خطيب بنتي حكايات زيزي
المحتويات
صغير جدًا.
قلت
قول.
بص لناتالي.
مش قدامها.
ناتالي اتراجعت خطوة.
ليه؟
قال
لأن اللي هقوله ممكن يغيّر نظرتها لوالدها.
سكتُّ.
المحامية قالت
لو المعلومة تخص ملكية أو مستندات، من حق موكلتي تعرفها.
بريستون قال
دي مش مسألة ملكية.
ثم بص لي مباشرة.
دي مسألة عائلية.
قلبي دق بسرعة.
قلت
أنا مش هخبي عن بنتي حاجة تخص أبوها.
ناتالي قالت
وأنا عايزة أعرف.
بريستون قعد.
واضح إنه أخيرًا فهم إنه مش قادر يخرج من الموضوع.
وقال
والدك قبل ما يتجوز والدتك كان داخل في مشروع مع والدي.
قلت
عرفت ده.
لكن اللي ما تعرفيهوش إن المشروع ما فشلش بسبب خسارة مالية.
المحامية سألت
أمال بسبب إيه؟
بريستون سكت.
ثم قال
بسبب مستند اختفى.
هارولد كان قال نفس الكلام تقريبًا.
قلت
إيه المستند؟
عقد ملكية.
ملكية إيه؟
نظر إليّ.
الأرض اللي اتبنى عليها بيتك.
سكتُّ.
المحامية رفعت رأسها.
ده كلام خطېر جدًا، ولازم يتوثق بمستندات.
بريستون قال
عارف.
قلت
يعني البيت اتبنى على أرض كانت مرتبطة بالمشروع؟
أيوه.
ومين كان مالك الأرض؟
سكت.
ثم قال
والدك.
شهقت.
ناتالي قالت
يعني جدّي كان مالك الأرض؟
أيوه.
قلت
طب إزاي البيت بقى باسمي؟
قال
والدك نقلها لزوجك.
اتجمدت.
إيه؟
بريستون قال
قبل ۏفاته بفترة طويلة.
المحامية قالت
عندك إثبات؟
موجود.
قلت
فين؟
عند والدي.
قلت
وليه ما قدموش من زمان؟
قال
لأن الورقة دي لو ظهرت، هتفتح ملف أكبر.
أكبر من البيت؟
أكبر بكتير.
سكتنا.
ثم قال
والدك ما كانش المالك الوحيد.
قلت
يعني إيه؟
كان فيه شريك تاني.
سألته
مين؟
بريستون بص لي.
والد بريستون.
المحامية صححت
تقصد والدك كان شريكًا مع والد بريستون؟
هز رأسه.
أيوه.
أنا حسيت إني رجعت لنقطة الصفر.
كل اسم ظهر في الحكاية كان مرتبطًا بالتاني.
والدي.
جوزي.
والد بريستون.
هارولد.
وبريستون نفسه.
لكن كان فيه شيء واحد لا يزال غامضًا.
قلت
لو والد بريستون كان شريك أبويا، ليه كل ده حصل؟
قال
لأنهم اختلفوا على الأرض.
وبابا اختار جوزي؟
أيوه.
وليه؟
بريستون بص لي طويلًا.
لأن زوجك كان الشخص الوحيد اللي وثق فيه.
سكت.
ثم أضاف
لكن والدي اعتبرها خېانة.
ناتالي سألت
وعشان كده عايز البيت؟
بريستون هز رأسه.
مش بس عشان البيت.
قلت
أمال عشان إيه؟
قال
عشان يثبت إن والدك كان مخطئًا وإن عيلتنا هي اللي كان المفروض تملك كل شيء.
المحامية قالت
ده تفسير شخصي، وليس حقًا قانونيًا.
بريستون لم يرد.
قمت من مكاني.
خلاص.
بص لي.
خلاص إيه؟
انتهى الكلام.
لسه فيه حاجات ما تعرفيهاش.
قلت
وأنا مش هعرفها منك.
ثم الټفت للمحامية.
عايزة كل المستندات تتراجع رسميًا.
بريستون قام.
لو عملتي كده، الموضوع هيخرج من إيدك.
قلت
هو أصلًا عمره ما كان في إيدي.
خرج.
ناتالي فضلت واقفة مكانها.
بعد ما الباب اتقفل، قالت
ماما
بصيت لها.
أنا آسفة.
قلت
أنا عارفة.
أنا غلطت.
أيوه.
دموعها نزلت.
بس أنا عايزة أصلح.
قربت منها.
لو فعلًا عايزة تصلحي، هتعملي حاجة واحدة.
إيه؟
هتقوليلي كل حاجة تعرفيها عن بريستون وأهله، من غير ما تحاولي تحميه.
هزت رأسها.
ثم قالت
فيه حاجة واحدة.
إيه؟
بريستون كان محتفظ بمفتاح قديم.
مفتاح إيه؟
مفتاح بيتنا.
سكتُّ.
بيتنا ده؟
أيوه.
وإنتِ عارفة منين؟
قالت
شوفته معاه قبل الخطوبة.
وسألتيه؟
قال لي إن والده اداهوله.
قلبي اتقبض.
لأن المفتاح كان شيء ما كانش ممكن يكون معاه.
أنا غيّرت الأقفال بعد ۏفاة جوزي.
قلت
إمتى شوفتيه؟
قالت
قبل ما نتخطب بشهر.
المحامية قالت
ده لازم يتوثق.
لكن ناتالي أضافت
وفي حاجة تانية.
قلت
إيه؟
المفتاح مش كان لوحده.
كان معاه إيه؟
ناتالي بصت لي.
كان معاه ورقة صغيرة عليها عنوان.
سألت
عنوان إيه؟
قالت
عنوان مخزن قديم تابع لعيلة بريستون.
المحامية سألت
فين المخزن؟
ناتالي قالت العنوان.
وأول ما سمعته
عرفته.
لأنني مررت من أمامه مئات المرات.
كان على بُعد دقائق من بيتنا.
قلت
ليه كانوا محتفظين بمفتاح بيتنا وعنوان المخزن؟
ما حدش رد.
لكن في نفس اللحظة، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها صورة واحدة فقط.
صورة لباب بيتنا
من الداخل.
وتحتها جملة قصيرة
لو عايزة تعرفي مين دخل بيتك قبل ما تغيّري الأقفال روحي للمخزن فضلت باصة للصورة وأنا حاسة إن إيدي بتترعش.
الصورة كانت واضحة جدًا.
باب المكتب بتاعي
من جوه البيت.
والأغرب إن الصورة كانت متاخدة من زاوية قريبة من الأرض، كأن اللي صورها كان واقف مستخبي ورا حاجة.
قلت للمحامية
حد دخل بيتي من غير إذني.
قالت بسرعة
متروحيش المخزن لوحدك.
ناتالي مسكت إيدي.
ماما، إحنا نبلغ الشرطة.
بصيت للصورة تاني.
هنبلغ، بس قبل ما نتحرك لازم نفهم هما عايزين إيه.
المحامية قالت
والأهم إننا ما نبوظش أي دليل.
قعدت على الكرسي، وفتحت الصورة مرة تانية.
قلت
في حاجة غريبة.
ناتالي سألت
إيه؟
كبّرت الصورة.
كان في انعكاس صغير على زجاج مكتبة المكتب.
وشخص واقف في الخلف.
وشه مش واضح
لكن في إيده حاجة.
مفتاح.
قلت
ده مش بريستون.
المحامية قربت من الشاشة.
متأكدة؟
أيوه.
ناتالي قالت
يبقى مين؟
قبل ما أجاوب، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
ألو؟
صوت راجل هادي قال
ما تروحيش المخزن.
اتجمدت.
مين؟
الشخص اللي بعت لك الصورة.
إنت؟
أيوه.
إنت دخلت بيتي؟
سكت لحظة.
ثم قال
أنا دخلت البيت مرة واحدة بس من سنين.
إمتى؟
الليلة اللي ماټ فيها جوزك.
اتنفضت من مكاني.
إنت كنت موجود؟
أيوه.
المحامية أشارت لي أحط المكالمة على السماعة.
عملت كده.
قال
بس أنا ما كنتش الشخص الوحيد.
سألته
مين كان معاك؟
قال
اسألي هارولد.
وبعدها قفل.
بصيت للمحامية.
هارولد؟
ناتالي كانت بتبصلي پصدمة.
ماما يعني هارولد كان في البيت يوم ۏفاة بابا؟
ما رديتش.
لأني فجأة افتكرت حاجة قديمة جدًا.
في ليلة ۏفاة جوزي
بعد ما كل الناس مشيت
كنت
واقفة في المطبخ لوحدي.
وسمعت صوت باب المكتب بيتقفل.
افتكرت وقتها إن جوزي كان موجود.
لكن
جوزي كان في المستشفى وقتها.
عمري ما سألت مين دخل المكتب.
ولا مين خرج منه.
المحامية قالت
لازم نكلم هارولد فورًا.
اتصلنا به.
الموبايل رن كتير.
محدش رد.
اتصلنا مرة تانية.
مفيش رد.
ثم بعد دقائق
وصلت رسالة منه.
ما تسأليش عن الليلة دي بالتليفون.
قلبي وقع.
كتبت له
إنت كنت في بيتي؟
ظهرت علامة القراءة.
لكن ما ردش.
بعدها بدقيقة وصلت رسالة ثانية
لو عايزة الحقيقة، افتحي الدرج السري في مكتب زوجك.
بصيت لناتالي.
درج سري؟
قالت
بابا كان عنده درج سري؟
قلت
أنا عشت معاه سنين ومكنتش أعرف.
المحامية قالت
ده معناه إننا لازم نرجع البيت حالًا.
وصلنا البيت.
دخلت المكتب.
بدأنا نفتش.
الأدراج كلها كانت عادية.
كتب.
أوراق قديمة.
فواتير.
أقلام.
ولا شيء.
ناتالي قالت
يمكن هارولد غلط.
لكن وأنا بلمس سطح المكتب
إيدي خبطت في جزء صغير تحت الخشب.
سمعت صوت تك.
بصيت للمحامية.
سمعتي؟
قالت
أيوه.
ضغطت على الجزء مرة تانية.
وفجأة
جزء من الحائط خلف المكتبة اتحرك سنتيمترين.
ناتالي شهقت.
سحبت المكتبة بصعوبة.
وظهر تجويف صغير في الحائط.
جواه صندوق معدني قديم.
الصندوق كان مقفول.
لكن على غطائه
كان محفور اسم واحد.
اسم والدي.
فضلت واقفة مش قادرة ألمسه.
المحامية قالت
افتحيه.
قلت
ليه أبويا اسمه هنا؟
ناتالي قالت
يمكن هو اللي حطه.
هزيت رأسي.
أبويا ماټ قبل ما أشتري البيت ده.
المحامية ردت بهدوء
يبقى لازم نعرف إزاي وصل الصندوق هنا.
طلعت المفتاح اللي كان في الصورة من دماغي.
المفتاح اللي كان مع بريستون.
قلت
يمكن مفتاحه.
فتشت في الصور اللي ناتالي بعتها لي.
كبّرت صورة بريستون.
المفتاح كان صغيرًا
معدنيًا
وفي آخره علامة غريبة.
نظرت إلى الصندوق.
كان فيه نفس العلامة.
ناتالي قالت
ماما
قبل ما نفتح الصندوق
سمعنا صوت سيارة وقفت قدام البيت.
المحامية بصت من الشباك.
مين ده؟
بصيت.
وشفت عربية هارولد.
لكن هارولد ما نزلش منها.
وبعد ثواني
نزل شخص تاني.
رجل أكبر سنًا.
أول ما شفته
عرفته.
كان والد بريستون.
دخل الحديقة من غير ما يستأذن.
ورفع عينه ناحية شباك المكتب.
كأنه عارف بالضبط إحنا بنعمل إيه.
ثم رفع إيده
وأشار للصندوق.
وقال من بعيد
إنتِ فتحتيه أخيرًا اتجمدت مكاني.
والد بريستون كان واقف في الحديقة، وباصص ناحية شباك المكتب كأنه شايف الصندوق قدامه.
المحامية وقفت جنبي وقالت
ما تفتحيش الباب.
لكن الرجل ابتسم ابتسامة غريبة وقال بصوت مسموع
الصندوق ده مش بتاعك.
رديت من ورا الشباك
وإنت عرفت منين إنه موجود هنا؟
ابتسامته اختفت.
لأن أنا اللي خبّيته.
ناتالي شهقت.
إنت؟!
رفع عينه ليها.
أيوه.
قلت
ليه؟
سكت لحظة، ثم قال
لأن والدك طلب مني.
الصدمة خلتني مش قادرة أتكلم.
أبويا؟
أيوه.
أبويا طلب منك تخبي صندوق في بيتي؟
قبل ما يتوفى بسنين.
المحامية قالت
لو سمحت، ابعد عن البيت. أي حديث هيكون من خلال المحامين.
لكنه رد
لو فتحتوا الصندوق من غير ما تسمعوني، ممكن تفهموا كل حاجة غلط.
قلت
إنت طول الوقت كنت بتقول إن أبويا مدين لك.
قال
كان بيننا دين فعلًا.
يبقى إزاي أبويا يطلب منك تخبي حاجة؟
رد
لأن الدين كان آخر حاجة تهمه.
سكتُّ.
ثم قال
أبوك كان عارف إن شريكه الحقيقي مش هيكتفي بالفلوس.
سألته
مين شريكه الحقيقي؟
نظر ناحية ناتالي.
زوجك.
قلبي انقبض.
جوزي؟
أيوه.
ناتالي قالت
بابا كان شريك جدّي؟
هز رأسه.
والدك وزوجك كانوا بيحاولوا يخرجوا من اتفاق قديم.
المحامية قالت
وأنت كنت طرفًا فيه؟
كنت شاهدًا عليه.
ثم أضاف
وهارولد كان الشاهد الثاني.
قلت
طيب ليه هارولد قال لي إن البيت ما كانش جزء من الدين؟
الرجل قال
لأنه كان بيحاول يحميك.
وإنت؟
سكت.
إنت كنت بتحاول تعمل إيه؟
بص لي مباشرة.
أحمي ابني.
ضحكت بسخرية.
ابنك اللي كان بيحاول ياخد بيتي؟
قال
بريستون ما كانش يعرف الحقيقة كلها.
وإنت كنت بتستخدمه؟
كنت بحاول أصلح خطأ بدأ من جيلين.
المحامية تدخلت
الكلام ده لازم يتقال في مكان رسمي.
لكن الرجل أخرج ظرفًا بنيًا من معطفه.
قبل ما أمشي، لازم تاخدي ده.
مد إيده ناحية الشباك.
ما أخدتوش.
قلت
إيه ده؟
نسخة من عقد قديم.
عقد إيه؟
العقد اللي والدك وقّعه.
المحامية قالت
ما نستلمش مستندات من غير توثيق.
الرجل وضع الظرف على سور الحديقة.
ثم قال
هسيبه هنا.
بدأ يمشي.
ناديت عليه
استنى!
وقف.
ليه أبويا كتب اسمه على الصندوق؟
قال من غير ما يلف
لأنه كان عارف إنك هتحتاجي تعرفي الحقيقة بعد ۏفاته.
ثم مشي.
فضلنا ساكتين.
ناتالي قالت
ماما، افتحي الظرف.
المحامية قالت
الأول نصوره، ونوثق حالته.
فتحنا الظرف بحذر.
كان جواه عقد قديم جدًا.
الورق أصفر.
والتوقيعات واضحة.
قريت أول سطر
وبعدين حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
اسم والدي كان موجودًا.
واسم زوجي.
واسم والد بريستون.
لكن كان فيه اسم رابع.
اسم ما كنتش شوفته في أي مستند قبل كده.
هارولد كين.
المحامية قربت الورقة.
ده مش مجرد شاهد.
بصيت لها.
أمال إيه؟
قالت
اسمه موجود كشريك.
اټصدمت.
شريك في إيه؟
قلبنا الصفحة.
وكانت الإجابة مكتوبة في آخر بند.
تُعتبر الأرض محل الاتفاق ملكية مشتركة بين الأطراف الأربعة
ناتالي قالت
يعني الأرض كانت ملكهم كلهم؟
المحامية قالت
ظاهر كده، لكن لازم نشوف باقي المستندات وسجل الملكية قبل ما نستنتج.
قلبت الصفحة الأخيرة.
لكن الصفحة الأخيرة
كانت ناقصة.
مكانها ورقة ممزقة.
قلت
حد شال الصفحة.
المحامية هزت رأسها.
واضح.
وفجأة
تليفوني رن.
رقم هارولد.
رديت بسرعة
إنت فين؟
صوته كان متوترًا لأول مرة.
اسمعيني كويس.
إنت كنت شريك؟
أيوه.
ليه خبيت ده عني؟
لأن لو عرفتي من البداية، كان ممكن تخسري البيت
قبل ما تعرفي تحميه.
والصفحة الأخيرة فين؟
سكت.
قلت
هارولد، فين الصفحة؟
قال بصوت منخفض
عندي.
اتنفست.
ابعتهالي.
مش هينفع.
ليه؟
لأنها بتقول مين بقى مالك الأرض بعد ۏفاة والدك.
سكتُّ.
ثم سألته
ومين؟
صمته طال.
ثم قال
إنتِ.
اتجمدت.
قلت
يعني إيه أنا؟
قال
الأرض كانت باسمك قبل ما تتجوزي.
المحامية قربت من الهاتف.
لو ده صحيح، يبقى لازم نعرف كيف انتقلت الملكية بعد الزواج.
هارولد قال
ما انتقلتش.
بصيت للمحامية.
ثم سمعت هارولد يقول
وده بالضبط سبب إن عيلة بريستون بتحاول توصل للبيت.
قبل ما أتكلم، سمعنا صوت تكسير من الدور الأرضي.
ناتالي صړخت.
المحامية قالت
حد دخل البيت!
نزلنا بسرعة.
باب المطبخ كان مفتوح.
والزجاج المكسور على الأرض.
لكن مفيش حد.
رجعت أجري ناحية المكتب.
الصندوق المعدني كان مكانه
لكن الظرف الذي تركه والد بريستون
اختفى.
وفوق المكتب كانت فيه ورقة واحدة.
ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط اليد
الصفحة الأخيرة مش عند هارولد هارولد نفسه مش عارف الحقيقة كلها فضلت ماسكة الورقة، وبقرأ الجملة للمرة التانية والتالتة.
هارولد نفسه مش عارف الحقيقة كلها.
ناتالي قربت مني.
ماما يعني مين اللي كتبها؟
المحامية أخدت الورقة بحذر.
غالبًا الشخص اللي دخل البيت.
قلت
بس هو دخل وخرج من غير ما ياخد الصندوق.
المحامية بصت للصندوق.
لأنه يمكن ما كانش عايز الصندوق.
أمال كان عايز إيه؟
ما ردتش.
وبصت للورقة.
كان عايزنا نعرف إننا بنجري ورا الحقيقة الغلط.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
هارولد.
رديت فورًا.
إنت قلت إن الصفحة الأخيرة عندك.
أيوه.
حد دخل البيت وسرق العقد.
سكت.
هارولد؟
قال بصوت متوتر
اسمعيني متثقيش في أي حد يقول لك إنه عارف القصة كلها.
حتى إنت؟
خصوصًا أنا.
اټصدمت.
يعني إيه؟
قال
أنا كنت موجود ليلة ۏفاة زوجك.
عرفت.
لكني ما كنتش لوحدي.
مين كان معاك؟
سكت فترة طويلة.
قلت
مين؟
قال
والدك.
إيدي بردت.
أبويا كان مېت وقتها.
أنا مش بتكلم عن ليلة ۏفاة والدك.
أمال؟
ليلة ۏفاة زوجك.
ما فهمتش.
أبويا كان مټوفي من سنين!
عارف.
يبقى إزاي كان موجود؟
هارولد قال
لأنه كان موجود في المستشفى قبل ۏفاة زوجك بساعات.
اتجمدت.
إنت بتقول إيه؟
والدك ما ماتش بالطريقة اللي إنتِ فاكرة.
ناتالي بصت لي.
المحامية رفعت حاجبها.
قلت
أبويا ماټ من عشرين سنة.
عارف.
وإنت بتقول إنه كان في المستشفى ليلة ۏفاة جوزي؟
أيوه.
مستحيل.
عندي سجل زيارة.
مين كتب اسمه؟
هو بنفسه.
حسيت إن نفسي اتقطع.
ليه؟
قال
لأنه كان عايز يقابل زوجك قبل مۏته.
وقابله؟
أيوه.
وقال له إيه؟
هارولد سكت.
ثم قال
قال له إن الاتفاق القديم انتهى.
وبعدين؟
زوجك رفض.
ليه؟
لأنه كان شايف إن الأرض أصبحت ملكك.
قلت
ملكي أنا؟
أيوه.
المحامية قالت
طيب لو والدها كان موجودًا فعلًا، لازم يكون فيه سجل رسمي.
هارولد رد
فيه.
ثم أضاف
لكن المشكلة إن السجل ده اختفى.
سألته
اختفى إزاي؟
من ملف المستشفى.
سكتُّ.
ثم قال
وفي نفس الليلة، زوجك كتب ورقة بخط إيده.
فين الورقة؟
كانت داخل الصندوق.
بصيت للصندوق المعدني.
الصندوق ده؟
أيوه.
قلت
الصندوق لسه مقفول.
يبقى اللي سرق الظرف ما كانش عارف إنه فيه حاجة تانية.
المحامية سألت
إيه الحاجة التانية؟
هارولد قال
مفتاح.
بصيت للصندوق.
مفتاح إيه؟
مفتاح مكان تاني.
فين؟
مش هقدر أقول لك على التليفون.
قلت بعصبية
هارولد، أنا تعبت من الأسرار!
قال
عشان كده لازم تقابلي الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت كل حاجة.
مين؟
سكت.
ثم قال
أخو زوجك.
اتجمدت.
جوزي ما كانش له أخ.
هارولد قال
كان له أخ.
أنا كنت متجوزة عشرين سنة!
عارف.
وأنا أعرف عيلته كلها!
إلا الشخص ده.
ناتالي قربت مني.
ماما، مين؟
هارولد قال
أخوه اختفى من العيلة قبل جوازك بسنين.
سألته
ليه؟
لأنه كان عارف الحقيقة.
حقيقة إيه؟
صوته بقى منخفضًا
إن والدك ما سلّمش الأرض لزوجك عشان الدين.
سكت.
أمال سلّمها ليه؟
قال
لأنه كان عارف إن فيه شخص هيحاول ياخدها منك بعد ۏفاته.
مين؟
هارولد لم يجب.
سمعت صوتًا في الخلفية عنده.
كأنه فتح بابًا.
ثم قال بسرعة
لازم أقفل.
استنى!
قبل ما أقفل خلي بالك من ناتالي.
بصيت لبنتي.
ليه؟
قال
لأن بريستون مش هو أخطر شخص في الحكاية.
ثم قفل.
فضلت ماسكة الموبايل.
ناتالي قالت
ماما هو يقصد مين؟
قبل ما أجاوب
المحامية بصت للصندوق وقالت
عندي فكرة.
إيه؟
يمكن المفتاح اللي قال عليه هارولد مش جوه الصندوق.
أمال فين؟
أشارت إلى الجزء السفلي من المكتب.
زوجك كان بيخفي أوراقه في أماكن ما حدش يتوقعها.
نزلنا على الأرض.
المحامية مررت إيدها أسفل المكتب.
وفجأة قالت
لقيت حاجة.
كان فيه تجويف صغير جدًا.
سحبت منه ظرف أبيض قديم.
وعليه اسم واحد فقط
إلى ابنتي ناتالي.
ناتالي اتراجعت.
ليا أنا؟
قلت
افتحيه.
إيديها كانت بتترعش.
فتحت الظرف.
طلعت ورقة واحدة.
وقرأت أول سطر
ثم رفعت عينيها لي وهي شاحبة.
ماما
إيه؟
قالت
بابا كان عارف إن بريستون هيتقدم لي من قبل ما أقابله.
وسكتت لحظة.
ثم قرأت آخر جملة بصوت مرتعش
لو بنتي قرأت الرسالة دي، يبقى العيلة اللي حاولت أخبيها عنها وصلت لها أخيرًاناتالي فضلت ماسكة الورقة، ومش قادرة تكمل.
قلت لها
كملي يا ناتالي.
بلعت ريقها وبدأت تقرأ
لو بنتي قرأت الرسالة دي، يبقى العيلة اللي حاولت أخبيها عنها وصلت لها أخيرًا
سكتت.
قلت
كملي.
نزلت بعينيها على باقي السطور.
لكن لو وصلت لها عن طريق الخطوبة، يبقى لازم تعرف إن الموضوع مش صدفة.
رفعت عينيها لي.
يعني إيه مش صدفة؟
قلت
كملي.
أنا كنت عارف إن ابن شريكي القديم ممكن يحاول يقرب من بنتي
متابعة القراءة