سافرت ثماني ساعات
جملة أخيرة
لو خرجتي دلوقتي الشبكة هتعتبرك الهدف القادم.
وقفت.
مش خوف لكن إدراك.
لأول مرة، الموضوع ماكانش عني أنا ضحية
كان عني أنا المفتاح.
التفتّ ناحية الغرفة تاني.
وبصوت ثابت قلت
يبقى خلّونا نقفل الباب من جوه.
وسحبت الباب ورايا بهدوء.
وصوت القفل اتقفل.
السكوت اللي حصل بعدها كان بداية نهاية حقيقية لأول مرة القفل لما اتقفل، الصوت ماكانش مجرد تك كان كأنه قفل بابين باب الغرفة، وباب الرجوع.
السكوت جوه المبنى بقى تقيل لدرجة إن كل نفس كان بيتسمع.
جاسر ضرب الباب من برّه مايا افتحي! إنتي مش فاهمة بتدخلي نفسك في إيه!
بسمة بصت للباب وبعدين ليّ، وهمست دي أول مرة حد يقفلها بإرادته.
الرجل في المنتصف ما اتحركش، بس ابتسامته اختفت تمامًا.
قال بهدوء اختيارك دخلنا المرحلة اللي كنا بنحاول نوصل لها من شهور.
كريم رجع خطوة دلوقتي مفيش رجوع البيانات كلها بتتسجل مباشرة.
الشاشة وراهم اشتغلت لوحدها، والخريطة بدأت تتحرك النقاط اللي عليها أسماء بدأت تتغير مكانها كأنها بتتسحب من جذورها.
وسمعت صوت إنذار خفيف جاي من تحت الأرض.
بسمة اتوترت إحنا اتكشفنا؟
الرجل رد بسرعة لا إحنا اللي كشفناهم.
وفي اللحظة دي، نور الغرفة كله انطفى.
ثانيتين ظلام كامل.
وبعدين ظهر ضوء أحمر خفيف من الشاشة بس.
وصوت واحد بس خرج من مكبر مخفي
تم تفعيل بروتوكول الإغلاق.
جاسر من برّه ضرب الباب بعنف مايا! اطلعي فورًا! ده مش وقت لعب!
لكن صوته بدأ يختفي تدريجيًا كأنه بيتسحب بعيد.
التفتّ ناحية الغرفة.
بسمة كانت بتتنفس بسرعة إحنا مش في مبنى عادي إحنا في نقطة تجميع أدلة.
كريم قال ولو النظام اشتغل بالكامل كل اللي هنا هيتسجل كأطراف في ملف دولي واحد.
بصيت للرجل وإنت مين بالظبط؟
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قال أنا اللي بيفصل بين الناس اللي بتتسحب في الشبكة
سكت.
وبعدين كمل بس اللي حصل النهارده إن الشبكة نفسها ردّت.
الشاشة فجأة عرضت اسم جديد.
اسم واحد بس ظهر في النص بدون أي بيانات
مايا
وبجانبه علامة حمراء.
بسمة همست بخوف حقيقي ده معناه إيه؟
الرجل قال بهدوء معناه إنك بقيتي مش مجرد شاهدة بقيتي خطر مباشر عليهم.
وفجأة، الباب الخارجي انفجر صوتيًا مش فتح، لا كأنه اتكسر من الخارج.
وصوت جاسر كان أقرب، وأخطر من الأول مايا! في قوة بتدخل المكان دلوقتي! اخرجي حالًا!
لكن قبل ما أتحرك، الأرض تحت رجلي اهتزت اهتزاز خفيف.
والشاشة كتبت جملة واحدة
تم رصد تدخل خارجي. بدء نقل الموقع.
كريم بصلي لأول مرة بذعر إحنا مش هنخرج من هنا المكان هو اللي هينقلنا.
والنور كله اشتغل تاني لكن مش نور غرفة.
نور أبيض حاد كأن المكان بيتفكك.
وفي ثواني حسّيت إن الأرض بتختفي من تحتنا.
وآخر حاجة سمعتها قبل ما كل حاجة تسيح
صوت الرجل بهدوء قاتل المرحلة اللي جاية مش فيها باب خروج الضوء الأبيض ابتلع كل حاجة في ثانية واحدة.
الإحساس الوحيد اللي فضل حقيقي هو فقدان الأرض تحت رجلي كأن المكان مش بينهار، كأنه بيتفكك طبقة طبقة وبيسحبني معاه.
آخر صوت سمعته كان متقطع زي تشويش
تم النقل تم النقل
وبعدين سكون.
لما فتحت عيني تاني، مكنتش في المبنى.
ولا في القاعة.
ولا حتى في القاهرة.
كنت قاعدة على كرسي معدني في غرفة صغيرة جدًا، جدرانها رمادي، وإضاءة باردة ثابتة من السقف.
إيدي كانت مربوطة بسوار إلكتروني خفيف.
لكن من غير ألم مجرد إحساس إن في حاجة مراقبة مش مقيدة.
قدامي شاشة زجاجية كبيرة، وفاضيين حواليها.
بس أنا مش لوحدي.
جنبّي على نفس النوع من الكراسي
جاسر.
وشه كان شاحب لأول مرة مفيهوش أي دور. لا زوج، لا مُدافع، لا متهم واثق بس شخص تايه.
بصلي بسرعة مايا إنتي كويسة؟
ضحكت ضحكة قصيرة
فتح فمه يرد، لكن الصوت قطعنا.
الشاشة اشتغلت.
ظهر نفس الرجل اللي كان في المبنى.
بس المرة دي ملامحه أوضح خلفه غرفة عمليات فيها ناس كتير، وخطوط بيانات ماشية بسرعة.
قال بهدوء أهلًا بيكم في المرحلة الأخيرة من العزل المؤقت.
بسمة وكريم كانوا ظاهرين في شاشة جانبية، كل واحد في غرفة مختلفة.
بسمة بتتنفس بسرعة إحنا اتنقلنا فعلاً
كريم بص حوالينه بذهول ده مش موقع واحد ده مركز تحكم.
الرجل كمل اللي حصل في المبنى كان اختبار تفعيل. وإنتي يا مايا نجحتي في تفعيل أعلى مستوى من التصعيد.
بصلي مباشرة الشبكة اللي كنتوا بتطاردوها ما كانتش بتستخدم اسمك بس كانت بتستخدم رد فعلك.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت كل اللي قبلها يتغير معناها
إحنا ما كناش بنحميكي من الشبكة إحنا كنا بنستخدمك عشان نوصل لها.
جاسر اتجمد يعني إيه؟
الرجل رد يعني إن كل خطوة حصلت من ساعة فرح أختك كانت جزء من خطة مراقبة سلوكية كاملة.
بصلي وأنتي كنتي المفتاح اللي فتح سلوك كل الأطراف.
سكتت.
الإهانة التوقيع القاعة التهديد كريم بسمة
كل حاجة رجعت في دماغي بشكل مختلف.
مش فوضى لا.
نماذج.
اختبارات.
مشاعر محسوبة.
هم ما كانواش بيشوفوا جريمة كانوا بيشوفوا استجابة بشرية.
ابتسمت ببطء.
بس المرة دي ابتسامة مختلفة.
قلت بهدوء يعني أنا كنت فأر تجارب مش ضحية؟
سكت لحظة.
وبعدين رد كنتي الاثنان.
الصمت وقع في الغرفة.
جاسر بصلي مايا أنا ماكنتش أعرف أقسم لك.
لكن أول مرة صوته ما هزّنيش.
بصيت له.
مش غضب مش حب بس فراغ واضح.
قلت أخطر حاجة في اللي حصل مش إنكم كدبتوا عليا
سكت.
أخطر حاجة إنكم كنتم مقتنعين إن ده طبيعي.
الشاشة بدأت تشتغل من جديد.
وظهر ملف كبير بعنوان
إغلاق التجربة اختيار العنصر الأساسي
وتحتها ثلاث أسماء
مايا
جاسر
كريم
وبسمة
الرجل قال بهدوء دلوقتي لازم نحدد مين فيكم كان السبب الحقيقي في انهيار السلسلة.
وسكت.
وبعدين قال الجملة الأخيرة
واحد فيكم هيخرج وواحد هيختفي من السجل للأبد.
والشاشة بدأت تعد تنازلي ببطء.
وأول مرة في القصة
الخطر ما بقاش برا.
الخطر بقى بينا إحنا التلاتة العدّ التنازلي كان بيقل ببطء وكل رقم بينزل كان بيضغط على الغرفة كأنها بتضيق علينا.
10
جاسر قام من مكانه خطوة، صوته مبحوح مايا احنا لازم نخرج من هنا. كل ده غلط.
9
بصّيت له، وبعدين بصّيت للشاشة كلنا هنا عشان غلطة واحدة إننا صدّقنا إن في حد بيلعب عنا ومش هيدفعنا الثمن.
8
بسمة ظهرت على الشاشة الجانبية، صوتها كان أهدى من الأول إحنا كنا أدوات بس دلوقتي بقى في اختيار حقيقي لأول مرة.
7
كريم قال بسرعة مايا ركزي. لو النظام ده اتقفل بشكل غلط، هيتسجل علينا كلنا كمسؤولين عن الشبكة دي.
6
سكتت ثانيتين وبصيت للرجل في الشاشة الكبيرة إنت قلت اختيار.
هز رأسه نعم.
5
خدت نفس عميق لأول مرة من ساعة ما القصة بدأت.
طيب أنا بختار أوقف اللعبة.
جاسر مايا لا!
4
بس الشاشة ما استنتش رأيه.
ظهرت رسالة جديدة
قرار غير كافٍ. يتطلب توافق عنصرين على الأقل.
3
بصيت لجاسر.
وبعدين لبسمة في الشاشة.
وبعدين لكريم.
2
جاسر بصلي لأول مرة من غير دفاع من غير خوف بس اعتراف متأخر أنا غلطت بس ما كنتش شايف حجم اللي بيحصل.
1
بسمة همست وأنا كنت فاكرة إن السيطرة حماية
كريم وأنا كنت فاكر إنّي بفهم اللعبة
0.
سكون.
الشاشة سبت لحظة فراغ كأنها بتفكر.
وبعدين ظهرت جملة واحدة فقط
تم رفض الإغلاق الفردي. تم تفعيل الإغلاق الجماعي.
الضوء خف فجأة لكن مفيش انهيار.
بس كل السوار اللي في إيدينا اشتغل بنور أزرق هادي.
الرجل في الشاشة ابتسم للمرة الأولى اختبار النهاية مش هدفه العقاب
سكت.
هدفه إنهاء النسخة القديمة منكم.
جاسر بصلي يعني إيه؟
الرجل يعني إن مايا، وجاسر، وكريم خلاص ما بقوش نفس الأشخاص اللي دخلوا التجربة.
بسمة قالت بهدوء