سافرت ثماني ساعات

لمحة نيوز


يتعمل من الحساب باسمك من ساعة واحدة بس.
سكت.
التحويل كان رايح لشركة وهمية باسم قريب جدًا من اسم شركة والد جاسر.
قفلت عيني.
يبقى الموضوع مش فرح بس ده شبكة فلوس كاملة.
قلت له بسرعة مين اللي حاول يعمل التحويل؟
رد بعد لحظة التتبع الأولي بيشير لجهاز داخل القاعة نفسها أو قريب منها جدًا.
رجعلي مشهد طردي من الباب.
نفس المكان نفس الناس اللي كانوا بيضحكوا عليا بس المرة دي الموضوع مش إهانة اجتماعية وخلاص، ده جريمة مالية متكاملة.
في اللحظة دي، رن تليفوني رقم جاسر.
رديت.
صوته كان مشوش، لأول مرة فيه توتر حقيقي مايا لو سمحتي اقفلي أي حاجة بتعمليها. الموضوع كبر أوي.
ضحكت بهدوء كبر؟ هو كان صغير؟
سكت ثانيتين، وبعدين قال بسرعة بسمة انهارت وبابا اتقبض عليه للتحقيق الأولي.
سكت.
الخبر كان لازم يهزني بس اللي صدمني أكتر إن صوت جاسر نفسه كان متكسر.
قلت له ببرود وأنت فين من كل ده؟
سكت أطول مرة.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
أنا مش فاهم إمتى الموضوع خرج من إيدي.
قفلت عيني.
لأن دي كانت الكذبة اللي دايمًا بيقولوها قبل ما يوقعوا غيرهم في النار.
قلت له بهدوء قاتل الموضوع ما خرجش من إيدك هو من الأول ما كانش في إيدك أصلاً. كان في إيديكم أنتم الاتنين.
قفلت الخط.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار جديد من البريد الإلكتروني.
عنوانه كان ملف إضافي أدلة لم تُفتح بعد
فتحت الملف
وكان فيه تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
وصوت بسمة كان واضح جدًا لكنها المرة دي مش بتضحك.
كانت بتقول خليها هي توقع لو رفضت هنضطر نستخدم الورقة التانية.
وبعدها صوت جاسر منخفض، بارد ما تقلقيش هي هتمشي زي ما إحنا عايزين.
سكت التسجيل.
أنا ما اتحركتش.
بس إيدي كانت ثابتة على الموبايل لأول مرة من بداية القصة.
لأني فهمت حاجة واحدة
هم ما كانوا بيخططوا يسرقوا

فلوس
هم كانوا بيخططوا يكتبوا حياتي كلها باسمهم قفلت التسجيل، لكن الصوت ما قفلش جوا دماغي.
هي هتمشي زي ما إحنا عايزين
الجملة كانت بتتكرر كأنها مش صوت قديم كأنها لسه بتتقال دلوقتي.
قعدت على طرف السرير، وبقيت أبص للباب في أوضة الفندق كأني مستنية حد يدخل في أي لحظة.
الموبايل رن تاني.
لكن المرة دي رقم دولي من البنك.
رديت.
صوت موظف رسمي مدام مايا تم فتح تحقيق عاجل في كل المستندات المرتبطة باسمك. وفي إجراء غير متوقع حصل تم إدراجك كشاهدة أساسية في قضية احتيال مالي دولي.
سكت لحظة وبعدين كمل نحتاج حضورك خلال 48 ساعة.
قفلت وأنا مش مستوعبة.
مش متهمة شاهدة؟
يعني اللعبة بدأت تقلب عليهم.
في نفس اللحظة، الباب خبط خبطتين خفاف.
جسمي كله اتجمد.
ماحدش يعرف إني هنا غير جاسر أو حد من طرفه.
قربت ببطء، وفتحت من غير ما أبص.
لقيت عامل الفندق واقف، ماسك ظرف صغير.
قال باحترام اتساب لحضرتك من شخص خارج الفندق.
قفلت الباب بسرعة، ورجعت جوه.
الظرف كان تقيل بشكل غريب.
فتحته.
جواه صورة مطبوعة من كاميرا المراقبة.
بس مش لأي حد غريب
كانت لي أنا وأنا قاعدة في مكتب التوقيع.
وفي الصورة فيه شخص ورايا واقف في الظل.
قرّبت الصورة من عيني
والصدمة وقفت دمي.
الشخص اللي واقف في الظل
كان أنا أعرفه كويس جدًا
مستحيل.
ده كان كريم مساعدي في الشغل في القاهرة.
اللي كان بيساعدني في كل حاجة وبيستلم مني أوراق الشركة وبيشوف كل توقيعاتي بحكم شغلي.
تحت الصورة مكتوب بخط صغير
مش كل اللي قريب منك بريء.
وقبل ما أستوعب، وصلني تسجيل فيديو جديد على الواتساب.
فتحت.
وكان نفس المكتب.
نفس الورق.
بس المرة دي الصوت واضح
كريم بيقول خليها توقع هنا كده كده مش هتركز. السفر والإرهاق هيخلّوها تمشي أي حاجة.
وسمعت صوت ضحكة بسمة في الخلف.
وقتها بس فهمت الحقيقة
اللي تقشعر لها الأبدان
جاسر وبسمة ما كانواش لوحدهم
كان فيه حد عارفني من البداية
وبيحركني زي قطعة شطرنج من سنين.
قفلت الفيديو وأنا مش قادرة أتنفس.
بس المرة دي ما بكيتش.
وقفت، لبست جاكيت السفر، ومسكت الشنطة.
لأني لأول مرة فهمت إن الرجوع لمصر مش هينهي القصة
ده هيبدأها صح وقفت قدام المرآة ثواني.
وشي كان هادي بشكل يخوّف الهدوء اللي بييجي بعد ما الصدمة تعدّي وتسيب مكانها لشيء أبرد.
مسكت الشنطة وخرجت من أوضة الفندق.
الممر كان فاضي، بس كل خطوة كنت بخطوها كانت كأنها بتقربني من حاجة أكبر مني.
قبل ما أنزل الأسانسير، الموبايل رن تاني.
رقم كريم.
ثواني وبعدين رديت من غير ما أفكر.
صوته كان طبيعي زيادة عن اللزوم مايا إنتي فين؟
سكتت.
كمل بسرعة اسمعيني بس، في سوء فهم كبير الفيديوهات دي متفبركة. جاسر متورط غصب عنه، وأنا كمان.
ضحكت ضحكة قصيرة.
متورط غصب عنه؟ وانت دخلت الصورة من إمتى؟
سكت ثانيتين.
وبعدين صوته اتغير، بقى أقل لطفًا إنتي فاكرة نفسك إيه يا مايا؟ الموضوع أكبر منك. لو رجعتي مصر دلوقتي هتتدوسي.
قفلت عيني.
وبهدوء قلت أنا اتدست فعلاً في القاعة ومحدش سألك وقتها.
وسكرت المكالمة.
نزلت الأسانسير، وطلعت على الطريق مباشرة.
في الطريق للمطار، كان في عربية سودا واقفة قدام الفندق.
مش غريبة أوي بس وقفت لحظة كأنها مستنياني.
السواق بصلي من المراية.
وبصوت منخفض قال حضرتك مايا؟
ما رديتش.
قال في حد باعتني أوصلك المطار مجانًا.
في أي موقف عادي كنت هرفض.
بس المرة دي ركبت.
لأنّي فهمت إنهم بقوا متوقعين كل خطوة مني وأنا محتاجة أعرف هم لحد فين شايفيني.
العربية مشت.
والموبايل رن تاني.
رسالة صوتية من رقم مجهول.
ضغطت تشغيل.
صوت رجل أهدى من الكل اللي قبل كده
إنتي مايا؟
رديت بصوت منخفض مين معايا؟
قال أنا محامي القاعة
الحقيقي مش اللي اتكلمتي معاه قبل كده.
سكت لحظة.
وفي حاجة لازم تعرفيها قبل ما توصلي مصر كريم مش هو العقل الأساسي.
اتجمدت.
كمل
كريم مجرد وسيط واللي ماسك الملف من الأول لسه في مصر وبيستناك ترجعي.
قلبت بصري ناحية الطريق.
العربية كانت بتجري بسرعة.
ولأول مرة حسّيت إن الرجوع مش قرار
ده فخ معمول بعناية، وأنا داخلة عليه برجليا.
وبهدوء مخيف قلت في نفسي
تمام خلّينا نشوف مين في الآخر اللي مستني التاني وقفت لحظة قدام باب المبنى.
الهواء كان تقيل مش طبيعي كأن المكان نفسه رافض يدخل أي حد.
السواق ما استناش. قفل الباب وركب العربية تاني، ومشي بهدوء كأنه خلّص مهمته.
فضلت لوحدي.
بصيت للموبايل شبكة ضعيفة، بس لسه شغال.
رسالة جديدة وصلت في اللحظة دي.
من رقم بسمة لو دخلتي، مش هتخرجي زي ما دخلتي.
رفعت عيني تاني للمبنى.
النور الخافت اللي جوه الشباك كان بيرتعش كأن فيه حد بيتحرك ورا الزجاج.
سحبت نفس طويل وفتحت الباب.
الصوت اللي طلع كان خشب قديم بيئن، زي باب اتفتح لأول مرة من سنين.
جوه ممر طويل.
وفي آخره طاولة واحدة.
وعليها ملفات متراصة.
وبسمة قاعدة على الكرسي، لابسة فستان فرحها نفسه بس من غير ابتسامة.
جنبها كريم.
ووراهم كرسي فاضي.
كرسي واحد بس في النص، كأنه معمول لحد معين.
بس اللي صعقني مش وجودهم
اللي صعقني إن في تسجيل شغال على شاشة قدامهم.
تسجيل ليا.
أنا في أوضة الفندق وأنا بلم الشنطة.
كأنهم كانوا بيراقبوني لحظة بلحظة.
بسمة قالت بهدوء كنتِ مفكرة إنك بتفكري لوحدك؟
كريم ابتسم إحنا كنا سابقينك بخطوة من أول يوم.
اتقدمت خطوة واحدة.
مين اللي فوقكم؟
بسمة بصت لكريم وبعدين قالت إنتي لسه مافهمتيش؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت جسمي كله يتجمد
جاسر ماكانش بيجرّك كان بيحميكي.
ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة بيحميني؟
وهو سايبني أتهان واتسرق؟
كريم رد بهدوء لأن لو ماكنش عمل كده كنتي هتتدخلي في حاجة أكبر من القاعة بكتير.
في اللحظة دي الباب اللي ورايا اتقفل لوحده.
صوت تك
 

تم نسخ الرابط