سافرت ثماني ساعات

لمحة نيوز


وإحنا؟
إنتوا خرجتوا من الدائرة.
النور اشتد لحظة وبعدين انطفى تمامًا.
لما النور رجع، كنت قاعدة في مكان مفتوح.
مش غرفة.
مش مركز.
مطار صغير على أطراف مدينة.
سوار إيدي اختفى.
جاسر كان واقف بعيد شوية، باصص في الأرض.
كريم مش موجود.
بسمة اختفت من حياتهم كأنها ما كانتش.
الرجل مفيش أثر له.
كل اللي فاضل إحنا.
جاسر قرب ببطء مايا إحنا نكمل إيه دلوقتي؟
بصيت للسما.
مش إجابة جاهزة بس إحساس جديد.
قلت مش نكمل نبدأ.
سكت.
وبعدين مشيت ناحية بوابة الخروج من المطار.
مش راجعة لنفس البيت ولا لنفس الحياة.
لأني فهمت أخيرًا إن أخطر حاجة حصلت مش

اللي اتسرق مني
لكن اللي اتكشف جوايا.
والمرة دي أنا اللي باختار أكتب النهاية بإيدي الخطوات الأخيرة في المطار كانت هادية بشكل غريب، كأن العالم بعد كل العاصفة قرر فجأة يسكت.
جاسر وقف ورايا على مسافة صغيرة، مش بيحاول يقرب ولا يهرب بس واقف، كأنه مستني حكم مش هيتقال بصوت عالي.
قلت من غير ما أبص له عارف إيه اللي أخطر من كل اللي حصل؟
سكت.
كملت إنك كنت واقف بتتفرج عليا وأنا بتكسر، ومش عارف حتى إن ده غلط.
نفسه اتقطع أنا كنت فاكر إني بحميك بطريقة غلط
لفّيت ناحيته لأول مرة مفيش حماية بتبقى على حساب الكرامة.
سكت.
مش دفاع، مش إنكار
بس إدراك متأخر.
عدّى موظف المطار جنبنا، والناس ماشية عادي، كأن في قصة اتقفلت وإحنا الوحيدين اللي فاكرينها.
جاسر قال بهدوء هنرجع مع بعض؟
سكت لحظة طويلة.
كل حاجة كانت ممكن ترجع زي ما كانت بيت، شكل حياة، اسم زوجين على الورق.
بس جوايا الورق ده اتحرق من زمان.
قلت لا.
كلمة واحدة.
بس كانت أقوى من كل اللي قبلها.
بصلي، وما اعترضش.
كأنه لأول مرة بيفهم إن مفيش مفاوضات في الحاجات اللي بتتكسر من جوا.
خدت شنطتي، ومشيت ناحية البوابة.
وقبل ما أعدي، وقفت لحظة.
مش عشان أرجع لكن عشان أقفل آخر باب بإيدي.
لفّيت وقلت اللي حصل مش هيتنسي بس مش
هيتكرر.
وبعدين مشيت.
بعد شهور.
في القاهرة.
مايا كانت قاعدة في مكتب صغير جديد، مش تابع لأي حد، ولا باسم أي علاقة قديمة.
مكتب بسيط بس مليان شغل حقيقي.
بابه مفتوح.
ومرة واحدة دخلت بنت صغيرة بتسأل عن وظيفة.
رفعت مايا عينها وابتسمت ابتسامة هادية اتفضلي اقعدي.
وفي اللحظة دي، الموبايل رن.
رقم غريب.
فتحت الرسالة.
جملة واحدة
النظام ما اتقفلش هو بس اتغير شكله.
مايا بصت للشاشة، وما اتحركتش.
بس المرة دي ما كانش في خوف.
كان في فهم.
قفلت الرسالة بهدوء، ورجعت تبص للناس اللي في المكتب.
وقالت لنفسها بصوت مش مسموع يبقى نكمل صح المرة دي.

والشاشة سابت القصة واقفة عند لحظة واحدة
بداية جديدة مش نهاية.

 

تم نسخ الرابط