب في الشركة اللي بريستون شغال فيها.
سكت لحظة.
وبعدين قال
وفي حاجة لازم تعرفيها قبل ما تعملي أي خطوة تخص البيت.
المحامية رفعت عينيها عن الملف.
وأنا حسيت إن قلبي بدأ يدق أسرع.
قلت
إيه الحاجة؟
قال
بريستون مش مجرد شخص بيخطط يعيش في بيتك بعد الجواز.
سكت.
ثم أضاف
هو عامل حسابات تانية تمامًا والبيت بتاعك داخل فيها.
بصيت لناتالي.
وشها كان مصډوم.
قلت للرجل
تقصد إيه؟
قال
أقصد إن اللي حصل في المطعم ما كانش أول مرة حد يتكلم عن البيت.
ثم قال جملة خلتني أقوم من مكاني
وفي مستند شفته باسمه لو حضرتك شوفتيه، هتفهمي ليه كان مستعجل جدًا إنك تفضلي تدفعي كل حاجة بنفسك.
المكالمة انتهت.
فضلنا كلنا ساكتين.
ناتالي قربت مني وقالت بصوت ضعيف
ماما
بصيت لها.
إنتِ كنتِ تعرفي حاجة عن ده؟
هزت راسها بسرعة
لأ.
لكن قبل ما تكمل
المحامية فتحت الملف اللي قدامها.
طلعت ورقة.
وبصت فيها.
ثم قالت
في الحقيقة قبل ما نكمل إجراءات البيت، أنا محتاجة أسألك سؤال واحد يا مدام.
قلت
اسألي.
قالت
هل سبق ووقّعتي أي ورقة لبريستون أو لناتالي تخص البيت حتى لو من غير ما تقصدي إنها تكون ورقة ملكية؟
اتجمدت مكاني.
لأن فجأة
افتكرت ظرفًا قديمًا.
ظرف ناتالي طلبت مني أوقّعه من حوالي سنة.
وقالت وقتها
دي مجرد ورقة عادية يا ماما عشان نسهّل موضوع الفرح.
وأنا
وقّعت.
لكنني لم أقرأها وقتها بصيت للمحامية، وقلت بصوت واطي
أيوه وقّعت ورقة.
ناتالي انتفضت من مكانها.
ماما!
بصيت لها.
إيه؟
قالت بسرعة
الورقة دي كانت تخص تجهيزات الفرح.
المحامية سألتني
فاكرة شكلها؟
غمضت عيني لحظة.
كنت بحاول أفتكر.
كانت كام ورقة وناتالي قالتلي إنها تخص تأمين القاعة وبعض الإجراءات.
المحامية مدت إيدها.
هل عندك نسخة منها؟
هزيت راسي.
مش فاكرة.
ناتالي قالت
أكيد مفيش حاجة مهمة، ماما.
المحامية بصت لها بنظرة هادية.
أتمنى.
ثم التفتت لي
لأن لو الورقة فيها أي تفويض أو إقرار متعلق بالبيت، لازم نعرف قبل ما نعمل أي خطوة.
حسيت ببرودة في إيدي.
قمت من مكاني واتجهت ناحية المكتب.
فتحت الدرج الأول.
مفيش.
التاني.
فواتير قديمة.
التالت
وقفت.
كان فيه ملف بني صغير.
سحبته.
فتحته.
وفجأة لقيت مجموعة أوراق من سنة تقريبًا.
وبينهم
الورقة.
قلبي دق پعنف.
طلعتها وحطيتها قدام المحامية.
بدأت تقرا.
وجهها اتغير.
رفعت عينيها لي وقالت
مين قال لك إن الورقة دي تخص الفرح؟
بصيت لناتالي.
ناتالي وشها اصفر.
أنا
المحامية كملت قراءة.
ثم قالت
دي مش ورقة تجهيزات فرح.
سكتنا كلنا.
قلت
أمال إيه؟
قلبت الورقة ناحيتي.
دي موافقة على إجراءات تخص إدارة جزء من الممتلكات في حالة معينة.
قلت
يعني إيه إدارة؟
قالت
يعني الشخص المذكور هنا يقدر يتصرف في بعض الأمور نيابة عنك، وفقًا للصلاحيات المكتوبة.
بصيت أسفل الصفحة.
وهناك شفت اسمًا.
بريستون.
رفعت عيني ببطء.
هو كان موجود وقت ما وقعت؟
ناتالي بدأت تبكي.
ماما، اسمعيني
قلت
جاوبي.
قالت
أيوه.
الصمت اللي نزل بعدها كان تقيل جدًا.
قلت
وإنتِ كنتِ عارفة الورقة دي بتقول إيه؟
أنا أنا ما فهمتش كل التفاصيل.
لكنك عرفتي إن اسمه موجود.
أيوه.
وقفت.
قلت
وليه ما قلتيليش؟
ما ردتش.
المحامية تدخلت
قبل ما نفترض أي شيء، لازم نراجع الورقة كاملة ونعرف هل تم استخدامها فعلًا، وإيه حدود

تم نسخ الرابط