خطيب بنتي حكايات زيزي
المحتويات
يمشي، وقف عند الباب وقال لي
خلي بالك من البيت ده.
وقتها ضحكت وافتكرت إنه بيتكلم عن ذكرياتنا.
لكن دلوقتي
الكلمة رجعت ترن في دماغي بشكل مختلف تمامًا.
المحامية سألتني
هل عندك أي طريقة تواصلي بيه؟
قلت
عندي رقم قديم، بس مش عارفة لسه شغال ولا لأ.
اتصلت.
رن مرتين.
وبعدين حد رد.
صوت رجل كبير.
ألو؟
قلت
هارولد؟
سكت لحظة.
مين معايا؟
قلت اسمي.
الخط فضل ساكت.
وبعدين قال
كنت متأكد إنك هتتصلّي يومًا ما.
اتسعت عيني.
المحامية قربت مني.
قلت
إنت كنت عارف إن جوزي سايب لي رسالة؟
قال
أيوه.
وعارف موضوع البيت؟
أيوه.
ناتالي قربت من التليفون.
وإنت كنت تعرف بريستون؟
الرجل سكت.
ثم قال
أعرف والده من زمان.
قلت
وليه كنت موجود في فرحه؟
رد بهدوء
لأنني كنت أحاول أمنع حاجة من إنها تحصل.
سألته
إيه الحاجة؟
قال
إن بريستون يوصل للورقة اللي عندك.
بصيت للمحامية.
قلت
أي ورقة؟
قال
الورقة اللي جوزك خبّاها قبل ۏفاته.
نظرت للظرف الموجود أمامي.
قلت
الورقة دي؟
ضحك بخفة.
لأ.
تجمدت.
أمال إيه؟
قال
الورقة اللي جوزك كتب فيها الحقيقة كاملة.
سألته
فين؟
قال
عند الشخص اللي كان المفروض ياخدها منك لو حصل لك أي حاجة.
قلت
مين؟
صمت.
ثم قال
أنا.
ناتالي شهقت.
المحامية أشارت لي ألا أقول أي شيء.
هارولد كمل
جوزك كان عارف إن فيه ناس هتحاول تستخدم ديون قديمة عشان تضغط عليك.
قلت
لكن والد بريستون بيقول إن البيت كان ضمانًا لدين.
وده غير صحيح بالطريقة اللي بيحاول يصورها.
سألته
عندك دليل؟
قال
عندي.
فين؟
معايا.
المحامية كتبت بسرعة على ورقة
لا تقابليه وحدك.
ثم أشارت لي.
قلت له
ممكن نتقابل في مكتب المحامية.
رد
موافق.
إمتى؟
قال
النهارده.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لكن قبل ما أقابلك، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
بريستون مش هو اللي بدأ الموضوع.
اتشد جسمي.
مين بدأه؟
قال
والده.
ثم سكت.
ووالده مش لوحده.
قفلت المكالمة بعد ما اتفقنا على الموعد.
ناتالي كانت واقفة قدامي.
قالت
ماما، أنا مش فاهمة حاجة.
قلت
وأنا كمان.
المحامية قالت
لكن دلوقتي عندنا خيط واضح.
ثم رفعت الورقة اللي كتبها جوزي.
لو كلام هارولد صحيح، الورقة دي ممكن تكون مجرد جزء من الصورة.
وبعد ساعتين، وصلنا مكتب المحامية.
هارولد كان مستنينا.
رجل في أواخر الستينات، لابس بدلة بسيطة، وماسك حقيبة جلد قديمة.
أول ما شافني، وقف.
وقال
شبهه جدًا.
قلت
شبه مين؟
قال
جوزك.
سكت.
قعدنا.
حط الحقيبة على الترابيزة.
فتحها.
طلع ملف كبير.
وقال
قبل ما أوريكي أي حاجة، لازم تعرفي إن جوزك حاول يحميكي من الموضوع ده لسنين.
قلت
وأنا عايزة أعرف الحقيقة.
فتح أول ورقة.
كانت نسخة من عقد قديم.
بصيت فيها.
اسم جوزي.
واسم والد بريستون.
وتاريخ يرجع لأكتر من خمسة عشر سنة.
المحامية بدأت تقرأ.
ثم قالت
ده مش عقد بيع.
هارولد قال
لأ.
قلت
أمال إيه؟
قال
شراكة.
اتنهدت.
جوزي كان شريكًا معاه؟
هز رأسه.
لفترة قصيرة.
قلب الورقة.
وبعدها حصل خلاف.
سألته
خلاف على إيه؟
قال
على مشروع عقاري.
المحامية سألت
وهل البيت له علاقة بالمشروع؟
هارولد بص لي مباشرة.
لأ.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن والد بريستون حاول بعد كده يخليه ضمانًا.
قلت
وجوزي رفض؟
أيوه.
طب ليه بتقول إن البيت دخل في الموضوع؟
هارولد فتح ورقة تانية.
لأن فيه مستند اتعمل بعد الخلاف.
المحامية أخذت الورقة.
وقرأتها.
فجأة رفعت عينيها.
التوقيع ده مش توقيع صاحبة البيت.
قلت
أكيد مش توقيعي.
هارولد قال
عارف.
ثم بص لناتالي.
لكن الشخص اللي قدّم المستند قال إن عنده تفويض منها.
ناتالي شهقت.
بريستون؟
هارولد ما ردش.
بدلًا من ذلك، أخرج صورة من الملف.
وحطها قدامنا.
كانت صورة لمستند قديم.
وفي أسفلها توقيع بريستون.
وتاريخ
قبل ما ناتالي وبريستون يتعرفوا على بعض أصلًا.
بصيت لناتالي.
هي كانت مذهولة.
قلت
إزاي بريستون كان بيتعامل مع البيت قبل ما يعرفك؟
هارولد قال
لأن الموضوع
بدأ قبل الجواز بسنين.
ثم دفع صورة أخرى ناحية المحامية.
وقالت هارولد
ودي هي الورقة اللي جوزك كان بيحاول يحميها.
فتحت المحامية الصورة.
وسكتت.
ثم قالت
لازم نتأكد من أصل المستند.
هارولد رد
الأصل موجود.
قلت
فين؟
أشار للحقيبة.
هنا.
فتح الجيب الداخلي.
وأخرج ظرفًا أسود.
كان عليه اسم جوزي بخط إيده.
لكن قبل
ما يفتحه
رن موبايل ناتالي.
نظرت للشاشة.
كان بريستون.
رفضت المكالمة.
بعد ثواني وصلت رسالة.
قرأتها.
ثم رفعت عينيها ناحيتي ووشها أبيض تمامًا.
قلت
قال إيه؟
ناولَتني الموبايل.
كانت الرسالة
لو والدتك شافت الورقة اللي مع هارولد، هتعرف إن والدها كان مخبي عنها الحقيقة طول السنين.
توقفت.
قرأت الجملة مرة تانية.
ثم بصيت لهارولد.
وقلت
هو قال والدها؟
هارولد تغيرت ملامحه.
أيوه.
قلت
لكن المقصود جوزي.
هارولد فضل ساكت.
المحامية قالت
لأ.
ثم بصت لي.
أعتقد إننا لازم نركز في كلمة والدها.
سألتها
تقصدي إيه؟
قالت
لو الرسالة مكتوبة بالشكل ده عمدًا ممكن يكون فيه شخص تاني هو المقصود.
سكتنا جميعًا.
هارولد وضع الظرف الأسود على الطاولة.
وقال
عشان كده أنا ما كنتش عايز أقولك قبل ما أتأكد.
بصيت له.
أتأكد من إيه؟
فتح الظرف ببطء.
وأخرج أول صفحة.
وكان عليها اسم
اسم جعلني أحس إن كل ذكرياتي عن عيلتي نفسها بدأت تهتز هارولد حط الورقة قدامي ببطء.
أول حاجة شوفتها كانت الاسم.
اسم والدي.
فضلت باصة للورقة من غير ما أرمش.
بابا؟
هارولد هز راسه.
أيوه.
ناتالي قربت مني.
ماما إيه علاقة جدّي بالموضوع؟
ما رديتش.
لأن تحت اسم والدي كان فيه تاريخ قديم جدًا.
تاريخ قبل جواز أمي وأبويا بسنين.
المحامية بدأت تقرأ بصوت منخفض.
ده إقرار استلام؟
هارولد قال
جزء منه.
قلب الصفحة.
وفيه إشارة لاتفاق مالي قديم.
بصيت له.
بابا كان له علاقة بوالد بريستون؟
مش بالشكل اللي إنتِ فاكره.
أمال إيه؟
هارولد أخذ نفسًا طويلًا.
والدك كان شريكًا صغيرًا في مشروع عقاري قديم.
قلت
وأنا عمري ما سمعت الكلام ده.
لأن المشروع فشل.
وجوزي؟
دخل بعد كده عشان يساعد في تسوية الحسابات.
المحامية سألت
وهل الدين اللي بيتكلم عنه والد بريستون مرتبط بالمشروع ده؟
هارولد هز رأسه.
أيوه.
قلت
يعني الدين مش على البيت؟
لأ.
يبقى ليه البيت دخل في الموضوع؟
هنا هارولد سكت.
وبعدين قال
لأن والدك وقّع على ورقة زمان.
قلبي دق بسرعة.
ورقة إيه؟
ضمان.
المحامية قالت
ضمان شخصي؟
هارولد هز رأسه.
كان فيه بند يسمح باستخدام أصل عقاري كضمان، لكن الأصل المذكور وقتها لم يكن بيتك.
اتنفست براحة.
لكن هارولد كمل
المشكلة إن بعد ۏفاة والدك، حد حاول يربط الضمان ببيتكم.
قلت
مين؟
هارولد بص لي مباشرة.
والد بريستون.
ناتالي قالت
بس إزاي؟
هارولد أخرج نسخة تانية.
عن طريق مستند اتقدم بعد ۏفاة والدك.
المحامية أخذت الورقة.
وبمجرد ما قرأتها، قالت
المستند ده محتاج فحص رسمي.
قلت
فيه توقيعي؟
لأ.
فيه توقيع جوزي؟
هزت رأسها.
لا.
قلت
يبقى مين موقّع؟
هارولد قال
شخص كان عنده وصول لأوراق العيلة.
ناتالي سألت
مين؟
هارولد لم يجب.
بدلًا من ذلك، أخرج صورة.
وحطها على الطاولة.
كانت صورة قديمة جدًا.
ثلاثة رجال واقفين أمام مبنى قديم.
أحدهم والدي.
الثاني جوزي.
والثالث
والد بريستون.
لكن الغريب لم يكن الصورة.
كان الشخص الرابع الظاهر في الخلفية.
امرأة.
رفعت الصورة.
مين دي؟
هارولد قال
دي كانت السكرتيرة اللي كانت مسؤولة عن ملفات المشروع.
المحامية سألت
وهل هي ما زالت موجودة؟
هارولد هز رأسه.
معرفش.
ثم أضاف
لكن عندي سبب أعتقد إنها كانت تعرف مكان النسخة الأصلية من الاتفاق.
سألته
وإيه علاقة بريستون بكل ده؟
هارولد سكت لحظة.
بريستون ورث أوراق والده.
قلت
يعني ممكن يكون لقى المستندات بالصدفة؟
ممكن.
المحامية قالت
أو يكون عرف بالقصة من والده.
هارولد لم يرد.
في اللحظة دي، ناتالي قامت.
أنا لازم أواجهه.
مسكت إيدها.
لأ.
بصت لي.
بس ماما
مش هنواجه حد قبل ما نعرف الحقيقة كاملة.
المحامية أومأت.
ده الأفضل.
رجعنا البيت بعد ساعات.
وأنا طول الطريق ساكتة.
أول ما دخلت، وقفت قدام صورة والدي.
فضلت أبص له.
كنت طول عمري فاكرة إن أكتر حاجة ورثتها عنه هي البيت.
لكن فجأة بدأت أسأل نفسي
هل ورثت مع البيت مشكلة قديمة أنا ما أعرفش عنها حاجة؟
في اليوم التالي، المحامية اتصلت بي.
قالت
لقيت حاجة مهمة.
قلت
إيه؟
طلبت نسخة رسمية من بعض المستندات القديمة.
وطلع إيه؟
فيه مستند اتقدم بعد ۏفاة زوجك بفترة قصيرة.
مين اللي قدمه؟
سكتت لحظة.
الاسم الموجود في السجل مش بريستون.
قلبي انقبض.
أمال مين؟
قالت اسمًا.
نفس اسم الرجل اللي ظهر في الصورة.
الرجل اللي كان واقف جنب بريستون في فرح ناتالي.
هارولد.
لكن هارولد كان بيقول إنه كان بيحاول يحمي جوزي.
إذن
ليه اسمه ظهر في المستند؟
اتصلت به فورًا.
هارولد، أنا محتاجة تفسير.
رد بهدوء
عرفت إنك هتسألي.
اسمك موجود في مستند رسمي متعلق بالبيت.
سكت.
إنت قلتلي إنك كنت بتحاول تحمينا.
وده صحيح.
أمال إزاي اسمك موجود؟
قال
لأنني أنا اللي قدمت المستند.
اتجمدت.
إنت؟
أيوه.
ليه؟
قال
لأن زوجك طلب مني أعمل كده قبل ۏفاته.
صوتي ارتفع لأول مرة
وليه ما قلتليش؟
لأن الوقت ما كانش مناسب.
بقالك سبع سنين مستني؟
سكت.
ثم قال
كنت مستني لحد ما يظهر الشخص اللي هيحاول يستخدم المستند ضدك.
قلت
وظهر؟
قال
أيوه.
مين؟
هارولد أخذ نفسًا.
بريستون.
قفلت عيني.
كل الخيوط بدأت تتجمع.
لكن لسه فيه سؤال واحد.
قلت
إيه اللي جوزي كان عايز يحميه بالضبط؟
هارولد رد
مش البيت.
أمال إيه؟
اسمك.
سكت.
اسمك وحقك في كل حاجة زوجك تركها لك.
ثم قال جملة جعلتني أمسك الكرسي
لأن والد بريستون كان بيحاول يثبت إن زوجك مدين له بمبلغ كبير، ولو نجح كان ممكن يدخل في التركة ويطالب بأصولها.
قلت
والبيت؟
كان أكبر أصل عندك.
سكتُّ.
فجأة فهمت.
العشا.
التدخل في مصاريفهم.
الكلام عن البيت.
الورقة.
التفويض.
حتى استعجالهم في الزواج.
كل ده كان ممكن يكون جزءًا من خطة أكبر.
لكن قبل ما أقفل المكالمة، هارولد قال
وفي حاجة أخطر.
قلت
إيه؟
قال
المستند اللي عندي مش هو آخر مستند.
أمال فيه إيه؟
فيه ملف كامل.
فين؟
سكت ثانيتين.
ثم قال
عند ناتالي.
اتجمدت.
عند بنتي؟
أيوه.
مستحيل.
قال
راجعي حاجاتها القديمة.
قفلت المكالمة.
دخلت أوضة ناتالي.
فتحت الدولاب.
ثم الأدراج.
وبعد دقائق
لقيت صندوق صغير كانت ناتالي مخبياه من سنين.
فتحته.
كان فيه صور قديمة، كروت، وإيصالات.
وفي القاع
ظرف أبيض.
عليه خط بريستون.
لكن الظرف لم يكن موجّهًا لناتالي.
كان مكتوب عليه
إلى من يملك البيت بعد ۏفاة السيدة
وقفت مكاني.
لأن الجملة دي معناها إنهم كانوا بيخططوا لشيء
قبل ما العشا ده يحصل بوقت طويل إيدي اتجمدت فوق الظرف.
فضلت أبص للجملة كذا مرة
إلى من يملك البيت بعد ۏفاة السيدة...
حسيت إن نفسي اتقطع.
يعني إيه بعد ۏفاة السيدة؟
كانوا بيتكلموا عني كأني مش موجودة أصلًا.
والأخطر
إن الظرف كان مخبي في صندوق ناتالي.
سمعت صوت خطواتها في الممر.
قفلت الصندوق بسرعة.
لكنها ظهرت عند باب الأوضة.
أول ما شافت الصندوق في إيدي، وقفت.
ماما
بصيت لها.
الظرف ده إيه؟
وشها اتغير.
إنتِ فتحتي الصندوق؟
أيوه.
كان المفروض ما تفتحيهوش.
الجملة دي خلتني أسكت.
قلت
يعني إنتِ عارفة إنه موجود؟
ناتالي بدأت تبكي.
أيوه.
من إمتى؟
من فترة.
وفين باقي الحقيقة؟
قالت
مش عندي.
رفعت الظرف.
أمال ده إيه؟
قالت
بريستون اداني إياه.
إمتى؟
قبل ما نتخطب.
حسيت إن الكلام كله بيتساقط فوق بعضه.
وليه؟
قالت
قال لي أحتفظ بيه بس.
وقال لك إيه عن محتواه؟
سكتت.
ناتالي!
قالت بسرعة
قال لي إن ده جزء من أوراق قديمة تخص عيلته، وإن لو حصل أي خلاف بعد الجواز، الورقة دي ممكن تساعدنا.
تساعدكم في إيه؟
في موضوع البيت.
بصيت لها.
يعني كنتِ عارفة إن الورقة تخص البيت.
هزت راسها وهي پتبكي.
أيوه.
قلت
وليه خبّيتيها عني؟
قالت
كنت خاېفة.
من مين؟
من بريستون.
اتسعت عيني.
إنتِ خاېفة منه؟
هزت رأسها.
مش طول الوقت.
لكن أحيانًا؟
سكتت.
قربت منها.
حصل إيه يا ناتالي؟
قالت
كل ما كنت بحاول أسأله عن الأوراق، كان بيقول لي إني مش فاهمة.
وبعدين؟
بدأ يتعصب.
ضړبك؟
هزت رأسها بسرعة.
لأ.
ثم أضافت
بس كان بيخليني أحس إني لو اعترضت، كل حاجة هتنهار.
سكت.
كنت غاضبة منها.
لكن لأول مرة، شفت إنها هي كمان كانت واقعة تحت ضغط.
قلت
طيب الظرف ده هنفتحه.
ناتالي هزت رأسها.
ماما، أنا خاېفة.
وأنا كمان.
فتحت الظرف.
كان جواه ثلاث صفحات.
الصفحة الأولى عبارة عن نسخة من اتفاق قديم.
الصفحة الثانية فيها أسماء.
والصفحة الثالثة
كانت عبارة عن خطاب مكتوب بخط جوزي.
أول سطر جعل قلبي يتوقف
لو وصل الخطاب ده لمراتي، يبقى غالبًا عيلة الرجل ده حاولت تستخدم بنتنا للوصول للبيت.
بصيت لناتالي.
هي حطت إيدها على بوقها.
كملت القراءة.
جوزي كان كاتب إن فيه اتفاق مالي قديم حصل بينه وبين عيلة بريستون، لكنه أكد إن البيت لم يكن جزءًا من الاتفاق.
وكتب
أخطر شيء مش الدين.
وقفت.
قلبي بدأ يدق.
قريت السطر اللي بعده
أخطر شيء هو المستند الذي سيحاولون إظهاره بعد وفاتي.
المحامية كانت وصلت في نفس اللحظة.
ناولتها الورق.
قرأته بسرعة.
ثم قالت
فيه تاريخ هنا.
بصيت.
كان التاريخ بعد ۏفاة جوزي بشهرين.
قلت
إزاي جوزي كتب عن مستند هيظهر بعد ۏفاته؟
المحامية قالت
لأنه كان بيتوقعه.
قلبنا الصفحة.
في أسفل الخطاب كان فيه اسم.
اسم الشخص اللي المفروض يحتفظ بالمستند الأصلي.
لكن قبل ما نقرأه
سمعنا صوت سيارة وقفت قدام البيت.
ناتالي بصت من الشباك.
وشها اتغير.
بريستون.
المحامية قالت
ما تفتحيش.
لكن جرس الباب رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
ثم سمعنا صوته
ناتالي! أنا عارف إنك جوه!
بصيت لبنتي.
قالت
هو عرف.
قلت
عرف إيه؟
قالت
إننا لقينا الظرف.
المحامية أخذت الأوراق مني.
حطي النسخة دي في مكان آمن.
دخلنا المكتب.
وقبل ما أقفل الباب، جرس الباب رن للمرة الثالثة.
ثم جاء صوت بريستون
لو فتحتي الباب دلوقتي، ممكن نحل كل حاجة بهدوء.
ما رديتش.
فقال
لكن لو ما فتحتيش
سكت.
ثم أكمل
هتندمي إنك ما سمعتيش الحقيقة مني.
نظرت لناتالي.
كانت واقفة ترتعش.
قلت
افتحي الباب.
المحامية بصتلي باستغراب.
متأكدة؟
قلت
أيوه.
فتحت ناتالي.
بريستون دخل.
أول ما شاف المحامية، توقف.
ثم شاف الأوراق في إيدها.
قال
لقيتوها.
قلت
إيه اللي لقيناه؟
ما ردش.
قلت
إنت جاي عشان الورق ده؟
قال
أنا جاي عشان أمنع کاړثة.
المحامية قالت
وضح.
بريستون بص لناتالي.
أنا ما كنتش عايز الأمور توصل لكده.
قلت
أمال كنت عايزها توصل لفين؟
خفض عينيه.
ثم قال
والدي كان بيضغط عليا.
سألته
ليه؟
عشان أخلّي ناتالي تتجوزني بسرعة.
ناتالي بصت له.
ليه؟
بريستون سكت.
ثم قال
لأن عنده سبب يخليه متأكد إن البيت هيكون له قيمة أكبر مما إنتِ متخيلة.
قلت
قيمة كام؟
قال رقمًا.
رقمًا جعلني أضحك من شدة الصدمة.
لأن الرقم كان أكبر من قيمة البيت الحالية بمرات.
قلت
وده سبب كفاية يخليكم تعتبروا مۏتي جزءًا من الخطة؟
بريستون رفع عينيه بسرعة.
لأ!
المحامية تدخلت
محدش اتهمك بده.
قال
أنا ما كنتش عايز يحصل لك حاجة.
قلت
لكن الورقة مكتوب عليها بعد ۏفاة السيدة.
قال
أنا ما كتبتهاش.
أمال مين؟
سكت.
ثم قال
والدي.
قلت
وليه؟
قال
لأنه كان فاكر إنك هتفضلي رافضة.
سألته
رافضة إيه؟
بريستون أخذ نفسًا طويلًا.
ثم قال
رافضة تدي البيت ضمانًا.
المحامية قالت
وده كان هيحصل إمتى؟
بريستون بص لها.
بعد الجواز.
ناتالي شهقت
إنت قلتلي إننا مش هنطلب منها حاجة!
بريستون قال
كنت بحاول أوقف الموضوع.
قلت
بعد ما اتخطبتوا؟
هز رأسه.
قلت
وبعد ما وقعتني على التفويض؟
ما ردش.
ناتالي بصت له.
إنت استغليت أمي!
بريستون قال
أنا كنت بحاول أحميكي!
قالتها ناتالي بعصبية
تحميني من إيه؟ من أمي؟!
سكت.
وهنا لأول مرة
ناتالي وقفت قدامي بدل ما تقف ساكتة.
قالت
أنا مش هتجوزك.
بريستون اتجمد.
ناتالي
قالت
مش بعد اللي عرفته.
بصيت لبنتي.
لكن قبل ما أقول أي حاجة
بريستون قال جملة خلت المحامية ترفع رأسها فجأة
لو فسختي الخطوبة دلوقتي، والدك هينشر المستند اللي يخلي أمك تخسر أكتر من البيت.
سكت الجميع.
بصيت له.
والدي؟
قال بسرعة
قصدي والدي.
لكنني لم أقتنع.
لأنني لاحظت شيئًا صغيرًا جدًا
قبل ما يصحح كلامه، كان قال
والدك.
ولم يكن يقصد والد ناتالي.
كان ينظر إليّ أنا.
كأنه يعرف شيئًا عن والدي
شيئًا لم يخبرني به أحد طوال حياتي وقفت
أبص لبريستون، ومش قادرة أطلع الكلمة من بقي.
إنت قلت والدك.
هو حاول يتماسك.
غلطت في الكلام.
قلت
لأ.
قربت منه خطوة.
إنت ما غلطتش.
المحامية بصت له باهتمام.
إحنا محتاجين نفهم أنت كنت تقصد مين.
بريستون سكت.
ناتالي قالت
بريستون، اتكلم.
فضل ساكت.
فقلت
إنت تعرف حاجة عن أبويا؟
قال
معرفش حاجة.
يبقى ليه لسانك سبقك؟
ما ردش.
المحامية قالت
من الأفضل إن أي كلام عن المستندات يكون بحضور محامين الطرفين.
بريستون رد بعصبية
أنا مش جاي أتكلم عن المستندات.
قلت
أمال جاي ليه؟
قال
عشان أقول لك إنك مش عارفة القصة كلها.
وأنا بدأت أعرف.
لأ.
هز رأسه.
إنتِ عارفة جزء
متابعة القراءة